❔ كيف تعامل علمائنا مع مناسبة #التاسع من #ربيعٍ_الأوّل المعروف بـ[( فرحة #الزهراء “عليها السّلام” ؟! ⚠
↓↓↓
◈ سماحة الشيخ الغزي ⬇ :
✤ بيّنتُ في الحلقات الماضية أنّ أجيرنا يُريدنا أن ندفع الأجرة إليه بعملة عنونها القرآن في سورة الشورى بعنوان :
[(المودّة في القربى)] ،،، وقلت أنّ مِن شؤونات هذهِ المودّة [(الفرح والحزن)].. وقلتُ بأنّ المناسبة الوحيدة التي تحدّث عنها أهل البيت عليهم السلام بالفرح هي (فرحة #الزهراء في التاسع من ربيع) .
وهو يوم هلاك قاتلها، وأيضاً أوّل يوم من أيّام إمامة #إمام_زماننا صلوات الله وسلامه عليهما.
✤ وقفة عند هذا العنوان [(فرحة #الزهراء)] عليها السلام لنرى كيف تعامل العلماء مع هذه المناسبة ؟ وكيف تعاملت الشيعة مع هذه المناسبة ؟ ولكنّني أتحدّث هنا عن بداية فعليّة في العالم الأرضي لإمامته بين شيعيه.
◈ فبالنسبة للعلماء والمراجع فهم يُعرضون عن هذه المناسبة ويُعرضون عن الرواية التي وردت عن المعصوم عليه السلام، ويتمسّكون بقول الطبري، فهم يُقلّدون الطبري المؤرّخ إذ يقولون بأنّ هلاك الثاني كان في ذي الحجّة كما يقول الطبري، وليس في التاسع من ربيع الأوّل كما يقول المعصوم عليه السلام والحجّة في ذلك قذارات علم الرجال التي يتمسّكون بها دائماً في ذبح حديث آل محمّد عليهم السلام.
✿ وقفة عند كتاب [ بحار الأنوار : ج31 ] يقول الشيخ المجلسي وهو يتحدّث عن مقتل الثاني (ما ذُكر أنّ مقتله كان في ذي الحجّة هو المشهور بين فقهائنا الإمامية) !!
في نفس الصفحة أيضاً يقول : (والمشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا هو أنّه اليوم التاسع من ربيع الأوّل وهو أحد الأعياد) بل هو عيد الأعياد، فهو أوّل يوم من أيّام إمامة إمام زماننا عليه السلام، وكذلك يوم هلاك قاتل الزهراء عليها السلام.
إذن المشهور بين الفقهاء هو ما ذهب إليه الطبري. والمشهور بين الشيعة هو ما جاء عن المعصومين عليهم السلام. وهنا الصورة تبدو واضحة وجليّة كيف أنّ علماء الشيعة يذهبون بعيداً عن آل محمّد عليهم السلام !! والعُذر هو قذارات وسفاهات ونجاسات علم الرجال !!
↓↓،
✿ وقفة عند مقطع مِن رواية الإمام الهادي عليه السلام في [ بحار الأنوار : ج31 ] يتحدّث هذا المقطع عن أسماء يوم التاسع من ربيع الأوّل في كلمات سيّد الأوصياء عليه السلام :
(قال حذيفة : قلت : يا أمير المؤمنين .. أُحبُّ أن تُسمعني أسماء هذا اليوم، وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الكُربة، ويوم الغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الخِيَرَة ، ويوم رفع القلم، ويوم الهُدوّ – أي الهدوء – ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد الله الأكبر، ويومٌ يُستجابُ فيه الدعاء، ويوم الموقف الأعظم، ويوم التوافي، ويوم الشرط، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم انكسار الشوكة، ويوم نفي الهموم، ويوم القنوع، ويوم عرض القدرة، ويوم التصفُّح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سيل النغاب – وهذه إشارة إلى السقي حينما يُسقى الإنسان بعد أن يكون عاطشاً – ويوم تجرّع الريق – إنّما يتجرّع الإنسان ريقه بعد ذهاب الخوف والوجل – ويوم الرضا، ويوم عيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنو إسرائيل، ويومٌ يقْبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة، ويوم الزيارة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم الشاهد ويوم المشهود ، ويومَ يعضُّ الظَالمُ على يديه، ويوم القهر على العدو، ويوم هدم الضلالة، ويوم التنبيه، ويوم التصريد – التصريد هو بداية البرد بعد الحرّ – ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين، ويوم الزهرة – والزهرة من أسماء الزهراء عليها السلام فهي زهرة الوجود – ويوم العذوبة، ويوم المُستطاب به، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويومٌ يستريح فيه المؤمن، ويوم المباهلة، ويوم المفاخرة، ويوم قبول الأعمال، ويوم التبجيل، ويوم إذاعة السر، ويوم نصر المظلوم، ويوم الزيارة ، ويوم التودّد، ويوم التحبُّب، ويوم الوصول، ويوم التزكية، ويوم كشف البدع، ويوم الزهد في الكبائر، ويوم التزاور، ويوم الموعظة، ويوم العبادة، ويوم الاستسلام – يعني التسليم -).
✿ هذه أسماء التاسع من ربيع الأوّل وواضح في جملة هذه الأسماء ما يُشير إلى مقتل عدوّ الزهراء عليها السلام، فضلاً عن التفاصيل الأخرى في الرواية التي تُشير إلى أنّ هذا اليوم يوم هلاك عدوّ الصديقة الكبرى عليها السلام .. ويوم إمامة إمام زماننا عليه السلام. (أي البداية الفعلية لإمامته وهو بين شيعته عليه السلام).
✿ قول الإمام عليه السلام (ويوم نزع السواد) من هنا اعتاد الكثير من الشيعة إلتزاماً بهذه الرواية أن يبقوا على لباس السواد الذي لبسوه في محرّم وصفر إلى اليوم التاسع من ربيع الأوّل .
✿ قطعاً حدث بداية الإمامة أعظم من أي حدث آخر، ولذلك الأسماء الأكبر والأسماء الأعظم لهذا العيد مرتبطة بإمامة إمامنا.
يوم الغدير الثاني هذا العنوان أهم من أن نقول (يوم الرضا) أو (يوم تجرّع الريق) أو (يوم قتل المُنافق) وأمثال هذه العناوين. حين نقول (يوم الغدير الثاني) أهم عنوان عندنا، وهذا هو يوم الغدير الثاني.
✿ (يوم الثارات – يوم عيد الله الأكبر – يوم عيد أهل البيت عليهم السلام) هذه العناوين ليست مُرتبطة بهلاك الثاني، وإنّما مرتبطة بإمام زماننا عليه السلام فهو عليه السلام صاحب الثارات، وعيد أهل البيت الحقيقي في إمامة إمام زماننا عليه السلام.
✿ (يوم الشاهد والمشهود) إنّها تسمية عيد الغدير.
✿ (يوم الزهرة) يوم فاطمة، فالزهرة اسمٌ من أسمائها .. وهو يومُ براءة وولاية .. ولكن البراءة ليست مطلوبة بنفسها .. المطلوب هو الولاية، والبراءة هي مقدّمة للولاية . البراءة بالنسبة للولاية كالوضوء بالنسبة للصلاة، ولابدّ من المحافظة على صحّة واستدامة الوضوء إلى نهاية الصلاة.
↓↓،
✿ في الزيارة الجامعة الكبيرة : نجد أنّ المساحة الأكبر فيها تحدّثت عن الولاية وليس البراءة . (يوم نصر المظلوم) نصر المظلوم يكون على يد إمام زماننا عليه السلام. من هنا بدأت الإمامة الفعلية لإمامة إمام زماننا، ومن هنا بدأ المخطط والمشروع الكبير لانتصار المظلوم (لانتصار حسين) صلوات الله عليه.
✤ من خلال هذا الحشد في هذه الرواية لهذه الأسماء ولهذه الأوصاف ولهذه الرتب ولهذا الاهتمام من قِبَلهم عليهم السلام، لو تفحّصنا في سيرة علمائنا ومراجعنا فإنّهم لا يُعطون بالاً لهذه المناسبة.. ولو أعطى بعضهم بالاً فإنّه يتعامل مع هذه المناسبة بشكل سطحي ساذج جدّاً .
