عنوان المرابطة يُمكن أن يُجمل كلّ المطالب التي تحدّث عنها الإمام السجاد صلوات الله عليه في حديثه مع أبي خالد الكابلي
وكذلك هذا العنوان يُمكن أن يُجمل كلّ المعاني في الآية الأخيرة مِن سورة آل عمران. ويُمكن أن يُجمل كلّ المعاني الواردة في العهد الذي نُعاهد به إمام زماننا في زيارة الإمام الحجّة التي بدايتها (السلام عليك يا خليفة الله وخليفة آبائه المهديين).
هذا العنوان (مرابطة إمام زماننا) يجمع كلّ تلك المعاني المُتقدّمة.
● بالمُجمل .. معنى المرابطة هو: التواجد عند الثغور (عند مواطن الخطر، ومواطن الضرر التي يُحتمل أن يأتي منها الخطر والضرر والخوف والمشاكل)، المرابطة هنا بمعنى الانتظار بهذه المعاني الإيجابية (أن الإنسان يعمل ويعمل ويعمل) لا أنّ المراد مِن الانتظار أنّه يقتل الوقت، المراد من الانتظار: العمل والعمل والعمل
● هناك فارق بين الانتظار الشخصي العُرفي الذي هو قتل للوقت، وبين الانتظار لأمر عقائدي بالغ الأهميّة، ومشروع عمل كبير.
الانتظار: طلب معرفة، وتحقيق عقيدة، وتوطين للنفس على العمل، واستعداد للتضحية. الانتظار هو بذل الغالي والنفيس لأجل هذا الذي ننتظره .. الانتظار يعني التمهيد، يعني الدعاء بتعجيل الفرج .. ولا يكون الدعاء صادقاً مِن دون عمل . فالدعاء مِن دون عمل كالقوس بلا وتر. فحين ندعو بتعجيل الفرج لابُدّ أن نعمل عملاً يكون سبباً في تعجيل الفرج.. نعمل أولاً ثمّ ندعو.. فمِن شروط استجابة الدعاء أن نعمل العمل الذي يتناسب مع مضمون الدعاء. والعمل بحاجة إلى برنامج، والبرنامج بحاجة إلى معرفة، والمعرفة لابُدّ أن تكون صحيحة، والمعرفة الصحيحة لابُدّ أن تكون منابعها آمنة، والمنابع الآمنة لن نستطيع أن نضمنها من دون منابع الكتاب والعترة. لأنّنا نتحدّث عن برنامج انتظار في ضوء ثقافة الكتاب والعترة.
سيكون حديثي في هذه الحلقة وفي الحلقات القادمة عن معنى المرابطة (المرابطة مع إمام زماننا)
وكلّ الصيد في جوف الفرى .. كلّ الصيد في هذا العنوان (المرابطة) الانتظار الذي تحدّث عنه إمامنا السجاد فقال أنّ (انتظار الفرج من أعظم الفرج) هذا الانتظار الذي هو أعظم مِن الفرج يُلخّصه هذا العنوان: المرابطة.
أوصاف المرابط:
● المرابط هو العارف بإمامه والعارف ببرنامج عمله. (عقول وأفهام ومعرفة) لابدّ أن يمتلك حظّاً من معرفة إمام زمانه ومن معرفة واجبه تجاه إمام زمانه.
● لابُدّ أن يكون صادقاً مُخلصاً مع إمام زمانه.
● لابُدّ أن يكون صابراً مُتحمّلاً للأذى في هذا الطريق، فهذا الطريق ليس للراحة، وليس للفُسحة، وليس للاستئناس بالدنيا وشؤونها.. هذا الطريق طريق عمل وصبر ومتابعة وجدّ وكفاح.
● لابدّ أن يكون يقظاً مُنتبهاً مُلتفتاً واعياً، لا أن يكون غافلاً .. لابدّ أن تكون حواسه مُلتفتة.
هذه المعاني إذا اجتمعتْ مع بعضها وتآزرت فيما بينها يتحقّق معنى المرابطة.