ومضةٌ خاطفة عند زيارة السيّد عبد العظيم الحسنيّ وَ عُلو شأنهِ وَ منزلتهِ

ومضةٌ خاطفة عند زيارة السيّد
عبد العظيم الحسنيّ وَ عُلو شأنهِ وَ منزلتهِ
➖➖➖➖➖➖

⚫ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الرَّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ – أيّ: الإمام الهادي “عَليهِ السَّلام” – فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ ، فَقُلْتُ : زُرْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ “عليهما السَّلام” ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ زُرْتَ قَبْرَ عَبْدِ الْعَظِيمِ عِنْدَكُمْ لَكُنْتَ كَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ “عليهِ السّلام”…)[📚 كامل الزيارات]
________

✍️ فالمُراد مِن أنَّ زيارة السيّد عبد العظيم الحسني كزيارة الحسين “صلوات الله عليه” : هو أنَّ الذي لا يستطيعُ #زيارة_الحسين وَ يزور السيّد عبد العظيم الحسني فإنّهُ ينال ثواب زيارة الحسين..
وَ إلّا ؛ لا يُمكن أن تكونَ زيارةُ السيّد عبد العظيم الحسني كزيارةِ الحُسين هي هي بعينها ، لأنَّ الزيارةَ بمَنزلةِ المَزور ، وَ زيارةُ الحسين هي الحُسين ، وَ زيارةُ السيّد عبد العظيم الحسني بمَنزلة عبد العظيم الحسني ، وَ إنَّما نزلت منزلة زيارة الحسين – وَ هو إنزالٌ للداني في منزلة العالي ، لما فيها من عظيم الأجر…

🔎 وقفةٌ عند ؛ (قانـــــون التَّنزيل) في ثقافة أهل البيت “عليهم السّلام”🔻:
✳️ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ “عَليهم السَّلام” ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ “صلّىٰ الله عَليهِ وَ آله” :
( الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَ مَا الْحَدَثُ؟! ، قَالَ : الِاغْتِيَابُ‏ )[📚أمالي الصدوق]
الاغتياب ؛ وَ هو كشف المستور منٔ أحوال المؤمنين وَ شؤونهم الخاصّة بهم..
❓فهل صار الانتظار صلاةً فعلاً..؟! ، بحيث لا يجوز للإنسان أنْ يضحك ، أنْ يأكل ، أنْ يشرب؟!
إنّما هُنا نُزّل الانتظار منزلة الصلاة ، يعني : هناك آثار وجدانية ، آثار تكوينية ، آثار دنيوية ، آثار أُخروية للجالس في المسجد المُنتظر للصلاة ، وَ لكن لم تنقلب ماهية الانتظار إلى صلاة..!
يعني إذا صدرتْ الغِيبة منْ الانسان في المسجد ، فإنّ انتظارهُ للصلاة لا يُعدّ عبادة ، فنُزّلت الغِيبة بمنزلة ناقض الوضوء ، كما أنّ الانتظار نُزّل بمنزلة الصلاة..!

✳️ أيضاً قول سيّد الأوصياء “عليه السّلام” :
( أَلَا وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي )
هُنا يُنزَّل القائل بإيمان قاتل سيّد الأوصياء بأنّه بمنزلة عبد الرحمٰن بن ملجم ، يُنزّل بمنزلتهِ ، وَ ليس نفس المنزلة ، فيُمكن أن يكون أسوأ منه إذا كان بحالة وَ شروط أخرى..!

✳️ أيضاً حديث الإمام السجاد “عليهِ السَّلام” مع أبي خالد الكابلي عن أوصاف أهل زمان الغَيبة المُنتظرين :
( إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ )
الغَيبة ما صارت مُشاهدة ، وَ لكنّها نُزّلت بمنزلة المُشاهدة..

✳️ أيضاً حديث رسول الله “صلّى الله عليه وآله” المعروف بحديث المنزلة :
( يَا عَليّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَىٰ )
وَ هذا هو إنزال العالي بمنزلة الداني ، مع الفارق بينَ النّبي الأعظم وَ النّبي موسى ، وَ مع الفارق بينَ هارون وَ سيّد الأوصياء..
فالتنزيل يكون أحياناً منْ العالي إلى الداني ، لأنّ المُتلقّي تكون صورة الداني واضحة عنده ، فالمسلمون يعرفون منزلة هارون منْ موسى ، هذهِ الصورة واضحة عندهم ، لذلكَ قال النّبي لسيّد الأوصياء :
(أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَىٰ) حتّى تكون الصورة واضحة عندهم..

✳️ أيضاً هُناكَ رفعٌ للداني إلى منزلة العالي ، كما جاء مذكوراً في زيارة عبد العظيم الحسني :
( اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبَا الْقاسِمِ ابْنَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ الُْمجْتَبى ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بِزِيارَتِهِ ثَوابُ زِيارَةِ سَيِّدِ الْشُّهَداءِ يُرْتَجى )
فقطعاً زيارة عبد العظيم الحسني ليست كزيارة الحسين “صلوات الله عليه” ، نعم ؛ زيارتهُ مندوبة مستحبة فيها عظيم الأجر ، وَ لكنّ الحديثَ هُنا عنْ ( الثواب فقط ) ، ثواب زيارة الحسين يُرتجى في زيارة عبد العظيم الحسني ، وَ ليس زيارة الحسين كزيارة عبد العظيم ، وَ إنّما نزلتْ منزلة زيارة الحسين ، وَ هذا إنزالٌ للداني في منزلة العالي ، لما فيها منْ عظيم الأجر ، وَ لكنّها قطعاً ليستْ كزيارة الحسين ، لأنّ زيارة الحسين واجبة ، فهل زيارة عبد العظيم الحسني واجبة..؟!

إنّما الثوابُ المُترتّبُ علَى زيارة السيّد عبد العظيم الحسني – الّذي هُـو مِنْ خُلّص وَ خواصّ أصحابِ أهل البيت “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” – ثوابُ زيارتهِ كالثواب المُترتّب علَى زيارة الحسين “صلوات الله عليه” ، فهذه عملية إنزال منزلة ، إنزالٌ للداني في منزلة العالي ..

وَ هُنا صارَ ثوابُ زيارةِ السيّد عبد العظيم الحَسَني كثواب زيارة الحُسين ، لأنَّ وجودَ السيّد عبد العظيم الحَسَني فَنَىٰ في فناءِ الحُسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” كما تفنىٰ قَطرةُ الماءِ في المُحيطاتِ وَ البحار الواسعة ، فلا يُصبحُ لها أثر ولا وجود أبداً…
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

🖇️ اقتباس منْ الحلقة (٧١) منْ برنامج :
(الكتاب الناطق) ، لسماحة #الشيخ_الغزي ، وَ كذلك الحلقة الثانية منْ برنامج ؛ (ميثاق الخدمة الحُسينية)..

↩️ بإمكانكُم متابعتهما كاملتان على موقع :
#قناةالقمرالفضائية ( اوديو ، فيديو ، مطبوعة )🔻:
https://www.alqamar.tv/arb/alketab-alnatteq-71/

:
#١٥شـــوال
#برامجقناةالقمر
#السيّدعبدالعظيم_الحسني

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading