معتقدات المدرسة
ثم إني أجمل القول فيما هو معتقدي من هذه المسائل المأخوذة من شيخي وأستاذي , وأدين الله بهذا الاعتقاد , وأشهد الله أنه اعتقاد مولانا وشيخنا إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون )
فأقول: إن الذي يجب اعتقاده عن المسلمين , في معرفة أصول الدين هو: أن الله سبحانه هو الواحد المتوحد الفرد المتفرد بقيوميته وإيجاده وخلقه ليس له شريك ولا وزير ولا هو – سبحانه – بأحد يستشير , ولا يعينه أحد ولا يوزاره عدد , فهو المستقل المتفرد بالخالقية والفاعلية والرازقية , خلق السماوات بلا عمد , وسطح الأرضين على وجه ما جمد , وتدل على ذلك ضرورة أهل الإسلام والآيات المحكمة كقوله تعالى: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عن يشركون } وقوله تعالى: { أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات } وأمثالها من الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة المستفيضة عن البيان.
فمن اعتقد بخلاف ذلك فهو خارج عن دين الإسلام , ومكذب لما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم , ومن قال أن علياً أو أحد الأئمة خالقوا السماوات والأرضين , فلا حظ له في الإسلام , ولا هو في عداد المسلمين.
ومن قال أنهم خالقون بإذن الله وأمره وكالشريك المتصرف في الملك بإذن الشريك الآخر , أو كالوكيل الفاعل بإذن الموكل وأمره , أو كالعبد الفاعل بإذن المولى والسيد , فمن قال بهذه المقالة ودان بهذا الاعتقاد فهو كافر باليقين , وخارج عن مذهب المسلمين , وإني أبرأ إلى الله تعالى منه وممن يقول بقوله , فلا شك في كفرهم , فإنهم ملعونون على لسان داود وعيسى بن مريم , وهو قول الصادق عليه السلام: ( من قال نحن خالقون بأمر الله تعالى فقد كفر ).
لأن الإذن والأمر على الأول: ينافي توحيد الله ويثبت الشرك له تعالى , وعلى الثاني والثالث: يستلزم اعتزالاً للحق عن الخلق , ويستلزم التعطيل , وضرورة الدين قضت على فساد كل ذلك على اليقين. والأدلة العقلية والنقلية القطعية دالة على بطلانه وكفر القائل به , وأنه شر اليهود والنصارى , لأن الغلاة صغروا عظمة الله.
وكل من يدعي أن لأحد استقلالاً وتذوتاً بدون الله فهو كافر أيضاً فمن جعلهم عليهم السلام العلة الفاعلية بالمعاني التي ذكرت لك – كما هي الظاهرة المعروفة بين الخلق – فإني أبرأ إلى الله تعالى منه , وأدين بكفره.
وأما إطلاق هذه الأمثال , وإرادة أنحاء التجوزات ووضع الاصطلاحات , وقصد معنى صحيح يطابق ظاهر الشرع الأنور , المعروف بين هذه الفرقة الناجية كما قال عز وجل: { وإذ تخلق من الطين } الآية
وقال عز وجل: { أحسن الخالقين } وقد قال تعالى: { وتخلقون إفكاً } وكذلك مافي الروايات – كما تلونا عليك سابقاً – فقد وقع , فلا بد أن تحمل أمثال هذه الاطلاقات على المعنى الصحيح الذي يطابق ظاهر الشرع , لأن صدور هذه العبارات من الشارع قطعي – كما سمعت من القرآن – وعدم إرادته ما هو المعروف المتبادر من المعاني التي ذكرت قطعي أيضاً , فوجب الحمل على التجوز , وأنحاء الوجوه والاعتبارات.
وكذلك يجب على المسلمين اعتقاد أن الله سبحانه عالم بذاته , والعلم عين ذاته , وأنه تعالى يعلم الأشياء كليها وجزئيها , وعلويها وسفليها , وجميع ذرات الكائنات بكمال التفصل , قبل وجودها وبعد وجودها ومع وجودها بلا تغير , ومن أنكر ذلك فهو كافر ونبرأ إلى الله تعالى منه , براءة الله ورسوله والأئمة الطاهرين.
وكذلك يجب عليهم الاعتقاد بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرج بجسمه بل بجسده , بل بكثافة بشريته المؤلفة من العناصر الأربعة ومعه صلى الله عليه وآله وسلم ثيابه , وصعد بما ذكر السماوات حتى وصل إلى العرش , وبلغ إلى مقام قاب قوسين أو أدنى , ومن لم يعتقد ذلك نبرأ إلى الله تعالى منه.
وكذا يجب عليهم الاعتقاد بأن الخلق بعد الموت يعادون بأبدانهم وأجسادهم الدنياوية العنصرية , بحيث لو وزنتها في الدنيا والآخرة لم يتفاوت قدر حبة خردل , ونبرأ إلى الله تعالى ممن قال بغير هذا , فكل من أنكر المعاد الجسماني فهو كافر ملعون , لعن الله قائله وعذبه بأنواع العذاب.
ثم إني أعتقد وأجزم وأقول بلسان حالي ومقالي , وجنناني وأركاني وسري وعلانيتي , إن ظاهر ما عليه الفرقة المحقة هو الحق الذي لا شك فيه , ولا ريب يعتريه , وكل مذهب أو اعتقاد أو قول أو فعل يخالف ما عليه الفرقة المحقة فذلك باطل عاطل فاسد كاسد , أبرأ إلى الله ورسوله وإلى الأئمة الطاهرين من ذلك القول.
وجميع كلماتنا وأقوالنا في جميع مصنفاتنا ومباحثنا وأجوبتنا للمسائل لا يخرج عما عليه الفرقة المحقة , فإذا وجدتم كلاماً متشابهاً أو ما فيه ظاهره المنافاة فردوه إلى المحكمات , وادرأوا الحدود بالشبهات { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ولا تكونوا كما قال عز وجل: { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم { والسلام على من اتبع الهدى } وخشي عواقب الردى
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كتاب كشف الحق في مسائل المعراج
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر
