ماذا فعل أبناء الإمام الكاظم عليه السلام بعد وفاته باخيهم الإمام الرضا عليه السلام؟

ماذا فعل أبناء الإمام الكاظم عليه السلام بعد وفاته باخيهم الإمام الرضا عليه السلام؟

‏”و تنص المرويات ان الإمام موسى بن جعفر (ع) قد اوصى الى ولده الإمام الرضا و جعل له الولاية من بعده، و لم يجعل لابنائه الآخرين شيئا و كتب بذلك كتابا و ختمه و لعن من يفضه بعد ان اشهد عليه جملة من أهل بيته و أصحابه، و قد نازعه اخوته في وصية ابيه إليه و ظنوا ان في الكتاب الذي كتبه ما لا حباه به دونهم.

و جاء في الكافي بسنده الى يزيد بن سليط انه قال: كان ابو عمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى بن جعفر جاء اخوة الإمام الرضا و قدموه إلى القاضي، و قال العباس بن موسى للقاضي: اصلحك اللّه و أمتع بك ان في اسفل هذا الكتاب كنزا و جوهرا و هو يريد ان يحتجبه و يأخذه دوننا و لم يدع ابونا شيئا الا الجأه إليه و تركنا عالة، و لو لا اني اكف نفسي لاخبرتك على رءوس الملأ.”

‏و وثب إليه ابراهيم بن محمد و كان من شهود الوصية فقال له: اذا و اللّه تخبر بما لا نقبله منك و لا نصدقك عليه ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان ابوك اعرف بك لو كان فيك خير، و ما كان ليأمنك على تمرتين.

و وثب إليه اسحاق بن جعفر فأخذ بتلابيبه و قال له: انك لسفيه ضعيف احمق.

و عند ما انتهى الحديث الى هذا الحد قال القاضي ابو عمران لعلي الرضا (ع): قم يا ابا الحسن حسبي ما لعنني ابوك اليوم، و قد وسع و لا و اللّه ما احد اعرف بالولد من والده و لا كان أبوك بمستخف في عقله و ضعيف في رأيه.

و قال العباس بن موسى بن جعفر (ع) للقاضي: اصلحك اللّه فض الخاتم و اقرأ ما تحته، فقال ابو عمران: لا افضه حسبي ما لعنني ابوك اليوم، فتقدم العباس و فضه و هو يظن ان في اسفله كنزا و جوهرا و اذا ليس فيه الا ولاية علي الرضا و ادخالهم فيها احبوا او كرهوا و اخراجهم من صدقاته.

و التفت الرضا (ع) الى اخيه العباس بعد هذا الموقف السيئ الذي وقفه منه و قال: يا اخي انا اعلم انه انما حملكم على هذا الموقف الغرائم ‏و الديون التي عليكم، ثم قال لغلامه: يا سعيد عين لي ما عليهم و اقض عنهم و اقبض زكاة حقوقهم و خذ لهم البراءة و توجه إليهم، و قال: و اللّه لا ادع مواساتكم و بركم ما مشيت على وجه الأرض فقولوا ما شئتم.

و مع ما في هذا الموقف من الخلق الكريم و العاطفة النبيلة فلم يغير من موقف اخيه شيئا بل رد عليه بقوله: انك لم تعطنا الا من فضول اموالنا و مالنا عندك اكثر مما تعطيناه.”

‏و تابع الإمام (ع) حديثه بالاسلوب الذي ينسجم مع واقعه و رسالته، فقال: قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند اللّه و ان تسيئوا فان اللّه غفور رحيم، و اللّه انكم تعرفون بأنه ما لي ولد و لا وارث غيركم فلئن حبست شيئا مما تظنون او ادخرته فإنما هو لكم و مرجعه إليكم، و اللّه ما ملكت منذ مضى ابوك رضي اللّه عنه شيئا الا و قد سيبته حيث رأيتم.

و تكلم العباس بعد ذلك بكلام ان دل على شي‏ء فانما يدل على حقده و حسده لاخيه و تجنيه على أبيه الإمام موسى بن جعفر (ع) بما الصقه به، و مع ذلك فقد بقي الإمام ملتزما بالموقف الحليم الهادئ انطلاقا من أصالة الخير و المحبة و العفو و غير ذلك من الصفات الكريمة التي عرف بها هو و آباؤه و أبناؤه عند ما كانوا يواجهون النكبات و التحديات من الآخرين.

فقال: لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم، اللهم ان كنت تعلم اني احب صلاحهم و اني بار بهم واصل لهم رفيق عليهم اعنى بأمورهم ليلا و نهارا فاجزني به خيرا، و ان كنت على غير ذلك فاجزني ما انا اهله ان كان شرا فشرا و ان كان خيرا فخيرا، اللهم اصلحهم و اصلح ‏”بهم و اخسأ عنا و عنهم شر الشيطان و أعنهم على طاعتك و وفقهم لرشدك يا ارحم الراحمين.

و كما كان (ع) ينطلق في حلمه و عفوه و عطفه على المساكين و المعذبين من اصالة الخير التي انطوت عليها نفسه كان ينطلق منها و من احساسه بأن العطاء ليس معروفا فقط يسديه الانسان لسائله و للمعوزين بل هو بالاضافة الى ذلك شكر للمعروف الذي حباه اللّه به لأن صاحب النعمة بنظره في خطر محدق به حتى يخرج من الحقوق التي هي للّه فيما أنعم به عليه.”

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة