ما كتب محمد هادي الأميني ابن مؤلف كتاب الغدير في مذكراته

يَكتُبُ الابنُ البارُّ لآيةِ الله الأمينيِّ، الدكتور محمد هادي الأمينيُّ، في مذكراته:
“بعدَ مُضِيِّ أربعِ سنواتٍ على وفاةِ والدي الجليلِ المرحومِ آيةِ الله العظمى العلامةِ الأمينيِّ النجفيِّ (مؤلفِ كتابِ الغدير)، وتحديداً في عامِ 1394 هـ، رأيتُه في المنامِ ليلةَ جمعةٍ قُبيلَ أذانِ الفجرِ، ووجدتُه في غايةِ البِشْرِ والابتهاجِ.
دنوتُ منه وسلّمتُ عليه وقبّلتُ يدَه، ثم قلتُ له: يا أبتِ، أيُّ الأعمالِ هناك كانت سبباً في سعادتِك ونجاتِك؟
فقال لي: (ماذا تقول؟). فأعدتُ عليه السؤالَ بصيغةٍ أخرى: يا سيدي، في مستقرِّكم الحاضرِ، أيُّ أعمالِكم أوجبَ نجاتَك؟ هل هو كتابُ الغديرِ؟ أم سائرُ مؤلفاتِك؟ أم تأسيسُك لـ مكتبةِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) العامةِ في النجف؟
فأجابني (رحمه الله): (لا أدري ماذا تقول، فصِّلْ كلامَك وأبِنْه أكثر).
فقلتُ: يا أبتِ، إنك قد رحلتَ عنا الآن وانتقلتَ إلى العالمِ الآخرِ، فمن بين مئاتِ الخدماتِ والمشاريعِ العلميةِ والدينيةِ والمذهبيةِ الكبرى التي قدمتَها، أيُّها كان سببَ نجاتِك وعلوِّ مقامِك هناك؟
فتوقفَ العلامةُ الأمينيُّ بُرهةً وتأملَ، ثم قال: (فقط زيارةُ أبي عبدِ الله الحسينِ عليه السلام).
فقلتُ له: إنك تعلمُ أنَّ العلاقاتِ بين إيرانَ والعراقِ متوترةٌ ومظلمةٌ الآن، وطريقُ كربلاءَ مسدودٌ، فماذا أصنع؟
فقال: (احرصْ على الحضورِ والمشاركةِ في المجالسِ والمحافلِ التي تُقامُ لعزاءِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام؛ فإنهم يُعطونَك ثوابَ زيارةِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام).
ثم أردفَ قائلاً: (يا بني، لقد ذكَّرتُك بهذا مراراً في الماضي، وأنا الآن أوصيكَ مؤكِّداً: لا تتركْ زيارةَ عاشوراءَ ولا تنسَها أبداً وتحتَ أيِّ ظرفٍ كان. واظبْ على قراءتِها بانتظامٍ واجعلْها وظيفةً راتبةً عليك؛ فإنَّ لهذه الزيارةِ من الآثارِ والبركاتِ والفوائدِ الكثيرةِ ما يوجبُ نجاتَك وسعادتَك في الدنيا والآخرة، وأنا أرجو منك الدعاء)”.
ويُعقِّبُ نجلُ العلامةِ قائلاً: “لقد كان العلامةُ الأمينيُّ -مع كثرةِ شواغلِه وتأليفِه ومطالعاتِه وإشرافِه على بناءِ مكتبةِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) في النجفِ الأشرفِ- مواظباً مواظبةً تامةً على قراءةِ زيارةِ عاشوراءَ ويوصي بها دوماً، ولهذا السببِ فأنا نفسي مواظبٌ ومداومٌ على زيارةِ عاشوراءَ منذُ نحوِ ثلاثينَ عاماً”.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة