( “وجعلنا مِن الماءِ كُلّ شيءٍ حيٍّ” :
ليسَ الحديثُ هُنا عن الماءِ الذي نَشربه، إنّهُ حديثٌ عن الماء الأوّل، ماءُ التكوين الأوّل.. كما يقولُ سيّد الأوصياء في الخُطبة الأولى مِن خُطَب أمير المؤمنين في نهج البلاغة وهو يُحدّثنا عن نشأةِ الكون، فيقول :
(ثُم أنشأ سُبحانهُ فَتْقَ الأجواء، وشَقّ الأرجاء، وسكائكَ الهواء، فأجازَ فيها ماءً مُتلاطماً تيّارهُ، مُتراكماً زخّارهُ)
هذا هُو الماءُ الذي جُعِلَ منه كُلّ شيءٍ حيّ.. إنّهُ ماءُ التكوين
هذا الماءُ الأوّل هُو الوجودُ الفيزيائيُّ في عالمِ النشأةِ لولاية عليٍّ وآل عليّ.
المادّةُ حتّى بحَسَب فيزيائنا اليوم إنّها صُورةٌ من صُوَر الطاقة، والطاقةُ التي تتشكّل منها المادّةُ جُذورها بِحَسَب عقيدتنا إلى نُور الأنوار..
ونُورُ الأنوار حينما يفيضُ إنّما يفيضُ بمعنى الولاية..
مِن دُون معنى الولاية لن يتحقّقَ وجود الموجود..
فهذا الماءُ المُتلاطِمُ في تيّاره كما يُحدّثنا سيّد الأوصياء هُو الوجود الفيزيائيّ في تلك النشأة لولاية عليٍّ وآل عليّ وهذا هو مضمون حديث الكساء ).