السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: عن سليمان الأعمش، قال:
خرجتُ حاجًا إلىٰ مكة فاجتزت بالقادسية، وإذا بامرأة بدويّة عمياء جالسة علىٰ الطريق، وهي تقول: يا رادّ الشمس علىٰ ابن أبي طالب “عليهِ السّلام” رد عليّ بصري.
قال: فرقّ لها قلبي، فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في كُمّها،
وقلت: يا أمة الله استعيني بهذه علىٰ دهرك.
فقالت: من أنتَ يرحمك الله؟ قلت: رجل حاجّ.
قالت: يا أخي أنت أحوج إلىٰ هذه الدنانير مني لبُعد سفرك،
وأنا أرجو حُسن كفاية الله تعالىٰ في مكاني هذا.
فقلتُ لها: ويحك خُذيها فإنّ في نفقتي سعة.
فقالت: زاد الله في نفقتك، وأحسن عنّي جزاك،
وأبت أن تأخذها، فمضيت وقضيت حجّي.
فلمّا عدتُ دخلت القادسية، فذكرت المرأة العمياء، فأتيتُ الموضع فإذا بها جالسة مع نسوة وقد ردّ الله بصرها، فسلّمتُ عليها، فردّت عليَّ السّلام.
فقلتُ لها: يرحمكِ الله، ما فعل لكِ حُبّ عليّ بن أبي طالب “عليهِ السّلام”؟
فقالت: وما سؤالك أبعد الله أجرك.
فقلت: أتعرفيني؟
فقالت: لا.
فقلت: أنا صاحب الدنانير التي عرضتها عليكِ، فامتنعتِ من قبولها. فقالت: مرحبًا بك يا هذا وأهلا، قبل الله حجّك، وبرّ عملك، اجلس أُحدّثك، فجلستُ إليها.
فقالت: أخبرك يابن أخي إنّي دعوتُ الله عزّ وجل سبعة أيّام بلياليها، فلمّا كان في الليلة السابعة اجتهدتُ في الدعاء وكانت ليلة الجمعة، فلمّا كان نصف الليل إذا أنا برجل أطيب النّاس رائحة، وألطفهم كلامًا، فسلَّم، فرددتُ عليهِ السّلام.
فقال: أتُحبّين عليًا “عليهِ السّلام”؟
قلت: إي والله، أُحبّه حبًا شديدًا.
فقال: إلهي وسيّدي ومولاي، إن كُنتَ تعلم منها حُسن النيّة، وإخلاص المحبّة فردّ عليها بصرها بمُحمّدٍ وآله.
فقلت: بحقّ من ردّ عليَّ بصري بدُعائك، من أنت؟
فقال: أنا الخضر، وأنا خليل عليّ “عليهِ السّلام” ورفيقه في الجنّة، فاستمسكي بما أنتِ عليه من محبّتك إياه، فإنّ الله ينفعكِ بذلك في الدُنيا والآخرة.