مسألة تكفير الشيخ

مسألة تكفير الشيخ

لا يخفى أن الرقابة آفة لا يحفظ معها أمانة ولا ديانة والرقيب لا يلاحظ ولا يراعي في رقيبة عفة اللسان والقلم أصلا وهي كما في المثل السائد { الحرب خدعة } مبارزة جاهلية وسلاح عامي يجري الفحش والبهتان فيها عيانا ما عدا نفر قليل لهم ضمير صالح وهم يؤمنون بالله وعدله.

والرقابة عموماً تنشأ من الحسد وطلب الجاه والعلا للذين تقصر همهمهم عن نيل العلا وهي باقية مع بقاء البشر ودائمة في الحروب الباردة والمبارزات الجاهلية وكما أن سلاح الحروب التي فيها تسفك الدماء يتجدد عصرا بعد عصر كذلك سلاح – التبليغات السيئة أيضاً لها تغير حالاً فحالا وتجدد يوماً فيوما وفي هذا العصر المملؤ بالظلم والقرن المشحون بالانقلابات من السلاح الذي يغلب به الرقيب على رقيبه هو أن ينسب رقيبه إلى الاستعمار بأنه أجيره وجاسوسه وبمحض هذه النسبة يذهب شرفه وعظمه ويضمحل  عزه ووقاره عند العوام الذين يسمعون قولا ويوقنون من دون تحقيق واستنباط.

ولما كان الشيخ الأحسائي رحمه الله من العرفاء الروحانين حتى أن جل الشيعة دخلوا في حوزة فلسفة في زمن حياته وكانوا يجلون قدره ويعظمونه فوق العادة:

وهو روحاني جاء من أقصى بلاد العرب وورد في العراق وإيران وصار موردا للتوجه والاحترام والتبجيل الغير العادي من العلماء الأعلام والمراجع العظام كأمثال بحر العلوم والمرحوم الوحيد البهباني وغيرهما أعلى الله مقامهم واستقبل علمه وحكمته وأخلاقه وتقدسه كافة أكابر العرب والعجم استقبالا يليق بشأنه حتى أن السلطان وبنيه وذوي الفضل من العراق وإيران ألقوا قلادة تقليده في رقابهم.

والفقهاء والمجتهدون المبرزون اجازوه للرواية والدراية مفصلا وبعضهم كتب في اجازته { وهو في الحقيقة بأن يجيز ولا يجاز } وطومار آية الله النوري الموسوم بمواقع النجوم في ذكر سلسلة علماء الحديث قد طبع طهران بأمر آية الله الحاج الميرزا خليل وفيه ذكر سلسلة اساتذة اجازة الشيخ أعلى الله مقامه من زمانه إلى عصر صاحب الزمان أرواحنا فداه نذكرهم اجمالا في الصفحات الآتية في الكتاب.

وكان الشيخ الاحسائي إذا ورد قرية أو مدينة قدمه علماؤها في الصلوات المكتوبة وخلوا له دروسهم اجلالا لشأنه وكانت تعطل أغلب الحوزات التدريسية لحضور العلماء والطلبة في مجلس ذلك العالم الرباني لجهة الاستفادة والعلماء والاشراف كانوا يتمنون وردوه في منازلهم مفتخرين بذلك.

والملا محمد تقي البرغاني كان يتمنى ذلك في قزوين لكن الشيخ رحمه الله تقبل دعوة المرحوم الحاج الملا عبدالوهاب لسذاجة طبعه ولقانون الاسلام فإنه استقبله ورحب به في أول مجيئه فشرف الشيخ منزله بوروده المسعود فصار محمد تقي المذكور أول من رماه بسهم الكفر في قزوين وجعل مبنى تكفيره أن الشيخ ينكر المعاد الجسماني فانفتح باب تكفير الشيخ لسائر رقبائه الحساد فطالعوا كتب الشيخ بنظر الرقابة فكلما وجدوا كلمة متشابهة ضربوا بها الشيخ وتلامذته حتى أن الشهرستاني مؤلف كتاب ترياق الفاروق عد من علل تكفير الشيخ أنه يقول بكروية الأرض وقال آخر أن السحاب ينشأ من البخارات فينزل منه المطر بقول الشيخ فهو كافر حتى جاء هذا العصر الأخير الذي كثر اتباع لوكس فانقلبت نظريات التكفير ووسائل الغلبة وسرى هذا المرض بعض الروحانين أيضاً فإذا أرادوا تكفير أحد من الصلحاء نسبوه إلى الاستعمار بأنه أجيره وجاسوسه والشيخ المرحوم لم ينج من هذه التهمة وأول من رماه بهذه هو الخالصي وأنكر كونه احسائيا بل قال أن قرية ( المطيرفي ) التي ينسب إليها الشيخ لا وجود لها في الاحساء أصلا والحال أن الذين يعرفون حسب الشيخ العلماء والمصنفون الذين كانوا في اعداد المئات بل الألوف في هذه المدة الطويلة ولم يوضحوا بل يشيروا إليه أصلا ولماذا اجازه العلماء الأعلام ولماذا اعترفوا في اجازاتهم المفصلة بتقدسه وعظمته لا يخلوا إما أنهم كانوا كلهم ” معاذ الله ” خائنون ومأمورون أن يدخلوا في الحوزة الروحانين الاسلامية شخصا هو أجير للاستعمار علانية وأما الروحانين كان مأموراً أن يجلب العيب إلى الحوزة الروحانية ويثبته محلا للجاسوسية والعاقل البصير والمنصف الخبير يختار الشق الثاني ويصدقه فعلى هذا – أن صاحب اللب القويم والعقل السليم إذا طالع اوائل الصفحات من كتاب ” مزدوران استعمار ” علم أن الشرية موجبه لغواية الشبان والتفرقة بين شيعة إيران وألفت لتفضيح حريم الروحانية لا غير.

الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الافكار 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading