125 – سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك; عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به، وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم).
* الشرح:
قوله (يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك) نظيره ما روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال «رأى عيسى بن مريم (عليه السلام) رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي» (فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم) القسامة بالفتح الأيمان، وهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة أيضا، والمقصود أنه إن شهد عندك خمسون رجلا مع حلفهم بالله أن مؤمنا فعل كذا وقال كذا وقال لك ذلك المؤمن إني لم أفعله أو لم أقله فصدقه وكذبهم، ولعل المراد بتصديقه تصديقه ظاهرا والإغماض عنه وعدم المؤاخذة به والإذاعة عليه لا الحكم بأنه صادق في نفس الأمر لأنه قد يحصل العلم بخلاف ذلك بتلك الشهود خصوصا مع إيمانهم أو بالإبصار أو بالاستماع منه، والحاصل أنه إن صدرت من المؤمن بالنسبة إليك مثلا زلات واغتياب أو غير ذلك مما تكرهه ثم اعتذر إليك فاقبل عذره أو انكر فصدقه، وإن شهد لك شهود ثقات مع إيمان مغلظة شفقة له وتقربا من الله وأما إن صدرت منه بالنسبة إلى الله تعالى أو إلى أحد غيرك فربما وجب عليك أداء الشهادة عليه
المصدر: شرح أصول الكافي – مولي محمد صالح المازندراني – ج ١٢ – الصفحة ١٥٣