🚩🔹 ما تعريف “الأولياء” الذين تحدّث عنهم دُعاء النُدبة الشريف في قوله: (أين مُعزُّ الأولياء ومُذلُّ الأعداء)
مَن هُم الأولياء..؟!
ما هي أوصافهم؟!
الجواب: نَجدهُ في نفس دُعاء النُدبة الشريف.. حين يُعرّف لنا الدُعاء الأولياء تعريفاً واضحاً وصريحاً جداً فيقول: (أينَ وجهُ اللهِ الَّذي إِليهِ يَتوجَّهُ الأولياء)
يعني أنَّ الأولياء هُم الذينَ يعتقدون بتمامِ الاعتقاد أنَّ الإمامَ الحُجَّة هُو وجهُ الله ويتوجّهون إلى هذا الوجه..
يتوجّهون إلى إمام زمانهم في كُلّ أحوالهم وشُؤونهم.
وحينَ نقول بأنَّ إمام زمانِنا هو وجه الله يعني أنّنا حين نُخاطبُ الله فنَحنُ نُخاطبُ هذا الوجه، وحينَ نَتجهُ إلى الله فإنّنا نتّجهُ إلى هذا الوجه،
يعني لا يُوجد شيءٌ آخر في قُلوبنا لَهُ الأولويّة إلّا إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه”
هذا هو المراد مِن تعظيم الوليّ..
هُو أنْ ترى هذا الوليّ أعظم شيء كما تُبيّن لنا ذلك الروايات والأدعية والزيارات الشريفة.
فمجموعةُ “الأولياء” الذين أشارَ لهم دُعاء النُدبة الشريف هُم هؤلاء الذين يتوجّهون إلى وجهِ الله..
وقَطْعاً هؤلاء لا يُمكن أن يتوجّهوا إلى وجْه الله مِن دُونِ معرفة..
لابدَّ مِن مَعرفةٍ تَقودهم، ولابدَّ مِن عقيدةٍ واضحةٍ في قُلوبهم وفي صُدورهم هي التي تَجعلهم يتّجهون إلى هذا الوجه الأعظم الأكرم.
فهل نَحنُ فعلاً مِمّن يتوجّهونَ إلى وجه الله؟
هل نَحنُ فعلاً ممّن نعتقدُ عقيدةً صافيةً واضحةً مِن أنَّ الحُجَّة ابن الحسن هُو وجهُ الله ونُدركُ هذا المعنى بحَسَبِ ما عندنا مِن قُدرات إدراكية؟!
هل استثمرنا بشكلٍ سليمٍ هذا القِسْط مِن القُدْرة الإدراكيّة التي نَمتلكها في إدراكِ معرفةِ إمام زماننا؟
هل استعملنا وقتنا وهل استعملنا قدرتنا الإدراكيّة للبحثِ عن معرفةِ إمام زماننا إن كان ذلك (قراءةً، مطالعةً، استماعاً، دراسةً..)
هل بحثنا عن جهةٍ نتعلَّمُ منها ونتعلَّم بين يديها معرفة إمام زماننا إنْ كان ذلك في كتابٍ، أو درسٍ، أو حديثٍ، أو برنامجٍ أو قُل ما شئت.. هل وجدنا هذا الأمر يضغط علينا ضَغْطاً شديداً يدفعنا للبحثِ عن معرفةِ إمام زماننا كما تضغطُ علينا سائرُ متطلبات حياتنا؟
هُناك أشياء كثيرة في حياتنا تضغطُ علينا وبسبب هذا الضغط نَحنُ نتحرّكُ بالاتجاهِ الذي يدفعنا ذلك الضغط،
أليس الجوعُ مثلاً يدفعُنا إلى الطعام؟
أليس الشُعور بالألم يدفعنا إلى البحث عن دواء وعن علاج لأمراضنا..؟
هل وجدنا في داخلنا ضَغْطاً يضغطُ علينا فيُوجّهنا إلى طلبِ معرفة إمام زماننا؟
إنْ لم نكنْ كذلك فنَحنُ لسنا داخلين في هذهِ المجموعة “مجموعة الأولياء” التي يذكرها دُعاءُ النُدبة الشريف..
وإنّما نضحكُ على أنفُسنا حين نقرأُ هذا الدعاء ونحن لا نفقهُ شيئاً من معرفة إمام زماننا ومعرفة مقاماتهِ الغَيبيّة ومنازله العليّة المذكورة في أحاديثهم الشريفة وفي أدعيتهم وزياراتهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
هذا التعريف لمجموعة الأولياء في دُعاء النُدبة الشريف يتحدّثُ عن منزلةٍ في غاية الرقي ويتحدّثُ عن عقيدةٍ في غاية العُمْق..
إنّه يتحدّثُ عن حقيقةٍ لا بدَّ أنْ تُرى قبل الأشياءِ وبعد الأشياءِ ومع الأشياء فذلك هو وجهُ الله..
فإنَّ وجهُ الله قبلَ الأشياء وبعد الأشياء ومع الأشياء،
فهل نحنُ في تعاملنا مع إمام زماننا نرى إمامَ زماننا قبلَ الأشياء وبعد الأشياء ومع الأشياء؟!
وجْهُ الله هو الحقيقةُ التي لا نستطيعُ أنْ نفرَّ منها..
وإذا أردنا أن نفرَّ منها فإنّنا نفرُّ إليها..
وهذا هو معنى قولهِ تعالى: {فَفِرُّوا إلَى الله} فالفِرارُ إلى الله هُو نفس المعنى الذي يُشير إليه دُعاء النُدبة الشريف حين يقول:
(أينَ وجهُ اللهِ الَّذي إِليهِ يَتَوجَّهُ الأوليَء).