ما هو المُراد مِن الذكر الأكبر

ما هو المُراد مِن الذكر الأكبر.
ذِكْرُ الله الأكبر هو الارتباطُ القَلبي والارتباطُ العَقلي والارتباطُ العَقائدي الذي يُحرّكنا باتّجاهِ إمام زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”..
فإنَّ إمام زماننا هو الوالدُ الحقيقي، كما يقول ثامن_الأئمة “صلواتُ الله عليه” في حديثهِ الرضوي المعروف في وصف الإمام المعصوم يقول:
(الإمامُ الأنيسُ الرفيق، والوالدُ الشفيق، والأخُ الشقيق، والأُمُّ البرّةُ بالولد الصغير)
فإمامُ زماننا هو والدنا الحقيقي، وهو الأُمّ الحقيقيّة البَرّة بالولد الصغير.
ولذا لابُدّ أن يكون إمامُ زماننا هو العُنوان الأوّل والذِكْر الأكبر المُقدّم على كُلِّ شيء في حياتنا.. لأنّ نفس الآية التي قالتْ: {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذِكْر الله} قالتْ في خاتمتها وهي تتحدّثُ عن أُولئكَ الذين لم يجعلوا الأولويّة في حياتهم لِمُحمّدٍ وآل مُحمَّد قالتْ عنهم: {و مَن يفعلْ ذلك فأولئك هُم الخاسرون}.
فالآيةُ الكريمة تتحدّثُ عن الخاسرين الحقيقيّين وهُم الذين تشغلهم شواغلُ الحياة عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد..
والإمامُ الرضا عليه السلام يتحدّثُ عن أعظم الناس خسارةً وحسرةً وهو الذي يُقدّم في البرّ والمعروف قرابةَ أبوي نسبهِ على قرابةِ أبوي دينه: مُحمّدٍ وعليّ.
فالشيعي الحقيقي لابُدَّ أن يكون مُحمّدٌ وآل مُحمّد هُم العًنوان الأوّل والأهمّ في حياته..
ولا يُقدّم أيَّ شيءٍ على هذا العنوان.
أساساً الذي يُقدّم أيَّ عنوانٍ آخر مِن العَناوين الدُنيويّة في حياتهِ على مُحمّدٍ وآل مُحمّد فهذا فاسقٌ بفتوى الله سُبحانهُ وتعالى بنصّ القرآن.. كما يقول عزّ وجلّ في الآية 24 مِن سُورة التوبة:
{قُلْ إنْ كان آباؤُكم وأبناؤُكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعَشيرتُكم وأموالٌ اقترفتُمُوها وتجارةٌ تَخشونَ كسادَها ومَساكنُ ترضونَها أحبَّ إليكم مِن اللهِ ورسوله وجهادٍ في سبيلهِ فتربّصوا حتّى يأتي اللهُ بأمرهِ والله لا يهدي القومَ الفاسقين}
لاحظوا الآية أشارتْ إلى أبرز العَناوين التي يُمكن أن تشغلَ الإنسان في حياته..
فالآية تُريد أن تقول أنَّ الذي يُقدّم أيّ عنوانٍ مِن العناوين الدُنيويّة على رسول الله وآل رسول الله، فهو فاسقٌ بنظر الله تعالى..
لأنَّ خاتمةُ الآية تقول: {والله لا يهدي القومَ الفاسقين} فهذا حُكْمٌ بالتَفسيق مِن الله سُبحانهُ وتعالى.
وهذا المعنى هو نفس المَضمون الذي جاء في كلمات سيّد_الكائنات “صلّى الله عليه وآله” حِين يقول:
(لا يُؤمنُ عبدٌ حتّى أكونَ أحبَّ إليه مِن نفسهِ ويكونَ عترتي أحبُّ إليهِ مِن عترتهِ ويكونَ أهلي أحبَّ إليه مِن أهله وتكونَ ذاتي أحبَّ إليهِ مِن ذاته).. [بحار الأنوار: ج17]
يعني لابُدّ أن يكون مُحمّدٌ وآل مُحمّد هُم العُنوان الأوّل والأهمّ في حياتنا،
ولابُدَّ أن تكون المحبّةُ الأشدّ في قلوبنا مصروفةٌ لهم “صلواتُ الله عليهم” وليس لأيّ شيءٍ آخر.. هذا هو منطقُ القرآن..
فالقرآن الكريم يقول في سورة البقرة: {ومِن الناس مَن يتّخذُ مِن دُون الله أنداداً يُحبّونهم كحُبّ اللهِ والّذين آمنوا أشدُّ حُبّاً لله}
لاحظوا هذا المقطع مِن الآية الشريفة: {والّذين آمنوا أشدُّ حُبّاً لله}
فالمُؤمن الحقيقي من صِفاتهِ أنّه شديدُ الحُبُّ لله..
وحُبُّ الله إنّما يتجلّى بِحُبّ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”..
كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (ومَن أحبّكم فقد أحبّ الله) فنَحنُ ليسَ لنا مِن طَريقٍ للتواصل مع الله إلّا مِن خلالهم “صلواتُ الله عليهم”.
فالذي لا يكونُ شديد الحُبّ لأهل البيت، ولا يكون أهل البيت هُم العُنوان الأوّل والأهمّ في حياتهِ، فهو ليس بشيعي أصلاً..
وإنَّما هو فاسقٌ بِحُكم الله عزّ وجلّ.. فلنتأمّل..!
الشيخ الغزي

#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة