مِن ظُلاماتِ الصدّيقة الكُبرى: غَصْبُ حقّها، وتكذيبُ شُهُودِها، وردُّ شهادةِ اللهِ بطهارتِها!
Posted on الأثنين ۱۳ جمادى الأولى ۱٤٤۵هـ ۲۷-۱۱-۲۰۲۳م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
مِن ظُلاماتِ الصدّيقة الكُبرى: غَصْبُ حقّها، وتكذيبُ شُهُودِها، وردُّ شهادةِ اللهِ بطهارتِها!
:
❂ يقولُ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” في قولِهِ تعالى: {فآتِ ذا القُربى حقَّهُ والمسكينَ وابنَ السبيل} يقول:
(لمّا بُويع أبو بكرٍ واستقام له الأمرُ على جميعِ المُهاجرينَ والأنصار، بعث إلى فدك مَن أخرج وكيلَ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ منها،
فجاءت فاطمةُ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” إلى أبي بكرٍ ثمّ قالت: لِمَ تمنعُني ميراثي مِن أبي رسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” وأخرجتَ وكيلي مِن فدك وقد جعلها لي رسولُ اللهِ بأمرِ اللهِ تعالى؟
فقال أبو بكر:
هاتي على ذلك بشهود،
فجاءت بأمِّ أيمن، فقالت له أمُّ أيمن: لا أشهدُ يا أبا بكر حتّى أحتجَّ عليكَ بما قال رسولُ الله،
أُنشِدكَ بالله.. ألستَ تعلمُ أنَّ رسولَ اللهِ قال: أمُّ أيمن امرأةٌ مِن أهلِ الجنّة؟
فقال أبو بكر: بلى.
قالت أُمُّ أيمن: فأشهَدُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أوحى إلى رسولِ الله؛ {وآتِ ذا القُربى حَقَّهُ} فجعل فدكاً لفاطِمةَ بأمرِ الله، فجاء عليٌّ “صلواتُ اللهِ عليه” فشهِد بمِثل ذلك،
فكتب – أبو بكر – لها كتاباً ودفعَهُ إليها، فدخل عُمَر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر:
إنّ فاطِمةَ ادّعتْ في فدك وشهِدتْ لها أمُّ أيمن وعليٌّ، فكتبتُهُ لها،
فأخذ عُمرُ الكتابَ مِن فاطمةَ فتفلَ فيه ومزّقهُ!
فخرجت فاطمةُ “صلواتُ اللهِ عليها” تبكي،
فلمّا كان بعد ذلك جاء عليٌّ “صلواتُ اللهِ عليه” إلى أبي بكر وهو في المسجدِ وحولَهُ المهاجرونَ والأنصار، فقال الأمير: يا أبا بكر، لم منعتَ فاطمةَ ميراثَها مِن رسولِ اللهِ وقد ملكتْهُ في حياةِ رسولِ الله؟
فقال أبو بكر: هذا فيءٌ للمُسلمين.. فإن أقامت – فاطمةُ – شُهوداً أنّ رسولَ اللهِ جعلَهُ لها وإلّا فلا حقَّ لها فيه،
فقال أميرُ المؤمنين:
يا أبا بكر، تحكمُ فينا بخلافِ حُكمِ اللهِ في المُسلمين؟ قال أبو بكر: لا. قال الأمير: فإنْ كان في يدِ المُسلمينَ شيءٌ يملكونَهُ ثمّ ادّعيتُ أنا فيه، مَن تسأل البيّنة؟
قال أبو بكر: إيّاك أسألُ البيّنة،
قال الأمير: فما بالُ فاطمةَ سألتَها البيّنةَ على ما في يديها وقد ملكتْهُ في حياةِ رسولِ اللهِ وبعدَه.. ولم تسأل المُسلمينَ بيّنةً على ما ادّعوا عليَّ شُهوداً كما سألتني على ما ادّعيتُ عليهم!
