سماحة الشيخ عبد الحليم الغزي :
في التفسير الشريف في ( تفسير إمامنا الحسن العسكري )، صفحة (33)، الحديث السادس والعشرون عن أميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه هكذا يقول: يَا مَعشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا – الـمُنتحلين مودَّتنا أي الـمُعتقدين بها، من انتحل الأمر اعتقدهُ كما يُقال: ( مِللٌ ونِحَل ) يعني شرائع ومُعتقدات، فالـمُنتحِل قد تأتي بمعنًى آخر ولكن هنا جاءت بمعنى الـمُعتقد
– يَا مَعشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي – لماذا؟ – فَإِنَّهُم أَعْدَاءُ السُّنَن – ما هي هذهِ السُّنن؟ إنَّها أحاديثُ النَّبي وآلِ النَّبي – تَفَلَّتَت مِّنْهُم الأَحَادِيث أَنْ يَحفَظُوهَا – وهذهِ الصفةُ هي أوضحُ صفةٍ في أصحاب العمائمِ الحوزويين، لا يحفظون حديث أهل البيت..
الآن إذا كان بقربك مُعمَّم حاول أن تُثيرهُ في الحديث سيكون أكثرُ كلامهِ قال العالِـم الفلاني قال المرجع الفلاني، ونادراً ما يذكر حديثاً عن أهل البيت وإذا ما ذكرهُ فإنَّهُ سيذكرهُ ناقصاً وحينما يتلفَّظُ بهِ سيتلفَّظهُ بشكلٍ مُختل..
هذهِ الصفةُ واضحةٌ في عمائم الحوزةِ في النَّجفِ وفي قم على حدٍ واحد في كُلِّ الحوزاتِ الشيعيَّة إنَّهم لا يحفظون الحديث ولا يعبئون بهِ لأنَّهم أساساً لا يحفظون إلَّا أقوال العُلماء من البدايةِ يدرسون كُتب العلماء لا يدرسون حديث أهل البيت، حتَّى يصبحوا مراجع، حتَّى يصبحوا مراجع هم لا يطّلعون على حديثِ العترةِ الطاهرة، ويُمكنكم أن تدخلوا على مواقع المراجع وتُتابعوا أجوبتهم عن الأحاديث الَّتي يُسألون عنها إنَّها مضحكةٌ مسخرةٌ..
أجوبتهم تتحدَّثُ عن جهلهم الفاقع، عن جهلهم الواضح بحديثِ العترة الطاهرة، وكُتبهم كذلك دالَّةٌ على نفسِ هذا الأمر تتحدَّثُ عن سطحيةٍ وعن سُخفٍ في الفهم..
يَا مَعشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي فَإِنَّهُم أَعْدَاءُ السُّنَن تَفَلَّتَت مِّنْهُم الأَحَادِيث أَنْ يَحفَظُوهَا وَأَعْيَتهُم السُنَّةُ أَنْ يَعُوهَا – لا يملكون وعياً وفهماً لحديث العترة، لماذا؟ لأنَّ هذا الفهم يأتي من خِلالِ الإمامِ المعصوم بشكلٍ مُباشر، بشكلٍ غيرِ مباشر، بلطفٍ جلي، بلطفٍ خفي، بحسبِ وضع الإمام هل هو في حالِ غيبةٍ في حالِ حضور، كان سلمانُ مُحدَّثاً، مُحدَّثاً عمَّن ؟
يُخبرنا الصَّادق: كان مُحدَّثاً عن إمامهِ عن أمير المؤمنين، التحديثُ هو هذا الَّذي أشارت إليهِ الروايات: ( التفهيمُ ، التفقيهُ )، ولكن الأمرُ بالنسبةِ لسلمان سيكون بدرجةٍ عاليةٍ جِدَّاً بحسبِ مقامهِ وعلمه، وكُلُّ وعاءٍ يأتيه التسديدُ بحسبِ قُدرةِ ذلك الوعاء على الاستيعاب، ( يَا كُمَيل القُلُوبُ أوعية وَخيرُهَا أَوْعَاها )..
يَا مَعشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم إيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي – هؤلاء الَّذين يعجزون عن حفظ الحديث ويعجزون عن فهمهِ، إمامنا الصَّادقُ ماذا يقول؟
( اِعرِفُوا مَنَازِل شِيعَتِنَا عِندنَا بِقَدرِ مَا يُحْسِنُون مِن رِوَايَاتِهِم عَنَّا وَفَهْمِهِم مِنَّا )، إنَّهُ الفهمُ الـمُتفِّرعُ منهم وليس فهماً مُتفرِّعاً من علمِ أصول الشافعي والغزَّالي، أو من قواعد الرجالِ والدراية الَّتي جيء بها من النَّواصب إلى بقيةِ ما جاءنا من الثقافةِ الناصبية – يَا مَعشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي فَإِنَّهُم أَعْدَاءُ السُّنَن تَفَلَّتَت مِّنْهُم الأَحَادِيثُ أَنْ يَحفَظُوهَا –
فلمَّا يُسأل يقول: واللهِ أنا أعتقد، أنا أشوف، هو منو انته منو جنابك ؟! اشتفتهم انته ؟! حتَّى لو مخلي لك ثلاثين لقب !! فهم علم ؟!
العلمُ لا يؤتى إلَّا من ذلك البيت من بيتِ عليٍّ وآلِ عليّ، ( فليُشرِّقُ الحسنُ البصريُّ وليُغرِّب – الباقرُ يقول – فإنَّ العِلمَ لَا يُؤتَى إِلَّا مِن هَاهُنا وَأشارَ إلى صدرهِ الشَّرِيف )، فليُشرِّق الحسنُ والبصري وليُغرِّب وليُشرِّق مراجعُ الشيعةِ وليُغرِّبوا فإنَّ العلم لا يُؤتى إلَّا من الكتابِ الـمُفسَّرِ بحديثهم ومن حديث العترةِ الَّذي يُفهمُ بقواعد التفهيمِ منهم..