من الأفكار الهدامة للدين الإسلامي التي جاء بها إبليس عن طريق الماسونية و التي اخترقت الساحة الشيعية بشكل كبير و واسع هي فكرة ” الإسرائيليات ” و معناها أنه يوجد في الأحاديث الواردة عن محمد و آله صلوات الله عليهم أحاديث موضوعة من قبل اليهود لتشويه و حرف الدين عن حقيقته ، أما في الحقيقة فهذه الفكرة وضعتها الماسونية في داخل الساحة الشيعية عن طريق علماء السوء و تجار الدين لإبعاد الناس عن أحاديث أئمتهم صلوات الله عليهم ليسهل عليهم قبول الأفكار الضالة التي يبثها الماسونية في داخل المذهب ، و فكرة الإسرائيليات هذه مرفوضة تماماً في كلام آل محمد و سنبين ذلك من قولهم صلوات الله و سلامه عليهم .
قد يستدل هؤلاء المدلسة على وجود الإسرائيليات في الحديث من قول الرسول الأعظم صلوات الله عليه و آله : قد كثرت علي الكذابة .(1)
و قول الصادق صلوات الله عليه : إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا .(2)
و واضح جداً في الأحاديث أن الذين كذبوا على رسول الله صلوات الله عليه و آله هم أهل الخلاف و ليسوا الشيعة و قد قال الصادق صلوات الله عليه : ثلاثة يكذبون على رسول الله صلى الله عليه و آله : أبو هريرة ، و أنس بن مالك ، و أمرأة .(3)
فالأحاديث المكذوبة هي أحاديث أهل الخلاف في غير مصادر علماء الشيعة الأثنى عشرية .
و قال الصادق صلوات الله عليه : إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه و آله أصدق البرية لهجة ، و كان مسيلمة يكذب عليه .(2)
إذاً كما واضح من مفهوم الحديث الشريف أن الكذاب من غير الشيعة بل من أصحاب المطامع في الخلافة و السلطة و المال و الدنيا كما كان حال مسيلمة مع رسول الله صلوات الله عليه و آله ، و قد إبتلي أئمتنا ببعض الشخصيات الطامعة و هم الغلاة لعنهم الله فكانوا يغالون بالإمام ليجعلوا من أنفسهم باباً له حال النصيرية و الخطابية و غيرهم …
فالأحاديث التي وردت عن طريق المخالفين لأهل البيت هي التي فيها الموضوع و المكذوب .
أما ما رواه أصحاب أئمتنا صلوات الله عليهم و ذكره علماؤنا الأجلاء من أحاديث شريفة في كتبهم المعتبرة فهو صحيح بالكامل حتى مع وجود الاختلاف في بعضه و التناقض ، و هذا له أسبابه و لا مجال لذكرها الآن .
و دليله ما رواه محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال : سألت أبو جعفر الثاني صلوات الله عليه عن الكتب التي رواها مشايخنا عن الباقر و الصّادق صلوات الله عليهما فكتموها تقية فلم ترو عنهم فلما ماتوا صارت إلى من بعدهم .
فقال صلوات الله عليه : حدثوا بها فإنها حق .(4)
و هي كتب الأحاديث المعتبرة عند الشيعة خصوصاً الأصول الأربعة .
فكل الأحاديث التي وردت عن طريق علماء الإمامية و في كتب الشيعة فهي صحيحة و هي حجة على كل مؤمن و إن كانت من روايات الآحاد أو مرسلة بدون سند لقول رسول الله صلوات الله عليه و آله : المؤمن وحده حجة ، و المؤمن وحده جماعة .(5)
و يؤيد ذلك ما صدر عن الناحية المقدسة قول الحجة بن الحسن صلوات الله عليه : إنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا .(6)
و قوله أيضاً عجل الله تعالى فرجه : و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله عليهم .(7)
و عن بريد بن معاوية العجلي قال : سألت أبا جعفر صلوات الله عليه عن قول الله عز و جل : { صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ }
قال : هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب .(8)
فيكفي في حجيّة الحديث أن ينقل عن أحد الكتب الحديثية الشيعية التي جمعها علمائنا الإمامية المؤمنين الثقاة كالكافي و البحار و ما نقله المفيد و الصدوق و غيرهم من رواة الحديث فإنهم حجة من الإمام علينا و إن كتبهم مطهرة من الكذب و قد ورد عن أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم و ذكرا لأحاديثنا ، و أحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم و نجوتم ، و إن تركتموها ضللتم و هلكتم ، فخذوا بها و أنا بنجاتكم زعيم .(9)