فتجاوبوا أيها الأعلام بالبكاء والحنين , على مصاب إمامكم الحسين عليه السلام . سبط سيد الأنام , والأرواح التي بذلت أنفسها دونه تجاوب الحمام , فإنه والله لا خير في دمع عنهم يصان , ولا في قلب لا يحترق وجداً على جواهر ذلك الزمان . فإن سيدكم لما خرج بإذن الملك العلام , و دعا أمة جده سيد المرسلين (ص) إلى الحق المبين , و الصراط المستقيم . وبالغ لهم في النصيحة للاهتداء إلى سواء السبيل . الذي هو مرضات الجليل , لم يجب أحد من الناس بكلام ولي بارئ الأنفس , ولم يلتفت منهم أحد إليه صلوات الله عليهِ , سوى أولئك الأمجاد , ذوي المآثر والمحامد الذين تلقوا عنهُ بصدورهم . سيف كل طاغ ٍ , ومارد أصحاب الصفا و أهل الوفا . فإنهم لعمري قد واسوا سيدهم عليه السلام من الملك العلام . بنفوسهم القدسية , في تلك المواطن التي تنكص فيها الأبطال . وتتأخر عنها أقدام فحول الرجال , وسمحوا دون ذلك المفضال , بالأهل والمال , إلى أن جدلوا طرا أولئك الأبدال على الرمال , وحزت رؤوسهم الأنذال . ورفعوها على العسال . فلا عجب يا أهل الكمال , من أولئك الأبدال , حين حضوا بالسعادة و فازوا بتلك الشهادة , لأنهم على ما نقل عنهم أنهم رضوان الله عليهم , كانوا من أفضل المعادن نبتاً . و أغر الأرومات مغرساً ونبعاً , ومن أعبد أهل ذلك الزمان . و أعلم الأعيان في ذلك الأوان . ومما يدل على صدق ذلك أيها الأخوان قول إمام الإنس والجان عليه سلام الملك المنان في شأنهم . أنهُ لا يسبقهم بالفضل من كان قبلهم ولا يلحقهم من كان بعدهم , وهذا مما لا شك فيه ولا ريب يعتريه , لأنهم علقوا حدود الصفاح . ولاقوا أطراف الرماح . بنفوسهم الزكية في تلك البطاح , دون إمامهم النور الوضاح , والعلم الحجاج . وولي الملك الفتاح , ودون أهل بيته وعياله معدن الصلاح . وسفينة النجاح , عليهم سلام الله ما اندلع لسان الصباح .و الجود بالنفس أقصى غاية الجود . كما لا يخفى ذلك على قوي العنقود