● كثُرَ الحديث عن وُجودِ راوي حديث… ما هي صفات راوي الحديث ؟؟؟ الشيخ الغزي
• سّؤال : كثُرَ الحديث عن وُجودِ راوي حديث، يروي عن الإمام الحجّة في هذا الزّمان والأخبار تَنتقل بالتّسلسل من شخصٍ إلى آخر (أي إلى راوي الحديث)، ويقولون أنّ السّفارة تختلف عن راوي الحديث، ويستشهدون بقول الإمام عن الأخبار الواقعة بالرّجوع إلى روّاة حديثنا..؟
الجواب: لا أدري ماذا يُريد السّائل أو السّائلة، هناك رسالة إسحاق بن يعقوب الّتي كتبها إلى الإمام الحجّة صلوات الله وسلامه عليه وسأل إسحاق بن يعقوب الإمام الحجّة، هذا الحديث في زمن الغيبة الصّغرى، إسحاق بن يعقوب كتب الرّسالة وأعطاها إلى السّفير الثّاني وجاء الجواب: “وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم”،
إذا كان الكلام على رواة الحديث الّذين ذُكروا في هذه الرّسالة، بشكل مُجمل، حين نقول “رُواة” فهو جمعٌ لراوي، راوي يعني يتحدّث لا يكتب، كاتب الرّوايات لا يُقال له راوي، من يكتب الرّوايات على الورق لا يقال له راوي، مجازاً يُقال له راوي، الرّاوي حقيقةً هو الّذي ينقلُ الرّواية بلسانه.
“الحوادث الواقعة” المُرادُ منها الأمور الّتي تَقعُ في حياة الأمّة، في حياة النّاس بشكل مُجتَمَعيٍّ عامّ، بشكلٍ فرديٍّ شخصيّ، حوادث تقع الأمّة لا تعرف الجواب فيها، هذا يعني أنّ أموراً مُستحدثةً ستقع، الأمور التي تحدَّثَ عنها الأئمّة سابقاً وهي موجودة في أحاديثهم وفي كتب حديثهم لا يُقال لها حوادث واقعة وإنّما هي أشياء ستقع في قادم الأيّام الأمّة لا تعرف حلّاً لمشاكلها، الإمام أرجَعَ الشّيعة إلى رواة الحديث، رواة الحديث هم الّذين ينقلون حديثهم صلوات الله وسلامه عليهم، قطعاً عمليّة النّقل لها شرائط، لها شروط، ناقل الحديث أوّلاً لابدّ أن يكون مُلمّاً بالعربيّة بكلّ تفاصيلها، لابدّ أن يكون نقله نقلاً صحيحاً للحديث، على مستوى اللّفظ ومَخارِجِ الحروف، على مستوى الإلقاء وتقطيع الكلام، على مستوى قواعد النّحو والصّرف، على مستوى اللّغة والبلاغة، لابدّ أن يكون راوي الحديث مُمتلكاً لهذه المُواصفات، لابدّ أن يكون حافظاً لهذه الرّوايات على الأقلّ أن يكون حافظاً لمضمونها إن لم يكن حافظاً لنصّها، أن يكون حافظاً لمضمونها بشكلٍ صحيح، وأن يكون ناقلاً لمضمونها بشكلٍ صادقٍ وأمين، لابدّ أن يكون مُطّلعاً على الأحاديث التي تُحدّثنا عن قواعد الفهم لحديثهم، لابدّ أن يكون مطّلعاً على الأحاديث التي قالها الأئمّة في ظروف التقيّة وفي ظروف المُدارات وفي سائر التّفاصيل الأخرى، فرواة الحديث الّذين يتّصِفونَ بهذه المُواصفات، سؤالٌ: هل لهم وجودٌ في أيّامنا هذه؟ بحسب علمي لا أعرف أحداً ينطبق عليه هذا الوصف وهذه قضيّةٌ راجعةٌ إليكم وإلى كلّ شيعيّ هو الذي يجب عليه أن يبحثَ عن رواة الحديث هؤلاء، هذه وجهة نظري وهذا ما أعلمه وهذا أمرٌ يخُصّني، لا أعرف أحداً ممّن يُقال لهم مراجع عُلماء يَتَّصفُ بهذا الوصف، إنّهم لا يُحسنون قراءة الأحاديث بشكلٍ صحيح فضلاً عن فهمها، والأنترنت فيه ما فيه من الوثائق والحقائق الكثيرة..