وأما الجواب عن أنه كيف ينساها , فهو أن معنى ينساها يتركها ويعرض عنها إلى ما هو أهم منها من شغل وجوده بربه , فإذا اشتغل بما هو أهم عن شيء , فإذا كان ذلك الشيء فيه نوع منفعة لم يجز أن ينسب تركه إلى الله , لأن الله لا يتجاوز المنفعة , وإن قلت , لايعزب عنه مثقال ذرة .
ولا إلى نفسه لأنه لا إنية له إنما ينسبه إلى الشيطان , وإن لم يكن ذلك الشيء فيه نوع منفعة فالصرف عنه من روح القدس فأشغله الله بذكره عن ذكر الحوت ونسب نسيان ذكر الحوت إلى الشيطان لما ذكرنا , لأنه الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .