أهلُ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” هُم مَعدنُ الطُهْرِ والطهارةِ.. وكُلُّ نَجاسةٍ ورجاسةٍ تُحاولُ أن تقتربَ مِن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد فإنّها تَتحوَّلُ إلى طهارة.. كما نُخاطبُ سيّدُ الشُهداءِ “صلواتُ اللهِ عليه” في زيارتِهِ الشريفةِ بهذهِ العبارات: (أشهدُ أنَّكَ طُهْرٌ طاهرٌ مُطهَّر مِن طُهْرٍ طَاهرٍ مُطَهَّر طَهُرْتَ وطَهُرَتْ بكَ البلاد وطَهُرَتْ أرضٌ أنتَ بها وطَهُرَ حَرَمكَ)..
فإذا كانتْ الأرضُ قد طَهُرتْ بالحُسين.. طَهُرتْ بالإمامِ المعصوم.. فكيفَ نَتصوَّرُ لِلَحظةٍ مِن الّلحظاتِ بأنَّ دمَ المعصومِ نَجِسٌ – والعياذُ بالله -..؟!!
• أيضاً نحنُ نُخاطِبُ أهْلَ البيتِ “صلوات اللهِ عليهم” في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرةِ بهذهِ العبارات: (وأنَّ أرواحَكُم ونُورَكُم وطِينتَكُم واحدة طابتْ وطَهُرتْ بعضُها مِن بعض..)
فطِينتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” طيّنةٌ سماويّةٌ مِن أعلى عليّين كما وَرَدَ في رواياتِهِم الشريفة.. طِينتُهم طِينةٌ طَيّبةٌ طاهرةٌ مُطهَّرةٌ ومُطهِّرة، ولَيستْ كطينتنا نَحنُ البشرُ الناقصون حتّى نُقايسَ بيننا وبينهم “صلواتُ اللهِ عليهم” فنحكُمَ على دَمِ المعصومِ بأنّهُ دمٌ نجْس كدمائنا..
فمِن الخطأ الفادح جدّاً أن نُقايسَ بيننا وبين مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وأن نَقيسَ أحوالَهم على أحوالِنا.. إذْ لا وجْهَ للمُقايسةِ بِمقدارِ ذرّةٍ بين مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وبين سائرِ الخَلْق بما فيهم الأنبياء.. فأهْلُ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” بدْءاً مِن رسولِ اللهِ وحتّى إمام زمانِنا طِينتُهم مُختلفةٌ ولَيستْ مِثلَ طِينتنا نَحنُ البشرُ العاديّون الناقصون حتّى نُقايس فيما بيننا وبينهم “صلواتُ الله عليهم” كما فعَلَ كبارُ عُلمائنا ومَراجعنا – للأسفِ الشديد – حِين أفتوا بنجاسةِ دمِ المعصوم في تعليقاتهم على العروة الوثقى للسيّد اليزدي..!
وإنّما قالوا بهذا القولِ السفيهِ بسببِ جَهْلِهِم وعدمِ تدبُّرِهِم في آياتِ الكتابِ الكريم وكلماتِ العترةِ الطاهرة.
• يقولُ إمامُنا الباقر “صلواتُ الله وسلامه عليه”: (يا جابر: مَن قاس بنا أحداً من البشر فقد كفر..)
[نوادر المعجزات: ج١]
• ويقول سيّد الأوصياء “صلواتُ الله وسلامه عليه”: (نَحنُ أهلُ البيتِ لا يُقاسُ بنَا أحدٌ، فينَا نَزَلَ القُرآن وفينا مَعدِنُ الرسالة)
[عيون أخبار الرضا]
• ويقول إمامُنا الرضا “صلواتُ الله وسلامه عليه” في وصْفِ الإمامِ المعصوم: (الإمامُ واحدُ دهره، لا يُدانيهِ أحدٌ ولا يُعادلهُ عالم، ولا يُوجد مِنهُ بَدَل، ولا لهُ مِثْلٌ ولا نَظير، مخصوص بالفضل كلّه..)
[الكافي الشريف: ج١]
• وأمَّا إمامُ زمانِنا فيقولُ في دُعائهِ في شهْر رجب وهو يتحدّثُ عن حقائقِ أهْلِ البيت القادسة النوريّة الطاهرة المُطهّرة، يقول: (لا فَرقَ بينكَ وبينها، إلّا أنّها عبادكَ وخَلْقُك..)
فإذا كانَ أهلُ البيتِ لهم هذا المقامُ الرفيع.. بأنّهُم وجْهُ الله وعينُ اللهِ الناظرة ويدُهُ الباسطة، وأُذُنهُ الواعية وقلْبُ اللهِ الواعي.. ولا فَرْقَ بين حقائِقِهم النوريّةِ وبينَ اللهِ سِوى أنّهم ذواتٌ مَخلوقة.. فكيف نَتصوّر لِلَحظةٍ مِن الّلحظاتِ بأنَّ دِماءَهم نَجِسة “صلواتُ اللهِ عليهم”..؟!!
طهارتُهُم “صلواتُ اللهِ عليهم” هي بعينها طهارةُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالى.. الله سُبحانَهُ وتعالى هو الذي طهَّرهم مِن كُلّ الأرجاسِ والأدناس الماديّة والمعنويّة.. كما يقولُ إمامُ زمانِنا “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه” في زيارةِ الناحيةِ المُقدّسة التي يزورُ بها جدّهُ الحسين.. يقول: (السلامُ على مَن طهَّرهُ الجليل..).
والسُؤال الذي يطرحُ نفسَهُ هُنا:
هل هذهِ العمائم الّتي تَعتقدُ بنجاسةِ دَمِ الحُسينِ تكذِبُ على أهْلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” حِينَ تَزورُهُم بهذهِ الزياراتِ الشريفةِ وتدعو بأدعيتِهِم النُوريّة التي تُصرّحُ بطهارتِهِم المُطلقة “صلواتُ اللهِ عليهم”..؟! أو أنّهم لا يتدبّرونَ فيها..؟؟ أم أنَّهم لا يَزورونَ أهْلَ البيتِ أصْلاً ولا يَقرؤونَ أدعيتَهم..؟!!