ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة لا يعرف الله حق معرفته

 

[[ ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة لا يعرف الله حق معرفته ]]

قال الإمام الصادق صلوات الله عليه : ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله و يأكل من نعمه ثم لا يعرف الله حق معرفته !!(1)

السيد صباح شبر يتهم من يقول بأن الإمام من آل محمد يخلق و يرزق و يحيي بأنه ينسب إليهم صلوات الله عليهم صفات الربوبية و أن هذه الأفعال مختصة بالله وحده ، و أن ما يحتجّون به من القرآن الكريم في إثبات الخلق و الإحياء لعيسى بن مريم عليه السلام هو معجزة صارت مرة واحدة لإثبات نبوته و ليست من عادته أن يخلق و يحيي !!

لقد أقر السيد شبر أن النبي عيسى عليه السلام خلق و أحيى الموتى لكن بطريقة المعجزة و لا يدل على أنه موكل من الله تعالى بالخلق و الإحياء !!

فإن كان إعتقاد السيد كما قال بأن هذه الأفعال من شؤون الربوبية فقط فقد شبّه الله بخلقه و هذا أوقعه في الشرك و هو غافل عن ذلك ، لأنه نسب فعل الربوبية أي الفعل الخاص بالله تعالى وحده إلى نبي من البشر على سبيل المعجزة فهل يقصد أنه ممكن بالمعجزة أن يشترك الإنسان مع الله في فعل ؟!!!

و قد قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : من شبه الله بخلقه فقد كفر .(2)

و قال صلوات الله عليه و آله : و من شبهه بخلقه فقد اتخذ معه شريكا .(3)

أليس في لحظة قيام النبي عيسى عليه السلام بالمعجزة التي برأيه أنه لا يفعلها إلا الله وحده فقد تشابه فعله مع فعل الله تعالى !!

و قد ورد عن الفتح بن يزيد أنه سأل أبي الحسن صلوات الله عليه عن أدنى المعرفة فقال : الإقرار بأنه لا إله غيره و لا شبه له و لا نظير و أنه قديم مثبت موجود غير فقيد و أنه ليس كمثله شيء .(4)

لو صدقناك يا سيد شبر بأن الخلق من إختصاص الله وحده فعيسى حين خلق أليس بهذه المعجزة قد فعل فعل الله و أصبح شريكاً له و مثله في هذه الصفة !!

و قد قال الإمام الصادق صلوات الله عليه في وصف التوحيد : فتعالى اللَّه الذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير تعالى عما يصفه الواصفون المشبهون اللَّه بخلقه المفترون على اللَّه ، فاعلم رحمك اللَّه أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه تعالى فأنف عن اللَّه تعالى البطلان و التشبيه ، فلا نفي و لا تشبيه ، هو اللَّه الثابت الموجود تعالى اللَّه عما يصفه الواصفون ، و لا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان .(5)

الآن ستجيبني يا سيد بأن النبي حين فعل هذه المعجزة فعلها بإذن الله و أمره و ليس من نفسه ، لذلك هو ليس شريك لله بل عبد مأمور منه !

سأقول لك : إذاً ناقضت نفسك و خاصمت عقلك لأنك أثبتت أن هذه الأفعال ليست من خصوصيات ذات الله وحده و إلا لما كان لعيسى عليه السلام أن يشابه الله في فعله ، لأن الله أحد و صمد و قد ورد عن الباقر صلوات الله عليه في وصفه تعالى : ليس كمثله شيء و لا يشبهه شيء .(6)

فإذاً هذه الأفعال مختصة بأسمائه تعالى و ليس بذاته و الأسماء غير الذات و قد ورد في كثير من الأحاديث الشريفة يمكنك مراجعتها في الكافي و توحيد الصدوق و غيرها من الكتب المعتبرة أن الأسماء الحسنى التي منها الخالق و الرازق و المحيي و المميت هم محمد و آل محمد و أن إنكار هذه الصفات لمحمد و آله هو إلحاد في أسماء الله كما ورد عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله صلوات الله عليه عن العرش و الكرسي فقال : قال تبارك و تعالى : { رَبِّ الْعَرْشِ } رب الوحدانية عما يصفون ، و قوماً وصفوه بيدين فقالوا : { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ }
و قوما وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء .
و قوما وصفوه بالأنامل فقالوا : إن محمداً صلى الله عليه و آله قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي .
فلمثل هذه الصفات قال : { رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }
يقول رب المثل الأعلى عما به مثلوه و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء و لا يوصف و لا يتوهم ، فذلك المثل الأعلى .
و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال و شبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال : { ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا }
فليس له شبه و لا مثل و لا عدل ، و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، و هي التي وصفها في الكتاب فقال : { فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ } جهلاً بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك و هو لا يعلم ، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن ، فلذلك قال : { وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ }
فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها .
يا حنان بن سدير إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء ، فهم الذين أعطاهم الله الفضل و خصهم بما لم يخص به غيرهم ، فأرسل محمداً صلى الله عليه و آله فكان الدليل على الله بأذن الله عز و جل حتى مضى دليلاً هادياً فقام من بعده وصيه صلوات الله عليه دليلاً هادياً على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه ، ثم الأئمة الراشدون صلوات الله عليهم .(7)

