حين نقرأُ القرآنَ نجد مجموعةً مِن الآياتِ تُخاطِبُ نبيّنا وكأنّه في مقامِ التقصير أو في مقامِ الخطأِ و الاشتباه .
كقولِهِ تعالى في سورة المزمر ..
{ لئن أشركتَ لَيحبطَنَّ عملُكَ و لَتكُوننَّ مِن الخاسرين } ..!
آيةٌ خطيرةٌ جدّاً ..
فهي تُخاطِبُ نبيِّنا بتحذيرٍ و تهديدٍ شديدِ الّلهجةِ فتقول ..
{ لئن أشركتَ لَيحبطَنَّ عملُك }..!
فهل سيّدُ الكائناتِ يُتَوقّعُ مِنه أن يكونَ مُشركاً حتّى يُخاطَبَ بهذا الخِطاب.. ؟
و كذلك قولُهُ تعالى في سورةِ الإسراء ..
{ و إنْ كادُوا لَيفتنُونكَ عن الّذي أوحينا إليكَ لِتفتريَ علينا غيرَهُ و إذاً لاتّخذُوك خليلا و لولا أن ثبّتناكَ لقد كِدْتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً * إذاً لأذقناكَ ضِعْفَ الحياةِ و ضِعْفَ المماتِ ثُمّ لا تجدُ لكَ علينا نصيرا }
فهذه الآياتُ أيضاً بحسبِ بنائها الّلفظي تتحدّثُ عن ضَعْفٍ في موقفِ رسولِ الله ..!
و غيرها مِن الآياتِ الّتي تُخاطِبُ نبيَّنا بهذا الّلحنِ و بهذا الأسلوب .
فكيف نفهمُ مِثلَ هذه الآياتِ الّتي تنتقِصُ مِن رسولِ الله .. ؟!
الجواب..
{{ نبيّنا الأعظم }} هو أجلُّ و أعظمُ مِن أن يُخاطَبَ بهذا الخِطاب قطعاً .
و لكن هذا الخِطاب فيه جهتان ….
✦ الجهةُ الأولى :
أنّ القرآنَ نزل بلسان ..
( إيّاكِ أعني و اسمعي يا جارة )
و هذه قاعدةٌ قُرآنيّةٌ مِن قواعدِ أهلِ البيت في تفسيرِ القرآن .
وقد بيّنها {{ أهلُ البيت }} في أحاديثِهم الشريفةِ كقولِ إمامِنا الرضا حين سُئل عن هذه الآية ..
{ عفا اللّٰهُ عنكَ لِمَ أذِنتَ لهُم }
قال…
( هذا مِمّا نزل بإيّاكِ أعني و اسمعي يا جارة ؛؛؛
خاطب اللهُ تعالى بذلك نبيّهُ و أراد به أُمّتَهُ .
و كذلك قولُهُ عزّ وجلّ..
{ لئن أشركتَ لَيحبطَنَّ عمَلُكَ و لَتكُوننَّ مِن الخاسرين }
و قولُهُ تعالى..
{ و لولا أن ثبّتناك لقد كِدتَ تَركَنُ إليهم شيئاً قليلاً } )
[ 📓 البحار ج17 ]
~~~~~
هذه القاعدةُ القُرآنيّة الّتي بيّنها إمامُنا الرضا تُطَبَّقُ على كُلِّ القُرآن مِن أوّلِهِ إلى آخرِهِ ، و لكن هناك آياتٌ في القُرآن لا يُمكنُ بأيِّ وجهٍ مِن الوجوهِ أن تُفسَّرَ مِن دون هذه القاعدة ، فلو وقفنا عند حُدودِ ألفاظِ تلك الآياتِ سيكونُ فهمُنا للقرآنِ خاطئاً و ستواجِهُنا الكثيرُ مِن الإشكالات.. !
و هذا العنوان….
( إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة )
هو مثَلٌ عربيٌّ كان شائعاً قبلَ الإسلام في الثقافةِ العربيّة وله ما يُماثلُهُ أيضاً في الّلغاتِ المُختلفة و في الآدابِ العالميّة المتنوعة ،