🔶️يقول سيد الشهداء عليه السلام في وصيّتِهِ التي كتَبَها في المدينةِ حين تهيّأ للخروج:
(وإنّما خَرَجْتُ لطلبِ الإصلاح في أُمّةِ جدّي، أُريدُ أن آمُرَ بالمعروفِ وأنهى عن المُنكَرِ، وأسيرَ بسِيرةِ جدّي وأبي عليِّ بن أبي طالب..)
🔸️قولِهِ: (أُريدُ أن آمُرَ بالمعروفِ وأنهى عن المُنكَر..)
ليس المُراد مِن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المُنكَرِ الذي أرادهُ سيّدُ الشهداءِ هو الأمرُ بأفعالِ الخيرِ والنهي عن المعاصي،
الأمرُ بفعلِ الطاعاتِ والخيراتِ واجتنابِ المعاصي أُمورٌ محمودةٌ ومُهمّةٌ ومطلوبةٌ في دِيننا..
ولكنّها في ثقافةِ العترة تقعُ في حاشيةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المُنكر.
🚩المعروفُ الذي أراد سيّدُ الشهداءِ أن يأمرَ بهِ هو جوهرُ المعروف؛
وهو الدعوةُ لولايةِ الإمام المعصوم،
فالمِصداقُ الأوّلُ للمعروفِ هو الإمامُ المعصوم..
وفي زمانِنا هذا المُراد مِن الأمرِ بالمعروف هو الدعوةُ لولايةِ إمام زمانِنا،
🚩والمُراد مِن المُنكر هو جوهرُ المُنكر وهو موالاةُ أعداء آلِ محمّد..
كما يُبيّن ذلك إمامُنا الصادقُ في حديثِهِ مع أبي حنيفة حين سأل أبو حنيفةَ الإمام قائلاً:
(جُعلتُ فِداك، ما الأمرُ بالمعروف؟
فقال الإمام: المعروفُ -يا أبا حنيفة- المعروفُ في أهلِ السماء المعروفُ في أهلِ الأرض، وذاك أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب،
فقال أبو حنيفة: جُعلتُ فِداك، فما المُنكر؟
قال الإمام: الّلذان ظَلَماهُ حقّه، وابتزّاهُ أمرَهُ، وحَمَلا الناسَ على كتفِهِ. قال أبو حنيفة:
أليس هو أن ترى الرجلَ على معاصي اللهِ فتنهاهُ عنها؟!
قال الإمام: ليس ذاك أمراً بالمعروف ولا نهياً عن المُنكر، إنّما ذاك خيرٌ قدِّم..)
[تأويل الآيات]
🔸️قولُ أبي حنيفة: (أليس هو -أي النهيُ عن المُنكر والأمر بالمعروف- أن ترى الرجلَ على معاصي اللهِ فتنهاهُ عنها؟)
هذه هي الثقافةُ الخاطئةُ السائدةُ في أذهانِنا عن معنى الأمرِ بالمعروف والنهي عن المُنكر، وهي ثقافةُ المُخالفين،
لأنّ الإمامَ نفى ذلك بنحوٍ صريحٍ وقال:
(ليس ذاك أمراً بالمعروف ولا نهياً عن المُنكر..)
يعني أنّ النهيَ عن المعاصي والأمرَ بالطاعاتِ هي أفعالٌ محمودةٌ، ولكنّها لا تُمثّلُ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المُنكر في ثقافة العترة
🔸️عنوانُ “المعروف” في رواياتِ العترةِ يعني: الإمام المعصوم،
وبمعنىً آخر: هو ولايةُ الإمامِ المعصوم
🔸️والأمرُ بالمعروف: هو الأمرُ بولايةِ الإمام المعصوم وطاعتِهِ..
والنهيُ عن المُنكر سيكونُ واضحاً حينئذٍ..
لأنّ الأشياء إنّما تستبَانُ بأضدادها،
🔸️فالنهيُ عن المُنكر هو النهيُ عن ولايةِ أعداء أهل البيت..
فإنّ ولايةَ أعداءِ أهل البيت هي أنكرُ المُنكر كما يقولُ إمامُنا الصادق:
(وأيُّ مُنكرٍ أنكرُ مِن ظُلْم الأُمّةِ لنا وقَتْلِهم إيّانا)
🚩قولِهِ: (وأسيرَ بسيرةِ جدّي وأبي..)
الإمام يُبيّن هنا أنّ السيرةَ التي سار بها حين خرج لطلب الإصلاح هي بعينها سِيرةُ جدّهِ وأبيه،
وكان مِن سِيرةِ سيّدِ الأوصياء أنّه حين عرضوا عليه الخلافةَ في الشُورى العُمَريّة، واشترطوا عليه أن يسيرَ بسيرةِ الشيخين رفضَ أميرُ المؤمنينَ ذلك رفضاً تامّاً،
مع أنّه كان بإمكانِهِ أن يقبلَ مبدئيّاً حتّى يستتِبَّ له الأمر، ثمّ بعد ذلك يفعلُ ما يريد،
ولكنّ الأمير رفضَ ذلك لأنّه ما أراد أن يتطرّقَ هذا الفَهْمُ لأحدٍ منِ الناس: بأنّه راضٍ عن سيرةِ الشيخين
🔸️فلو أنّ أميرَ المؤمنين وافق على الخلافةِ في الشُورى العُمريّة مُوافقةً شكليّةً مبدئيّةً فقد يتوهّمُ الناسُ بأنّ الأمير راضٍ عن سِيرةِ الشيخين..
ولهذا رفضَ الأمير الخلافة لبيانِ موقفِهِ مِن القومِ ومِن سيرتِهم وأنّه رافضٌ لسيرتِهم ولمنهجِهِم رفضاً تامّاً.
وجميعُ أئمةِ أهل البيت هم على منهجِ عليٍّ وسِيرتِهِ هذه،
وهذه هي البراءةُ التي يُريدها مِنّا أهل البيت في مقامِ التعاملِ مع المُخالفين
🔸️فأهلُ البيتِ يُريدون مِنّا أن نرفُضَ سِيرةَ المُخالفين ونرفُضَ فِكرَهم ومنهجهم،
وأن لا نستقي معالمَ دِيننا إلّا مِن طريق أهل البيت فقط..