فآل محمد كما ورد عنهم صلوات الله عليهم في الكثير الصحيح المتواتر في الأحاديث الشريفة و الأدعية و الزيارات أنهم هم المثل الأعلى لله تعالى و هم أسمائه الحسنى فحين ينسب الله تعالى فعل من أفعاله لنفسه يقصد منه محمد و آل محمد كما ورد عن أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه في قوله تعالى { فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ } فقال : إن اللَّه تعالى لا يأسف كأسفنا و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة إليه و الأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك و ليس أن ذلك يصل إلى اللَّه كما يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، و قد قال من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها .
و قال { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ }
و قال { إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } .(8)

فمحمد و آل محمد صلوات الله عليهم هم المثل الأعلى الذين يدلون على الله و على أفعاله و على صفاته و ليس بذاته تعالى لتقدسها و تشرفها عن مجانسة المخلوقين و ذلك ما ورد عن مروان بن صباح قال : قال أبو عبد اللَّه صلوات الله عليه : إن اللَّه خلقنا فأحسن خلقنا ، و صورنا فأحسن صورنا ، و جعلنا عينه في عباده ، و لسانه الناطق في خلقه ، و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة ، و وجهه الذي يؤتى منه ، و بابه الذي يدل عليه ، و خزانة في سمائه و أرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، و أينعت الثمار ، و جرت الأنهار ، و بنا ينزل غيث السماء ، و ينبت عشب الأرض ، و بعبادتنا عبد اللَّه ، و لو لا نحن ما عبد اللَّه .(9)

فكل هذه الأفعال المتعلقة بشؤون و تدبير الخلق هي من فعل محمد و آل محمد صلوات الله عليهم و تنسب هذه الأفعال حقيقة لله تعالى لأنها بأمره تعالى و إذنه ، و أما مباشرة الفعل فهو من محمد و آله لأنهم يد الله تعالى و مثاله قوله تعالى في ملك الموت { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ }
و قوله تعالى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا }
فهل برأي السيد شبر أن توفي ملك للناس هو معجزة تحصل في ظرف محدد أو هو موكل من الله تعالى في توفي جميع الأموات من الخلق أجمعين !!!
و أيضاً الله تعالى في كتابه الكريم ينسب الرزق إلى النبي صلوات الله عليه و إليه تعالى حيث قال { وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ }
و قال { وَ مَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ }
أليس المغني و مؤتي الفضل هو الله و الرسول صلوات الله عليه و آله في الآيات القرآنية الكريمة بشكل تام فكما الله يؤتي الفضل و الغنى كذلك الرسول صلوات الله عليه و آله ؟!!!

و لا أدري لماذا تغافلت يا سيد شبر عن معاني القرآن التي تدل صراحة على توكيل الله تعالى لخلقه في تدبير أمور الخلق بإذنه مثل قوله تعالى { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } !
أليس الخلق و الرزق من تدبير الله تعالى لخلقه وحده حيث قال تعالى { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }

إذاً لو كانت هذه الأفعال من شؤونات الذات الإلهية وحدها لما شاركه فيها أحد لا عيسى و لا غيره من الملائكة لا من طريق المعجزة و لا غيرها ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

فهذه الأفعال هي من أفعال خليفة الله في أرضه و سمائه ، و حجته على عباده ، و آيته الكبرى ، و أسمائه الحسنى ، و يده العليا ، و هي في الحقيقة أفعال الله تعالى لأنها بإرادته و مشيئته كما قال تبارك و تعالى { وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ رَمَى }

✍ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗|ميزان الحكمة|1|788| – |جامع أحاديث الشيعة|26|30|
(2) 📗|وسائل الشيعة|28|348| – |بحار الأنوار|4|54|
(3) 📗|وسائل الشيعة|28|348|
(4) 📗|الكافي|1|56| – |التوحيد|الصدوق|283|
(5) 📗|الكافي|1|100| – |الوافي|1|405|
(6) 📗|الكافي|1|86| – |ميزان الحكمة|3|1889|
(7) 📗|التوحيد|الصدوق|324| – |نور البراهين|2|204| – |بحار الأنوار|55|31|
(8) 📗|الوافي|1|421| – |مستدرك سفينة البحار|7|591| – |تفسير الصراط المستقيم|3|624|
(9) 📗|الكافي|1|193| – |التوحيد|الصدوق|151| – |بصائر الدرجات|125|

#المعرفة_بالنورانية
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading