*نفحات اوحدية في شرح توقيع الناحية المقدسة الرجبية*
النفحة[1]
شرح قول الإمام الحجة عليه السلام: *(اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك)*
[معاني الله]
(فإذا نسبت المعاني بهذا المعنى إلى الله ويقال: (معاني الله) يراد منها أول ما صدر عن فعله من جمال، وجلال، وعظمة، وبهاء، وسناء، ومجد، ومَن، وعزة، وأمر، وحق وهكذا، وهذا المعنى مما يراد في المقام، *وذلك هو الأمر الذي به قام ما سوى الله سبحانه؛ وهو الحقيقة المحمديةصلى الله عليه وآله*، وهو الحدائق الباكورة في جنان الصاقورة التي روح القدس أول من ذاق منها، وهو الماء الذي منه حياة كل شيء، وهذا هو المراد من قول علي بن الحسين عليهما السلام: (يا جابر عليك بالبيان والمعاني)، ثم قال: *(أما البيان فهو أن تعرف الله أنه ليس كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئاً، وأما المعاني فنحن معانيه؛ ونحن عينه، ونحن حكمه، ونحن أمره، ونحن حقّه)*…الخ.
فالبيان مقام أسماء الفواعل التي هي أسماء أعيان، لا يُراد منها إلا الباري عز وجل، نحو؛ عالِم، قادر، حي، عزيز، عظيم، كبير، جليل، جميل، فإنه ليس يقصد من هذه الأسماء وأمثالها إلا الذات القائمة بنفسها لنفسها في نفسها، وهو مقوم ما سواها بما سواها كلاً بالفعل صدوراً وبأظلته -أي مادته وصورته- تحققاً.
*وأول ما سواها وأقربه وأشرفه معاني هذه الأسماء من عِلْم، وقدرة، وحياة، وعزة، وكبرياء، وجلال، وجمال ونظائرها، وهي معاني الله سبحانه التي قال عليه السلام فيها: (فنحن معانيه)*)