– وقفة عند حديث الإمام الباقر في [الكافي الشريف: ج8] رقم الحديث 542 جاء فيه: (عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال:
لَمَّا أخذَ رسولُ الله بيد عليٍّ يوم الغدير، صرخَ إبليس في جُنوده صرخةً، فلم يَبْقَ منهم أحدٌ في برٍّ ولا بحر إلّا أتاه، فقالوا: يا سيّدهم ومولاهم، ماذا دهاك ؟
فما سمِعْنا لكَ صرخةً أوحشَ مِن صرختكَ هذه؟ فقال لهم: فعَلَ هذا النبيّ فِعْلاً إنْ تَمَّ لم يُعْصَ اللهُ أبداً، فقالوا: يا سيّدهم، أنتَ كُنتَ لآدم
فلمَّا قال المُنافقون: إنَّهُ – أي النبيّ – ينطقُ عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيهِ تدوران في رأسهِ كأنَّهُ مَجنون يعنون رسول الله ؟
صرخ إبليسُ صرخةً بطَرَب، فجَمَعَ أولياءه، فقال: أما علمتم أنّي كنتُ لآدم مِن قَبل ؟
قالوا: نعم، قال: آدم نقضَ العهد ولم يكفرْ بالربّ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله وأقامَ الناسَ غيرَ عليٍّ، لبسَ إبليسُ تاجَ المُلْك – استمراراً لدولتهِ دولة الباطل التي هي في مواجهة المشروع المهدوي – ونَصَبَ مِنبراً وقعَدَ في الوثبة – أي كان مُتهيّئاً للعمل والنهوض في مواجهة المشروع المهدوي – وجمَعَ خَيلَهُ ورَجُلَه، ثُمَّ قال لهم:
اطربوا؛ لا يُطاعُ اللهُ حتّى يقوم الإمام – أي حتّى يقوم الحجّة صلواتُ الله عليه-..).
– هذه هي المواجهة فيما بين المشروع المهدوي (الذي هو مشروع الخلافة الإلهيّة في هذا الكون) وبين المشروع الإبليسي
• قول الرواية: (فقالوا: يا سيّدهم ومولاهم، ما ذا دهاك؟) هذا ليس نصُّ كلامهم.. قطعاً هم يقولون “يا سيّدنا ومولانا” ولكن الذي يتحدّث عنهم يُمكن أن يقول هذا تجنّباً عن قول هذه العبارة
– ولو بنحو الحكاية عنهم – كي لا يقول في الحديث عن إبليس “يا سيّدنا ومولانا” • قول إبليس لأعوانه: (اطربوا؛ لا يُطاعُ اللهُ حتّى يقوم الإمام) يعني لابُدّ مِن إعاقة هذا المشروع، ومِن أهمّ مُفردات إعاقة هذا المشروع إنكارُ وجود إمام زماننا صلواتُ الله عليه الذي هو فرعٌ عن إنكار ولادته، فإنّ لم يكن فعلى الأقل التشكيك في ولادته، فإنْ لم يكن فعلى الأقل أن يُوجِدَ إبليسُ الوسائل التي تُؤدّي إلى التشكيك في ولادته خُصوصاً في الواقع الشيعي وعند مراجع الشيعة عندما ألهمهم وأقنعهم إبليس بعِلْم الرجال وأخواتهِ مِن علوم النَصب والضلال والعِداء لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. هذه هي القضيّة.. الصراع واضح
علينا أن نأخذ الحقائق كاملةً، أمّا حينما نُجزّئ المُعطيات – وهي طريقةُ الشافعي التي يتبنّاها مراجعنا وهي طريقةٌ شيطانيّةٌ مَحضة – حين نُجزّئ المُعطيات تضيعُ الحقائق..
أمّا حينما نَجمعُ المُعطيات فإنّ الّلوحة تتجلّى بين أيدينا كاملةً واضحة، وتكون الصورة مرئيّةً بنحوٍ بيّن.