وأما الثالثة فقالها بعد الدفن ليلاً حيث لم يحضر سوى عدد من خواص الأصحاب ومنهم صعصعة فما إن أُلحِدَ عليه السلام حتى جاء عند القبر فوضع إحدى يديه على فؤاده والأخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه ثم قال كلاماً طويلاً منه :
بأبي أنْت وأمّي یا أمیر الْمؤمنین ، هنیئاً لك یا أبا الحسن فلقد طاب مولدُك وقوِي صبرُك وعظُم جهادك وربِحت تجارتُك وقدِمتَ علی خالقك … فهنیئاً لك یا أبا الحسن لقد شرَّف اللّهُ مقامك فلا حرمنا اللّهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدك ، فو اللّه لقد كانت حیاتك مفاتحَ للخیر ومغالق للشرّ ولو أنَّ النّاس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومِن تحت أرجلهم ولكنَّهم آثَروا الدُّنیا علی الآخرة …….