✤ أمّا الشيعة تمسكّوا بهذه المناسبة تمسّكاً عاطفيّاً .. وغاية نشاطهم إقامة برامج يطغى عليها الجانب الساخر، الجانب الكوميدي في أغلب الأحيان، إن لم يكن ذلك في جميع الحالات.. بينما هذه الأسماء تتحدّث عن جدّية عميقة، وعن معرفة دقيقة.
قد أجد عُذراً للشيعة أنّهم تمسّكوا بالمناسبة ولم يجدوا أحداً يبعث فيهم الوعي، ويجدّد فيهم المعرفة لأنّ العلماء أعرضوا بوجوههم وقلوبهم عن هذه المناسبة بسبب علم الرجال القذر الذين يُمسكون به دائماً وجعلوه ديناً لهم وهو يذبح حديث العترة !! فالشيعة تمسكّوا بهذا العيد بسذاجة وسطحية !!
والعلماء أعرضوا عن هذا العيد أيضاً بسذاجة وسطحية حين تمسّكوا بعلم الرجال !!
✤ وقفة عند كتاب [ التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج9 ] وما ذكره السيد الخوئي مِن تعليق على كلام صاحب العروة الوثقى حين تحدّث صاحب العروة عن الأغسال المستحبّة وذكر من بينها غسل يوم التاسع من ربيع الأوّل .. فالسيّد الخوئي يعلّق على كلام صاحب العروة فيقول : (لم يرد في ذلك رواية …. على أن كون سبب هذا العيد اتّفق في هذا اليوم وان كان معروفاً عند العوام، إلّا أن التأريخ أثبت وقوعه في السادس والعشرين من ذي الحجة فليُلاحظ) علماً أنّ بقية المراجع هم أيضاً على هذا الرأي.
✤ سؤال بسيط : الطبري – بغضّ النظر عن عدائه لآل محمّد عليهم السلام – فهو قول بشري.. والقول البشري يُحتمل فيه الصواب بنسبة 50% ويُحتمل فيه الخطأ بنسبة 50% .. حتّى لو افترضنا أنّ الطبري أقرب الناس إلى أهل البيت، فيبقى بشر عادي ليس معصوم، فيُحتمل في كلامه الصواب والخطأ .. ورواية الإمام الهادي أيضاً يُحتمل فيها نفس الاحتمال : أنّها 50 % كلام المعصوم، و50% ليست كلام المعصوم
فأيّ الاحتمالين نُرجّح ؟ كلام يحتمل فيه أنّه كلام المعصوم بنسبة 50 %، أم كلام يُحتمل فيه أنّه 50% كلام شخص عادي ؟!
✿ العلماء يتعاملون مع أهل البيت بنفس السذاجة والسفاهة والصبيانية التي يتاملون بها مع بعضهم البعض !!
✤ المناسبة الوحيدة التي فيها فرح عند أهل البيت عليهم السلام هي فرحة التاسع من ربيع الأوّل (فرحة الزهراء) عليها السلام، وهذه المناسبة أُخمدت !!
✤ بقية أفراح أهل البيت عليهم السلام ممزوجة بالحزن ! ويُمكنكم أن تستكشفوا ذلك من خلال الطقوس والزيارات والأدعية، على سبيل المثال في الأعياد : من المندوبات أن نقرأ دعاء (الندبة) ودعاء الندبة تعزية. فدعاء الندبة يشتمل على (حزن وبكاء وشوق) .. فيه عرض للمظلومية، وفيه تشوّق لصاحب الأمر.. وإذا أردنا أن نستكشف هذه المناسبات فإنّنا نجد أنّ العنوان الأوّل فيها هو (زيارة الحسين) عليه السلام .. وزيارة الحسين هي عنوان للحزن. ففرحة الزهراء عليها السلام هي المناسبة الوحيدة التي يفرح فيها آل محمّد عليهم السلام .. وهذه الفرحة أطفأها علماؤنا ومراجعنا بعلم الرجال الناصبي القذر.
مقطعٌ منْ برنامج [ الكتاب الناطق ] – الحلقة 66 – تحت عنوان ⬇: قوانين الطي والنشر ( ج٣ )