فسكت أبو بكر.. فقال عُمر: يا عليّ، دعنا مِن كلامكَ فإنّا لا نقوى على حُجّتك.. فإنْ أتيتَ بشهودٍ عُدول وإلّا فهو فيءٌ للمُسلمين لا حقَّ لكَ ولا لفاطمةَ فيه،
فقال أميرُ المؤمنين: يا أبا بكر تقرأُ كتابَ الله؟ قال: نعم. قال الأمير: أخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إنّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرُكم تطهيرا} فيمَن نزلت، فينا أم في غيرِنا؟
قال أبو بكر: بل فيكم. قال الأمير:
فلو أنّ شُهوداً شهِدوا على فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ بفاحشةٍ ما كُنتَ صانعاً بها؟
قال أبو بكر: كُنتُ أُقيمُ عليها الحدَّ كما أُقيمُهُ على نساءِ المُسلمين.
قال الأمير: إذن كنتَ عند اللهِ مِن الكافرين.
قال أبو بكر: ولِمَ؟ قال الأمير: لأنّكَ رددتَ شهادةَ اللهِ لها بالطهارةِ وقبِلتَ شهادةَ الناسِ عليها، كما رددتَ حُكْمَ اللهِ وحُكْمَ رسولهِ أن جعل لها فدكاً قد قبضتْهُ في حياتِهِ، ثمّ قبلتَ شهادةَ أعرابيٍّ بائلٍ على عقبيهِ عليها، وأخذتَ مِنها فدكاً وزعمتَ أنّه فيءٌ للمُسلمين، وقد قال رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”: البيّنةُ على المُدّعي واليمينُ على المُدّعى عليه، فرددتَ قولَ رسولِ الله؛ “البيّنةُ على مَن ادّعى واليمينُ على مَن ادّعيَ عليه”
قال: فدمدم الناسُ وأنكروا.. ونظر بعضُهُم إلى بعضٍ وقالوا صدَقَ واللهِ عليُّ بن أبي طالب.. ورجع عليٌّ إلى منزله)
[الاحتجاج]
[توضيحات]
✦ لاحظوا قولَ سيّدِ الأوصياء لأبي بكر: (فلو أنّ شُهوداً شهِدوا على فاطِمةَ بنتِ رسولِ اللهِ بفاحشةٍ ما كُنتَ صانعاً بها؟)
المُراد مِن الفاحشة: الزنا،
لأنّنا إذا رجعنا إلى القرآن نجد القرآنَ استعمل مُفردةَ “الفاحشة” في الزنا، كقولِهِ تعالى في سورةِ النساء: {والّلاتي يأتينَ الفاحشةَ مِن نسائكم فاستشهدوا عليهنَّ أربعةً مِنكم}
فالفاحشةُ هنا هي الزنا
• أيضاً في سورةِ النساء، قولِهِ تعالى: {ولا تنكِحوا ما نكح آباؤكم مِن النساءِ إلّا ما قد سَلَف إنّه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلا}
فالآيةُ هنا تتحدّثُ عن نكاحِ زوجةِ الأبِ وهو زنا، ولذا يُعبَّرُ عنه أنّه “فاحشة”
ويُؤكّدُ ذلك قولُهُ تعالى في سورةِ الإسراء: {ولا تقربوا الزنى إنّه كان فاحشةً وساء سبيلا}
بل وحتّى في سورةِ الأحزاب، قولِهِ تعالى: {يا نساءَ النبيِّ مَن يأتِ مِنكنَّ بفاحشةٍ مُبيّنةٍ يُضاعَفُ لها العذابُ ضِعفين}
المُرادُ مِن مُضاعفةِ العذاب: أي مُضاعفةُ الحدود
فكلمةُ “الفاحشة” في القرآن وحتّى في الروايات غالباً تُستعمَلُ في (الزنا)
وهنا سيّدُ الأوصياء يسألُ أبا بكر، يقول له: (فلو أنّ شُهوداً شهِدوا على فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ بفاحشةٍ ما كُنتَ صانعاً بها؟)
وأبو بكر أجابه قائلاً: ( كُنتُ أُقيمُ عليها الحدَّ كما أُقيمُهُ على نساءِ المسلمين)!
✦ قولُ الأميرِ لأبي بكر: (ثمّ قَبِلْتَ شهادةَ أعرابيٍّ بائلٍ على عقِبَيهِ عليها – أي الزهراء -)
هذا الأعرابيُّ هم اتّفقوا معه على أن يشهدَ شهادةَ زورٍ ويقولَ بأنّه سَمِع مِن رسولِ اللهِ يقول؛ “نحنُ معاشرُ الأنبياءِ لا نُورَث”
وحتّى إذا أردنا أن نقبلَ دعوى هذا الإعرابيِّ الكذّاب.. فالمُفترضُ أن يُقيمَ هو البيّنةَ على دعواه هذه.. أمّا الزهراءُ فهي مُدَّعىً عليها هنا، والشخصُ المُدَّعى عليه ليس عليه أن يُقيمَ البيّنة، وإنّما عليه اليمينُ فقط،
ومع ذلك فإنَّ الزهراءَ جاءت لهم بِبيِّنتِها؛ جاءت بِعليٍّ وبالحسنِ والحسين إقامةً للحُجّةِ عليهم.. ولكنّ أبا بكرٍ ردّها، فأيُّ ضلالٍ هذا؟!
والظُلامةُ لا تقِفُ عند هذا الحدّ.. فإنَّ رُموزَ السقيفةِ المشؤومةِ قذفوا الزهراءَ على منابرِهم! – يعني رموها بالفاحشة – كما يقولُ إمامُنا الصادقُ في حديثٍ مُهمٍّ جدّاً وهو يتحدّثُ عن الكبائرِ في ثقافةِ أهلِ البيت، يقول:
(أكبرُ الكبائرِ سبعة؛ فينا نزلت، وبنّا استُحلّت:
أوّلُها؛ الشِركُ باللهِ عزَّ وجلَّ، والثانيةُ؛ قتلُ النفسِ الّتي حرّم الله، والثالثةُ؛ عقوقُ الوالدين، والرابعةُ؛ قذْفُ المُحصَنات، والخامسةُ؛ أكلُ مالِ اليتيم، والسادسة؛ الفِرارُ مِن الزحف، والسابعة؛ إنكارُ حقّنا أهلَ البيت،
فأمّا الشِركُ باللهِ تعالى؛ فقد قال اللهُ عزّ وجلّ فينا ما قال، وأنزل فينا ما أنزل، وبيّنَ ذلك رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” فكذّبوا اللهَ ورسولَهُ، وردّوا عليهما!
وأمّا قتلُ النفسِ الّتي حرّم الله؛ فقد قُتِل الحُسين “صلواتُ اللهِ عليه” ظُلماً في أهلِ بيتِهَ!
وأمّا عقوقُ الوالدين؛ فقد عقُّوا رسولَ اللهِ وأميرَ المُؤمنين في ذُريّتهما!
وأمّا قذفُ المُحصنات؛ فقد قُذفت الزهراءُ “عليها وآلها السلام” على منابرِهم!
وأمّا أكلُ مالِ اليتيم؛ فإنَّ اللهَ تعالى جعل لنبيّهِ الأنفالَ، وهي مِن بعدِهِ للإمام، وأحلَّ لذُريّتِهِ الخُمس، فعَدَوا عليه، فأخذوهُ – يعني الخُمس – ومنعوهم حقوقَهم منه،
وأمّا الفِرارُ مِن الزحف؛ فقد واللهِ بايعوا عليّاً طائعين، ثمّ فرّوا عنه،
وأمّا إنكارُ حقِّنا أهلَ البيت؛ فواللهِ ما يتعاجمُ في هذا أحد – يعني الجميعُ يعرفونَ أنّ لأهلِ البيتِ حقٌّ وأنّهم ظُلِموا وغُصِبوا حقّهم)
[المُقنعة]
• موطنُ الشاهدِ مِن الروايةِ هو قولُ الإمام: (وأمّا قذفُ المُحصَنة؛ فقد قذفوا فاطِمةَ على منابرِهم)!
فأيُّ ظُلامةٍ هذه الّتي جرت على الصدّيقةِ الكُبرى الطاهرةِ المُطهَّرة التقيّةِ النقيّة “صلواتُ اللهِ عليها” الّتي هي مركزُ آيةِ التطهير؟!
وأيُّ ظلامةٍ هذه التي جرّت على سيّدِ الأوصياء؟!
فإنّ الشاهدَ الّذي تُرَدُّ شهادتَهُ هو الشاهدُ “الفاسق”.. وقد رَدُّوا شهادةَ سيّدِ الأوصياءِ وشهادةَ الحسنين “صلواتُ اللهِ عليهم” وقَبِلوا شهادةَ أعرابيٍّ عاصٍ نجسٍ بائلٍ على عقبيه!!
ولأنَّ سيّدَ الأوصياء أفحمَهم بالحُججِ البالغة، وفضحهم شرَّ فضيحةٍ أمامَ الملأ.. لذلك تآمروا عليه لِقتله! كما يقولُ إمامُنا الصادقُ في نفسِ الروايةِ في [الاحتجاج] يقول:
(فرجع أبو بكرٍ وعُمر إلى منزلِهما، وبعث أبو بكرٍ إلى عُمر فدعاهُ، ثمّ قال له: أما رأيتَ مجلسَ عليٍّ مِنّا في هذا اليوم؟ واللهِ لأن قعدَ مَقعداً آخر مِثلَهُ ليُفسِدنَّ علينا أمْرَنا.. فما الرأي؟
فقال عُمر: الرأيُ أن تأمرَ بقتلِهِ،
قال أبو بكر: فمَن يقتلُهُ؟ قال أبو بكر: خالد بن الوليد.
فبعثا إلى خالد بن الوليد فأتاهُما، فقالا: نُريد أن نَحْملكَ على أمرٍ عظيم، قال خالد: احملاني على ما شِئتما ولو على قتلِ عليِّ بن أبي طالب. قالا: فهو ذلك. قال خالد: متى أقتلُه؟ قال أبو بكر: احضرْ المسجدَ وقُم بجنبِهِ في الصلاة، فإذا سَلّمتُ فقُم إليه واضربْ عُنُقَه، قال: نعم
فسمِعتْ أسماءُ بنت عميس وكانت تحت أبي بكر – أي كانت زوجتَه.. سمعت كلام أبي بكر- فقالت لجاريتِها: اذهبي إلى منزل عليٍّ وفاطمةَ وأقرئيهما السلام، وقولي لعليٍّ: “إنّ الملأ يأتمرونَ بكَ ليقتلوك، فأخرج إنّي لك مِن الناصحين”
فجاءت – الجاريةُ – فقال أميرُ المؤمنين: قولي لها؛ إنَّ اللهَ يحولُ بينهم وبين ما يُريدون،
ثمّ قام وتهيّأ للصلاةِ وحضر المسجدَ وصلّى خلفَ أبي بكر.. وخالدُ بن الوليد يُصلّي بجنبِهِ ومعه السيف، فلمّا جلس أبو بكرٍ في التشهّد ندِمَ على ما قال وخاف الفتنة، وعرف شِدّةَ عليٍّ وبأسَهُ، فلم يزلْ مُتفكّراً لا يجسرُ أن يُسلِّم حتّى ظنَّ الناسُ أنّه قد سهى،
ثمّ ألتفتَ – أبو بكر – إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعلنَّ ما أمرتُك، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ،
فقال أميرُ المؤمنين:
يا خالد ما الّذي أمرك به؟ فقال: أمرني بضربِ عُنُقكَ، فقال الأمير: أو كُنتَ فاعلاً؟ قال: إي والله، لولا أنّه قال لي: لا تقتلْهُ قبل التسليم لقتلتُك،
فأخذهُ عليٌّ فجلَدَ به الأرض، فاجتمع الناسُ عليه، فقال عُمر: يقتلُهُ وربِّ الكعبة،
فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحقِّ صاحبِ القبر، فخلّى عنه،
ثمّ التفتَ – سيّدُ الأوصياء- إلى عُمر فأخذ بتلابيبِهِ وقال: يا ابن صهاك، واللهِ لولا عهدٌ مِن رسولِ اللهِ وكتابٌ مِن اللهِ سبَقَ لعلمتَ أيَّنا أضعفُ ناصراً وأقلَّ عدداً.. ودخل منزلَهُ)
ولتكتمِل الصورةُ للقُرّاء:
راجعوا الموضوع
#التالي، الذي يتحدّثُ عن قَذْفِ رُموزِ السقيفةِ للصدّيقةِ الكبرى، ولَعْنِهم لسيّدِ الأوصياء على منابرِهم!
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: