*يقول الحكيم الإلهي الميرزا محمودالتبريزي (نظام العلماء) في رسالته أخلاق نظام العلماء*
وكان يقول سيد الموحدين وقاتل المشركين أمير المؤمنين عليه السلام: *(والله لو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولأكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم )*.. إلى آخر الخطبة، وقال: *(لأروضن نفسي رياضة تهشن بها إلى القرص وتقنع بالملح )*
وكان عليه السلام لا يطعم الفلذة طول حوله إلا يوم اضحيته ويكتفي من دنياه بتمريه وقرصيه، وكان يقول: *( من يشتري هذا السيف، فوالله لو كان عندي ثمن رطل شعير ما بعته )*
ويمشي في السوق ويبيع سيفه ويقول: *(والله لو كان عندي ثمن رطل شعير ما بعته ولطالما كشفت الكرب به عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )*
وصام عليه السلام ثلاثين سنه متواليه إلا يوم العيدين، ولربما يصوم ثلاثة متوالية يفطر بالماء ولا يأتدم إلا بالملح مرة أو باللبن أخرى ، وقال ليلة الضربة لأم كلثوم لما رأى الأدامين اللبن والملح في طبق واحد وبكى بكاء عاليا (يا بنيتي ما رأيت بنت أساءت إلى أبيها فبكت كلثوم وقالت: لماذا؟ قال: متى رأيت أباك يأكل ادامين في فرد طبق والله لا أذوق منها حتى ترفين احدهما فرفعت كلثوم اللبن فحسر عليه السلام عن ذراعيه وقعد على ركبتيه وانحنى رأسه كالعبد بين يدي سيده فأكل ثلث لقمة لا يزيد عليها فقالت كلثوم: يا أبتاه أرفق بنفسك وزد على أكلك قال: يا بنيتي إني أمضي في العشر الأخر من هذا الشهر إلى ربي أريد أن القاه طاويا )الخبر.
وكان هوذى يفطر في كل تسعين يوما مره وفي الخبر *( أن إبراهيم خليل الرحمن نزل عنده فقال من أنت قال ضيفك فقال الحمدلله الذي بلغني ضيفي حين إفطاري فقال إبراهيم في كم يوم تفطر قال في تسعين يوما)* الحديث.
ولما رجع موسى عن الطور ما أكل طعام وما شرب شراب وما نام نومة أربعين يوما .
وأنت يا إنسان تنتظر الوحي بصوم شهر رمضان، فواعجباه من سبيل كان آدم في سلوكه ينوح، وطريق رمي فيه بالحجارة نوح، وقذف بالنار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ذا حنين، ولبث في السجن بضع سنين, ورد برد *(لن تراني)* موسى ,وهام في الفلوات عيسى، ونُشر بالمناشير زكريا ، وذبح الحصور يحيى، وابتليه بالمحنة يعقوب، وعيّ بالنصب أيوب، وشّق جبين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، وانشق رأس علي المرتضى، و سُم الحسن المجتبى، وأصيب الحسين بكربلاء، ونحن نطلبه بالرسم والمقال ما أشبه هذا بالمحال.
كم من طريح في طريق محبته، وكم من جريح في سبيل معرفته، ما رأينا أحدا يطلبه إلا فجيعاً حريقاً، ولا نظرنا فقيراً يحبه إلا رجيعاً غريقاً ما كل من سلك ملك، ولا كل من قصد وجد، شعر: