لقاء مع سماحة الشيخ صالح السلطان
سلمان حسين الحجي * – 8 / 9 / 2010م – 6:20 م
الشيخ صالح بن محمد بن صالح السلطان، ولد في مدينة المبرز عام 1343هـ، درس القرآن والكتابة عند والده الملا محمد السلطان، ودرس كتب المقدمات عند الشيخ عباس الدندن وجزءاً عند السيد محمد بن السيد حسين العلي، ودرس الكفاية عند السيد حسين بن السيد محمد العلي «قاضي المحكمة الجعفرية آنذاك»، ودرس الرسائل عند الشيخ عبد الله الخليفة، وأكمل اللمعة والمعالم عند الشيخ علي العيثان في كربلاء في فترة سفره مع الشيخ محمد الهاجري ولكنه رجع بعد ستة شهور إلى الأحساء لصعوبة تأقلمه مع المناخ الاجتماعي الساخن آنذاك بحسب وجهة نظره،
ثم سافر إلى النجف الأشرف وحضر بحوث الخارج عند كل من السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمد باقر الشخص، ولم قفل راجعاً إلى موطنه مارس العديد من الأنشطة الدينية، فقد أمّ الجماعة في معظم مدن وقرى الأحساء، تتلمذ على يديه جملة من طلبة العلوم الدينية منهم:الشيخ محمد اللويم، السيد باقر بن السيد هاشم السلمان، الشيخ محمد المهنا، السيد حسين بن السيد محمد العلي، السيد محمد بن السيد أحمد العلي، الشيخ عبد الله بومرة، الشيخ جواد بو حليقة، الشيخ علي الدندن، الشيخ جواد الدندن، الشيخ عبد الله الدندن، الشيخ واصل الدندن، الشيخ إبراهيم الخزعل، الشيخ عبد الحميد السلمان، الشيخ حسين الظالمي، الشيخ حسن الظالمي، السيد حسين الياسين، السيد ناصر بن سيد صالح، السيد عبدا لله الصالح، الشيخ حسن بوخمسين، السيد هاشم الشخص، الشيخ عبد الله بن حسين السمين، الشيخ عبد الله بن حسن السمين، الشيخ عيسى الحاجي، الشيخ حجي السلطان، الشيخ يوسف الشقاق، الشيخ جواد السلطان، الشيخ محمد الشريدة، الشيخ جاسم الشملان، الشيخ حسين الأحمد، ابنه الشيخ حسين، وهو شاعر وأديب له ديوان في رثاء أهل البيت
وكذلك له العديد من القصائد في رثاء العلماء، من أبرزها: قصيدة في رثاء الشيخ علي العيثان، قصيدة في رثاء السيد محمد بن السيد حسين العلي، قصيدة في رثاء السيد هاشم بن السيد محمد العلي، قصيدة في رثاء السيد هاشم بن السيد حسين العلي، قصيدة في رثاء السيد أبو القاسم الخوئي، قصيدة في رثاء السيد أبو الحسن الأصفهاني، وهو خطيب حسيني.
حدثنا عن بداية توجهك للدراسة الحوزوية.
كنت في بداية حياتي أجمع بين العمل في الزراعة والدراسة الحوزوية، وكنت التقي باستمرار بخالي الحاج علي بن حسين الشغب والذي كان كثير الالتقاء بالشيخ عبد الله الوصيبعي فذكرني الخال عند الشيخ عبد الله، والذي طلب رؤيتي وعندما التقيت به وأنا بثوب العمل سألني أي كتاب ديني أنهيت؟ فقلت له كتاب الشرائع فستغرب من أني أنهيت كتاب الشرائع وأنا ما زلت أعمل في حقول الزراعة وطلب مني المجيء لحوزة الميرزا علي والتي كان مقرها في الهفوف، واستجبت لذلك وذهبت للحوزة المعنية، وسألني الميرزا حسن عن أي كتاب أنهيت؟ فقلت له كتاب الشرائع فقال تلتحق بحوزتنا في الأحساء فترة وبعد ذلك نبعثك إلى حوزة كربلاء لإكمال الدراسة العلمية، وحضرت أياماً حوزة الميرزا علي بالأحساء، وكان من ضمن من التقيت بهم في تلك الحوزة الشيخ أحمد البوعلي، الشيخ محمد الهاجري، الشيخ عبد الوهاب الغريري، الشيخ علي بن شبيث، الشيخ عيسى الحصار، الشيخ حسن المتمتمي، الشيخ كاظم الصحاف، الشيخ عبد الله الوصبيعي، السيد علي النحوي، الشيخ محمد البقشي، السيد أحمد السويج، ثم رشحني الميرزا حسن إلى إكمال الدراسة الحوزوية بكربلاء المقدسة مع الشيخ محمد الهاجري وكذلك الشيخ عباس الدندن والذي لم يكن حاضراً تلك المجالس إلا أنه اعتذر بسبب ظروفه المعيشية ثم أقر سفرنا الميرزا علي وذهبت بصحبة الشيخ محمد الهاجري إلى كربلاء المقدسة لمدة ستة شهور ورجعت بعدها إلى الأحساء.
ما هي أهم الأسباب التي جعلتك لم تستقر في كربلاء المقدسة في تلك الفترة؟
لأني حصلت على مضايقات مستمرة من البعض، جعلتني لم أتحملها فقررت الهجرة إلى النجف الأشرف، ولكن بسبب ظروفي المعيشية الشائكة رجعت إلى الأحساء أولاً ثم سافرت إلى النجف الأشرف لإكمال المسيرة العلمية.
بما أنك أحد المصاحبين للشيخ محمد الهاجري في سفره للدراسة الحوزوية إلى كربلاء، ما أبرز ما كنت تتمنى من الشيخ الهاجري القيام به لتحقيق الاستفادة العلمية من شخصيته؟
أن يسافر إلى النجف الأشرف لفترة زمنية، وينضم في حلقات بحوث الأعلام كالسيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي ولو فعل ذلك لقلد ولربما لكنت أول المقلدين له، أخذ وكالات من المراجع العظام، احتضان جميع طلبة وفضلاء المنطقة في حوزة تحت إشرافه وتدريسهم أبحاث الخارج مما يسهم ذلك في تأسيس قاعدة جماهيرية قوية بالمجتمع، يستطيع بعدها أداء دوره العلمي على أكمل وجه.
حدثنا عن موقف في ذاكرتك أثناء بداية دراستك العلمية.
عندما كنت أدرس عند الشيخ عباس الدندن، أرسل السيد محمد الناصر لي بيتين للشيخ البهائي أراد مني أن أعرابهما فأعربتهما في قصيدة في الحال، البيتان هما:
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري عهوداً بحزوى والعذيب وذي قاري فقلت في أثناء القصيدة:
فلا حظ لما قلت لا زلت راشداً سرى فعل ماضي صح والبرق فاعل وذا نجد مجرور بمن صاح فاجتهد بحزم لما قد أوضحته الدلائل… الخ. 
حدثنا عن أبرز الأنشطة التي قدمتها لمجتمعك الأحسائي.
القيام بتدريس مجموعة كبيرة من الطلبة، تعمق العلاقة مع شرائح كبيرة من المؤمنين من القرى والمدن بالمنطقة، فقد أميت الجماعة في معظم قرى الأحساء، وأما في الهفوف فقد أميت الجماعة في مسجد الشيخ عبد الوهاب الغريري بحي الرفعة الشمالية، مسجد الشيخ أحمد البوعلي بحي الكوت، مسجد الشيخ ناصر البوخضر بحي النعاثل، ذهبت مرشداً دينياً مع الحاج علي الغريب لمدة ثلاث سنوات وكذلك مع الحاج محمد الخرس لمدة خمس سنوات، المساهمة في تأسيس الحوزة العلمية بالمبرز، أراد السيد الحكيم إعطائي وكالة لقبض الحقوق الشرعية فرفضت ذلك، ولم أرغب في إجراء عقود الأنكحة، أراد مني الميرزا علي إمامة الجماعة في مساجد دولة الكويت وكذلك في كربلاء المقدسة فرفضت ذلك.
كيف كانت بدايتك مع الشعر؟
والدي كان يقول الشعر فتأثرت بذلك، وبدايتي مع الشعر كانت مع بداية دراسة كتب النحو.
من وجهة نظرك من هم أبرز الشعراء الذين قرأت لهم؟
على المستوى العالمي: السيد حيدر الحلي، السيد جعفر الحلي، الحاج هاشم الكعبي، وعلى المستوى المحلي الشيخ علي المقرب، الشيخ كاظم المطر.
كيف تم إعادة افتتاح الحوزة العلمية الرئيسة بالأحساء؟
لقد تم ذلك بأمر المرجع الديني السيد محسن الحكيم، وقد كنت أحد معيدي افتتاحها، كما كنت أحد أساتذتها لعدة سنوات، وبعد ذلك ولظروف ما أسست حوزة في منزلي وبلغ عدد الطلبة الذين يدرسون القرآن ما يزيد عن 450 طالباً، أما عدد طلاب الحوزة من 50 إلى 60 طالباً.
ورد في الحديث الشريف العلماء ورثة الأنبياء، كلمة تريد أن تسطرها في حق علماء المنطقة.
أنا أقسم العلماء إلى قسمين عالم دين من أبرز صفاته الاجتهاد في درسه والأخلاق، يتّبع سيرة أهل البيت
كالشيخ موسى بوخمسين التي بلغت دراسته الحوزوية 8 سنوات، وكذلك كالشيخ حبيب بن قرين والسيد ناصر السلمان والشيخ محمد العيثان والشيخ علي العيثان. وهناك عالم دنيا هدفه يبحث عن مصالحه أين ما كانت فهو يسير حسب شهواته ويفرح بمدحه ويهتم بخفقة النعل خلفه.
وأنصح طالب العلم باتباع أهل البيت
ونشر فضائلهم، وعدم المجاملة في الدين، وعدم التنازل عن المبادئ الحقة، وجعل علمائنا العظام قدوة لنا في السلوك.
وهناك صفات لا تعجبني في طالب العلم ملخصها إذا كان تحركه ضد الإسلام.
فالمخلص من طلاب العلوم الدينية يمتاز بصفات من أهمها:الورع، التقى، التحصيل العلمي، النصح، لا تأخذه في الله لومة لائم.
كما أنصح أخواني المؤمنين الالتزام بما أوصى به أئمة الهدى
.
يسجل عليك بعض نخب المجتمع كثيراً من الملاحظات، نوجزها بكثرة الانتقاد لمعظم التصرفات الاجتماعية ما تعليقك؟.
أنا في تشخيصي لا أقبل ما يتعارض مع الواجهة الحقة، ولم أتعلم المجاملة، بل أصدع بالحق مهما كانت النتائج.
كيف كانت البداية مع المنبر الحسيني؟
أنا لم أتّصنع عند أحد الخطباء الحسينيين، وإنما اعتمدت في ذلك على نفسي.
وكان ذلك قبل ما يزيد عن 35 سنة، فبداية مشواري كانت مع إمامة الجماعة، فقررت بعد الانتهاء من صلاة الجماعة، أن أصعد المنبر الحسيني وأخطب وأختم الخطبة بذكر مصيبة الإمام الحسين
، وكان ذلك الأسلوب منهجي الذي أتبعته ضمن نشاط المسجد، وقد ربيت على ذلك تلاميذي، بعد ذلك طلب مني بعض المؤمنين القراءة الحسينية في الحسينيات فوافقت على ذلك، خصوصاً أن الخطابة الحسينية بحد ذاتها تتناول الوعظ والتنبيه والإرشاد.
من وجهة نظرك، ما أهم الصفات التي يلزم توفرها في الخطيب الحسيني؟
هناك العديد من الصفات من ضمنها الفهم، المعرفة التامة بأقوال أهل البيت
، تطبيق الخطيب الحسيني ما يعرفه من أحكام شرعية.
حدثنا عن أبرز الخطباء الذين استمعت لمنابرهم؟
الملا داوود الكعبي، الملا ناصر النمر، الملا عبد الله المحيسن، الملا محمد صالح المحيسن، الشيخ كاظم المطر.
من وجهة نظرك، ما أبرز صفات المؤرخ؟
الصدق ورضا الله.
يقال أن المرجعية المحلية نجحت بسبب ضعف قنوات الاتصال بمن هم في الحوزات العلمية الرئيسة، ما تعليقك على ذلك؟
أنا لا أتفق مع ذلك فعلماء المنطقة السابقين كانوا في مصاف علماء النجف الأشرف، بل كانوا خريجي مدرسة النجف الأشرف، ولم يأتوا إلا بإجازة الاجتهاد من النجف الأشرف ونحن نعرف صعوبة الحصول على إجازة اجتهاد من النجف الأشرف، أما بالنسبة لي أنا لم أقلد الشيخ موسى بو خمسين لأني كنت طفلاً لا أميز ولكني قلدت السيد ناصر السلمان وبعد وفاته بقيت الساحة خالية، وسمعنا عن الشيخ حبيب بن قرين وهو أهل للمرجعية ولكنه أتى متأخراً إلى الأحساء وأهل الخبرة في المنطقة وهم السيد حسين العلي «القاضي» وابنه السيد محمد العلي أشارا إلى تقليد الشيخ محمد رضا آل ياسين فرجعت للشيخ محمد رضا آل ياسين ثم للسيد محسن الحكيم.
أما حالياً فالذي أعرفه من العلماء البارزين الحاليين السيد علي السيستاني، السيد محمد سعيد الحكيم، الشيخ وحيد الخراساني، الميرزا جواد التبريزي، السيد حسن القمي وكان في السابق معهم السيد علي بهشتي. فنحن رجعنا في التقليد للسيد علي السيستاني، أما عن الاحتياط الوجوبي نأخذه من الميرزا جواد التبريزي. وأنا باق على تقليد السيد الحكيم لأني أرى أعلميته على جميع من قلدت بعده.
من أبرز المراجع الذين قلدوا بالمنطقة؟
ما أعرفه في شؤون المرجعية المحلية، كان ذلك على مراحل:
المرحلة الأولى: الشيخ محمد بوخمسين، والسيد هاشم السلمان.
المرحلة الثانية: الشيخ محمد العيثان.
المرحلة الثالثة: السيد ناصر السلمان، والشيخ موسى بو خمسين، والشيخ عمران العلي.
المرحلة الرابعة: الشيخ حبيب بن قرين.
ما صحة ما يقال أن الشيخ موسى بوخمسين أوصى المؤمنين بتقليد بعض العلماء بعد وفاته؟
لم يأمر بتقليد أحد العلماء ولكنه يحتمل أنه أشار إلى الشيخ عبد الله بن معتوق، والميرزا موسى الحائري.
حدثنا عن أسباب مجيء الميرزا موسى الحائري إلى الأحساء.
كانت بدعوة من الشيخ موسى بو خمسين، وقد جاء الميرزا موسى إلى الأحساء واستقبله الشيخ موسى بو خمسين أحسن استقبال، وبعد ذلك أرسل الميرزا موسى إبنه الميرزا علي إلى الأحساء وكان وكيل الميرزا موسى في ذلك الوقت الشيخ أحمد البوعلي، ويقال إن الشيخ موسى بو خمسين منح إجازة من الميرزا موسى والله العالم، بعد ذلك بقي ميرزا علي في الأحساء، ونزل إليها الميرزا حسن والميرزا عبد الرسول، فحدثت فتنة في المنطقة والتي على ضوئها خرج الميرزا علي من الأحساء، ولكن لا صحة لما يقال أنه تعرض لتصفية جسدية، ثم نزل الميرزا حسن إلى الأحساء وساهم بحنكته في إخماد الفتنة، وكان له دور في ذلك ومن أبرز مشاريعه في ذلك الاتجاه شراء 800 مسخنة مع كؤوس، وكان يوزع على كل فقير بالمنطقة كأس مع مسخنة، كان يشتري طاقيات ويوزعها على الفقراء، قام بشراء ثلاث بقرات في شهر رمضان، وأمر بحلب تلك الأبقار وتوزيع لبنها على الفقراء، كما كان يقدم المساعدة المادية للفقراء، وكان بنفسه يشرف على توصيل تلك المساعدات للفقراء، ولم تتوقف مساعدته على الذين يعرفونه أو يؤيدونه، وإنما كانت مساعدته تقدم للجميع، فكسب قلوب شرائح كبيرة وبالأخص في مجتمع مدينة الهفوف.

حدثنا عن أبرز وكلاء المرجع السيد ناصر السلمان بالأحساء.
طبعاً السيد ناصر السلمان كان كثير السفر فمن وكلائه الشيخ عبد الله الدويل بمدينة الهفوف التقي الورع المدافع عن الدين بلسانه ويده، وفي مدينة المبرز السيد حسين العلي وإبنه السيد محمد العلي.
ماذا تعرف عن حجم العلاقة بين الشيخ حبيب بن قرين والسيد ناصر السلمان؟
هناك علاقة قوية بينهما كما أن الشيخ حبيب بن قرين كان مجازاً من السيد ناصر السلمان.
هل يمكن تصنيف السيد ناصر السلمان إلى مدرسة الشيخ أحمد بن زين الدين؟
يحتمل أن الشيخ موسى بوخمسين والشيخ عبد الله بن معتوق ينتسبان إلى مدرسة الشيخ أحمد بن زين الدين، وأما السيد ناصر السلمان والشيخ حبيب بن قرين وكذلك الشيخ محمد الهاجري لا ينتسبون إلى تلك المدرسة وإنما يميلون إلى أفكار الشيخ الأوحد.
فهناك اختلاف بين اتبّاع المدرسة وهو التسليم بكل محتواها، وبين الميول للأفكار بمعنى قبول بعض الأفكار ورفض الأفكار الأخرى.
حدثنا عن ما تعرفه عن نزول الشيخ حبيب بن قرين إلى الأحساء.
نزل الأحساء على كبر سنه، ولأنها بلاده، وقد طلبه بعض علماء ووجهاء المنطقة من أجل تقليده، كما أنه واجه مشاكل متعددة في الكويت والبصرة، وكان الميرزا علي في الهفوف في تلك الفترة، وكان وكيل والده الميرزا موسى، وبعد وفاة الميرزا موسى قلد بعض المؤمنين بالمنطقة الميرزا علي، وقد رجع مقلدو الشيخ حبيب بن قرين إلى الشيخ محمد رضا آل ياسين ثم إلى السيد محسن الحكيم، بعد وفاته. ولا صحة لما يقال أن هناك خلافاً أو تصادماً وقع في الأحساء بين الميرزا علي والشيخ حبيب بن قرين.
أما عن أبرز الأنشطة التي قام بها الشيخ حبيب بن قرين بالمنطقة فكان من أبرزها إقامة الجماعة، تعليم المؤمنين أحكام دينهم، كان يقضي بين المؤمنين ولكن ليس بشكل رسمي، فالقاضي الرسمي هو السيد حسين العلي، ولربما درّس بعض طلبة حارته.
ما تعليقك على قنوات صرف الحقوق الشرعية بالمنطقة؟
لا تعليق على ذلك ولكني أقول بأهمية إحراز رضاء الإمام الحجة
في قنوات الصرف.
حدثنا عن أبرز أمنياتك التي لم تر النور.
لقد مرت عليّ ظروف معيشية واجتماعية صعبة ومعقدة فلقد سافرت إلى دولة العراق مع الشيخ محمد الهاجري بصعوبة بالغة، ثم رجعت إلى الأحساء لأني واجهت في كربلاء ظروف مانعة من بقائي، ولم أجد من يدعمني في التوجه إلى النجف الأشرف، ثم سافرت إلى النجف الأشرف لإكمال المسيرة العلمية، مع العلم أني مطالب بديون كثيرة، وخلال مسيرة حياتي واجهت مشاكل معقدة يصعب تدوينها ولكني أقول الحمد لله أنني لست مجتهداً، والحمد لله أنني لست وكيلاً شرعياً عن المرجعيات العليا، والحمد لله أنني لست من عائلة لها شهرتها، ملخص ذلك أمنياتي متعددة والكل يعرفها.
كلمة تقولها حول شخصية كل من:
1- الشيخ أحمد بن زين الدين: عالم كبير القدر وأنا أدافع عنه وأمدحه ولكن ليس شرطاً أن أتفق معه في كل أطروحاته.
2- الشيخ موسى بوخمسين: أكبر مجاهد للمؤمنين وعني كثيراً بقضايا الفقراء بالمنطقة.
3- الشيخ حبيب بن قرين: عالم، تقي، عطاؤه كفوائد الشمس، وقد صليت خلفه مأموماً في المسجد الجامع بالرفعة الشمالية مع الشيخ عباس الدندن.
4- الشيخ محمد الخليفة:أوقف الأوقاف للفقراء، وكان في الليل يحمل القرب لتوصيل المساعدات للفقراء، لم يستطع طرح مرجعيته مع وجود السيد ناصر السلمان وإلا كان أهلاً للتقليد.
5- السيد محمد باقر الشخص: مجتهد رفيع المستوى، كان يلقي بحث الخارج في الصحن الحيدري وكان يحضره اللبنانيون والعراقيون بأمر من الشيخ محمد رضا آل ياسين.
6- الشيخ علي العيثان: مجتهد، ناصر، زاهد.
7- الشيخ محمد الهاجري: يعز علينا فقده، وهو عالم محصل وقد خسره مجتمعه.
8- الشيخ حسين الخليفة: الأب الروحي للأحساء ووكيل المراجع العليا وهو مجتهد.
9- الشيخ عبد الله الخليفة: أستاذنا وهو عالم مجتهد.
10- الشيخ محمد البقشي: ورع وتقي متواضع.
11- الشيخ أحمد البوعلي: يدرك، محنك، خلق.
12- الشيخ علي بن شبيث: زاهد ورع، أعجبتني حنكته عندما أخطأ عليه بعض الجهلاء، فأراد المسؤولون تأديبهم ولكنه رفض ذلك بقوله هؤلاء أبنائي ولا أرضا لهم الإذاء.
13- الشيخ عبد الوهاب الغريري: باقي بقية الشيخ موسى بو خمسين، ورع، زاهد، تقي، ومن المواقف التي ناقشتها معه عندما قدم انتقاد على الشيخ أحمد الوائلي لأنه استنكر محاربة الإمام علي
للجن، فاعترض الشيخ الغريري على ذلك وقال مؤيداً للشيخ الوائلي الإمام علي
ليس من جنس الجن، فقلت له معترضاً سلمان بن داوود ليس من جنس الجن.
14- الملا داوود الكعبي: سماه السيد ناصر السلمان شيخ داوود، متشدد في الحق ومتعصب في الباطل، ويعتبر من الأصحاب الخلص لي.
15- الملا علي بن فايز: خطيب حسيني، مؤمن خير، خادم الإمام الحسين
، من نتاجه ديوان مشهور، واستفاد منه جميع الخطباء الحسينيين.
16- الشيخ كاظم المطر: خادم الإمام الحسين
، شاعر، متدين، مؤمن، خير، كان قريب مني وكنت قريباً منه، لما عرف بوضعي المعيشي طلب من السيد محسن الحكيم أن يأمر وكيله بالأحساء سداد ديني ويسهم في زواجي، فاستجاب السيد محسن الحكيم لطلب الشيخ كاظم المطر فأرسل خطاباً للوكيل الشرعي بالمنطقة لسداد ديوني.
حدثنا عما تعرفه عن مرجعية السيد هاشم السلمان.
كانت مرجعية السيد هاشم السلمان متزامنة مع مرجعية الشيخ محمد بوخمسين.
وأما عن حدود مرجعيته، كان يرجع له في التقليد أهالي مدينة المبرز، وأكثر القرى إضافة لحيي الرفعة الشمالية والنعاثل الجبلي بمدينة الهفوف، وأما مرجعية الشيخ محمد بوخمسين فكان يرجع له المؤمنون في التقليد بمدينة الهفوف وبعض القرى.
ولكوني لم التقي بتلك الرموز، احتمل أن المرجعيات السالفة الذكر أسست حوزة علمية بالرغم من حجم الصعوبات التي واجهتها آنذاك.
من نشاط السيد هاشم الديني إقامة صلاة الجمعة، وله نتاج ديني ومؤلفات، لم تخرج للعيان، كما هو نتاج السيد ناصر السلمان والسيد محمد بن السيد حسين العلي.
أما عن الشيخ محمد بوخمسين فقد تصدى من طبع نتاجه العلمي بعد وفاته.
حدثنا عن أبرز ملامح مرجعية الشيخ محمد العيثان.
رجع شيعة الأحساء قاطبة إلى تقليد الشيخ محمد العيثان، مع أن أكثر أيامه قضاها في العراق، وكان السيد ناصر السلمان، والشيخ موسى بوخمسين، والشيخ عمران السليم يتابعون تحصيلهم العلمي بالنجف الأشرف آنذاك.
حدثنا عما تعرفه عن المرجعيات الدينية المحلية المتأخرة.
يمكن القول إن ازدهار الحوزة العلمية بالأحساء كان في زمن المرجعيات اللاحقة: وهي مرجعية السيد ناصر السلمان، فمرجعيته أوسع انتشارا بالنظر لعلميته، وقد أسس حوزة علمية.
الرسالة العملية للسيد ناصر كانت تتضمن رسالة المرجع الديني الشيخ علي الخاقاني، وأضاف عليها بعض التعليقات بخط قلمه، وقد أطلعت عليها متضمنة تلك الهوامش ولكنها لم تطبع.
وهناك مرجعية الشيخ موسى بوخمسين، وقد أسس حوزة علمية، وتميزت بكثرة الطلبة الذين كانوا يحضرون دروسه، كما عرف عنه تصديه لشؤون الطائفة.
وكانت هناك مرجعية الشيخ عمران السليم، وهي على نطاق أضيق، فكان يرجع له أهالي مدينة العمران وبعض الأفراد في بلدة الحليلة، وأفراد من بعض القرى المجاورة للعمران.
حدثنا عن أهم الأسباب التي جعلت بعض الأحسائيين يرجعون في التقليد للشيخ محمد رضا آل ياسين مع بروز مرجعية الشيخ حبيب القرين.
كان الشيخ حبيب أهلاً للمرجعية، ومنهجيته تتفق مع المرجعيات الدينية بالنجف الأشرف وكان عالما تقيا زاهدا، ولكن نزوله للأحساء كان متأخراً بسبب طلبات الأهالي، وإثارة الشائعات عليه من قبل بعض المغرضين، فقد واجه رحمه الله الكثير من الإهانات من جهلة القوم في الكويت والبصرة وحتى في الأحساء، ولكن تبقى علمية الشيخ محمد رضا آل ياسين أشهر وأقوى دائرة نجفية، خصوصاً مع بساطة المسائل الفقهية لرسالته في أحكام الطهارة والله العالم.

ما صحة ما يقال أن السيد ناصر أرشد المؤمنين بالأحساء إلى تقليد الشيخ حبيب القرين.
السيد ناصر عالم عرف بالاحتياط ولا أحتمل أن يشير إلى تقليد الشيخ حبيب القرين مع أنه أهل لذلك خصوصا مع توفر الأساطين في النجف الأشرف، ولكنه احتمل أن السيد ناصر قد سأل عن رأيه في بعض الفقهاء أو أنه أرشد في بعض مسائل الاحتياط إلى أحد الأعلام ومنهم الشيخ حبيب، فيفهم في الأوساط الاجتماعية، أنه يرشد المؤمنين إلى تقليد هذا أو ذاك.
من وجهة نظرك لماذا لم يطرح السيد محمد بن السيد حسين العلي رسالته العلمية.
السيد محمد أهلاً للتقليد، ولكنه لا يمكن للسيد محمد بطرح مرجعيته مع وجود السيد محسن الحكيم وهو أبو الإمامية، ولجانب الاحتياط عند السيد محمد، وما يدل على ذلك توقفه عن إمامة صلاة الجماعة لورعه وتقواه.
ما تعليقك على من ينادي بالمرجعية المحلية.
إذا كانت مرجعية الأحساء تسير على نهج السيد ناصر السلمان في المرجعية فنحن معها متى ما توفرت شروطها، وحتى مرجعية النجف الأشرف متى ما عارضت منهجية السيد ناصر سنرفضها ونتخلى عنها، فما يربطنا بالمرجعية الدينية هو رضاء الله، وليس المصلحة الدنيوية.
ما صحة ما يقال أن هناك من قلد الشيخ عبد الله بن معتوق بالأحساء.
الشيخ عبد الله بن معتوق كان تقيا ورعا، وقد قلد في بعض أنحاء القطيف، وله مقلدون قليل في الأحساء.
حدثنا عن مرحلة تحصيلك العلمي بحوزة الميرزا علي.
أنا لم أدرس بحوزة الميرزا علي التي أساسها بمدينة الهفوف، ولكني كنت أتزاور مع الميرزا علي، فلتبس الأمر على البعض أني أدرس بحوزة الميرزا علي.
حدثنا عن ما قدمته من دور لافتتاح الحوزة العلمية بالأحساء.
كان افتتاح الحوزة كما ذكرت سابقاً بأمر من السيد محسن الحكيم، وكانت الحوزة متنقلة من مسجد الشعبة، إلى حسينية الدندن، إلى مسجد الدندن، إلى حسينية العتبان، إلى منزلي.
وقد فتحت ثلاث حلقات بما يتلائم مع ظروف الناس، حلقة درس في الصباح، وثانية ما قبل صلاة المغرب، والثالثة ليلاً، وكان عدد الطلبة يتجاوز الأربعين طالباً، وكانت دروسنا في كتب مرحلتي المقدمات والسطوح، ولم يفتح النقاش للبحث الخارج، لأن ذلك يحتاج لأرضية مناسبة من أهمها أن يكون من يباحث على مرتبة عالية من التحصيل العلمي كالسيد محسن الحكيم، ومن سلك ذلك الطريق من المجتهدين الكبار.
كما كان الطلبة لا يحصلون على مكافآت مالية لعدم توفرها، وقلة الداعمين لها.
ما تعليقك على ما يثار أنه يوجد ببلدة التهيمية أربعين مجتهدا.
بلدة التهيمية في القدم من مساحتها الجغرافية الكبيرة تمتد إلى بلدة المزاوي، ويحتمل أن يتواجد فيها أربعون مجتهدا بعدد معالم مساجدها، ولكنه في العقود القديمة، كان من يقرأ كتاب اللمعة قد يطلق عليه وسام الاجتهاد بالنظر لقلة طلبة العلوم الدينية وعمق ارتباط طالب العلم بأهل البيت
، وكان المجتهد في السابق يكفيه دراسة من 5-8 سنوات ليصبح مجتهدا، وكان عدد المساجد ببلدة التهيمية 40 مسجداً، وبلدة البطالية 44 مسجداً وبلدة القارة 46 مسجداً.
كيف ينظر علماء النجف إلى طلبة العلوم الدينيين الأحسائيين ما قبل خمسة عقوداً.
ينظر لهم على أنهم أفضل من الملائكة في السلوك من تقواهم وورعهم وزهدهم عن الدنيا.
من الشخصية التي كنت تتوقع لها مستوى علمي بارز.
السيد محمد بن السيد حسين العلي.
ما صحة ما يقال بنزول الميرزا موسى الأحقاقي للأحساء.
هذا صحيح بالنظر للظروف التي كانت عليها الأوضاع بالعراق، فغادر العراق متوجهاً إلى الأحساء، وحل ضيفاً لدى الشيخ موسى بو خمسين.
كلمة مختصرة في حق كل من:
1- الشيخ محمد الخليفة:كان من المجتهدين الكبار، من مواقفه كان يقّدم ما يتوفر لديه من أطعمة لضيوفه، من باب تشجيع الناس على زيارته وتعلميهم أحكام الدين، كما كان يحرص على اختيار العمالة إذا احتاج من يعمل بمزرعته، وعادة ما يفضل الذين يأتون بأبنائهم معهم أثناء أداء العمل، فالمزارعون يؤدون الأعمال المطلوبة منهم، والشيخ محمد يتفرغ للأبناء يغذيهم العقيدة الصحيحة، ويعلمهم المسائل الفقهية.
من مواقفه:اقترح عليه البعض بضم ابنته في دروس تعلم قراءة القرآن الكريم التي تنظمها جارته بدارها، فرفض لكريمته بالخروج من المنزل، ووافق على الدرس شريطة أن تسمح تلك المعلمة بتدريس البنت بعد ثقب فتحة من داره تطل على ساحة الدرس، فوافقت تلك المعلمة، وتمت الدراسة.
2- السيد هاشم بن السيد محمد السلمان «الكبير»:عالما، تقيا، زاهدا، غيورا على الدين.
3- الشيخ عبد الكريم الممتن: يقال أنه مجتهد، وكان مدافعا عن الدين.
4- الشيخ معتوق السليم:من العلماء، وقد اطلعت على إجازاته العلمية بالاجتهاد.
5- الشيخ عبد الله الدويل:ممن لا تأخذه في الله لومة لائم.
6- الشيخ أحمد البغلي:من تلاميذ الشيخ موسى بو خمسين، هو والشيخ عبد الوهاب الغريري، والشيخ أحمد الطويل، والشيخ ناصر بو خضر، والشيخ عيسى الحصار.
الشيخ الأوحد مفخرة:
الشيخ أحمد بن زين الدين مفخرة للأحسائيين، وأنا من المدافعين عنه رحمه الله. وعلماء الدين من حقهم قبول أو رفض أراء الشيخ أحمد بن زين الدين، كما أنه من حق الشيخ الأوحد قبول أو رفض آرائهم كون النقاش مبنيا على أساس علمي، ويتصدى له المختصون. والمعيار الأساس للحكم هو رفض الآراء المعارضة لما جاء به محمد وأهل بيته الطيبين
مهما كان مصدرها.
تمنيت أن تكون هناك تعليقة لشيخنا الأوحد أعلى الله مقامه على كتابي الشرائع واللمعة..
الميرزا علي الإسكوئي
في المقابلة الأولى أشرت لنا بأنك حضرت دروس الميرزا علي الإسكوئي، وفي المقابلة الثانية أشرت أنك لم تدرس عند الميرزا علي فما تفسير ذلك.
أنا ما قصدته في المقابلة الأولى أني حضرت في حوزة الميرزا علي مع طلبة العلوم الدينية الذين درسوا على يديه. وما قصدته في المقابلة الثانية أن المدة الزمنية التي قضيتها بحوزة الميرزا علي أنا مع الشيخ عبد الوهاب الغريري قصيرة جداً.
وأما عن أهم الدروس التي كان يدرسها الميرزا علي الإسكوئي بالحوزة العلمية بالأحساء فهي كتب:الفوائد والعرشية والمخازن.
-الشيخ ناصر بو خضر والشيخ كاظم المطر لم يحضرا دروس الميرزا علي.
– تمنيت أن تكون هناك حلقة لبحوث الخارج للميرزا علي الإسكوئي بمسجد الهندي بالنجف الأشرف ليستفيد من علمه العلماء.
-الميرزا علي رشحني مع الشيخ محمد الهاجري لإكمال الدراسة بالحوزة العلمية بكربلاء المقدسة، فبانت بعد ذلك أمور مستحدثة، فقرر على أثرها الميرزا علي أن أبقى في الأحساء أفضل. وبعد مناقشتي له استخار الله عن طريق القرآن الكريم، وأبلغني بعدها بأنه موافق لسفري لكربلاء.
تعليق
ما تعليقك على ما نسبه البعض بأن هذه العبارة قيلت على لسان الميرزا علي لقد أبلاني الدهر بين حبيب عدو ومحسن مسي، ويقصد بذلك المرجع الديني الشيخ حبيب القرين والميرزا محسن الفضلي.
هذه العبارة غير صحيحة، وعلى افتراض ضيق أنها قيلت على لسان الميرزا علي، فلا يقصد بها الشيخ حبيب القرين والميرزا محسن، وإنما عبارة عامة، تنطبق على أصحاب تلك الصفات، كما هي مقولة أمير المؤمنين
وقد أسلمني الدهر إلى صديق قليل العهد وليس له وفاء.
الشيخ عبد الوهاب الغريري:
الشيخ عبد الوهاب الغريري تميزت شخصيته بالزهد والتقوى والتواضع. وكان رحمه الله يتواصل معي، وتثار المسائل العلمية بيننا، وقد نتفق على بعض الأفكار وقد نختلف، إلا أن فكره فكر الشيخ حبيب القرين. والشيخ الغريري مستواه العلمي هو والشيخ أحمد البوعلي أنهيا كتب مرحلة السطوح.
بعد سؤال هل صحيح أن الذي أمر الشيخ عبد الوهاب الغريري لصلاة الجماعة هو الشيخ حبيب القرين أو الميرزا علي الإسكوئي؟
الشيخ عبد الوهاب كان مستقلا برأيه لا يحتاج أن يقدمه أو يأمره أحد لأداء صلاة الجماعة وإنما الرسالة العملية هي التي قدمته.
موقف طريف:
في إحدى رحلات الحج كنت بصحبة الشيخ عبد الوهاب الغريري. وفي أحد ا?يام بعد إعداد الطعام وتناول الحجاج وجبة الغداء، تأخر أحد حجاج الحملة، وعزلت له إدارة القافلة وجبته الغذائية، وأسرع الشيخ الغريري وأكلها من باب الطرفة ووضع أثر الدسم من اللحم في يدي، وقد كنت نائماً وعندما انكشف للطباخ اختفاء تلك الوجبة الغذائية، سأل عمن أكلها، فأشار الشيخ عبد الوهاب بيده إلىّ. فرأى الطباخ أثر الدسم في يدي. فقال لي لماذا أكلت يا شيخ صالح ذلك الطعام، ففزعت من تلك التهمة.
حوار 1:
سأله أحد المؤمنين بمحضري عن حكم الصلاة جماعة خلف الإمام غير العادل فقال للسائل صلى مفردا، فقلت له شيخنا ولكنه إن كان في المسجد فلينتظر لحين الانتهاء من صلاة الجماعة أو يصلي قبل شروع الإمام في صلاة الجماعة حيث أن في ذلك إهانة لإمام الجماعة، فرد علي سريعا معلقا على ما قلته إمام صلاة الجماعة يهين الدين بتركه بعض الواجبات أو إصراره على بعض المحرمات لا إشكال فيه، وتصرف ذلك المؤمن إهانة للإمام. فلو كنا في زمن علمائنا كالشيخ محمد العيثان أو الشيخ موسى البوخمسين لم يقبلا بأن يتقدم المؤمنين لإمامة صلاة الجماعة هذا أو ذاك إلا القليل ممن تتوفر فيهم شرائط صلاة الجماعة. ثم ذكر لي موقفا بان بعض المؤمنين كانوا يأتمون في صلاة الجماعة خلف أحد طلبة العلوم الدينية، وبعدما انكشف لهم فسقه تركوا الصلاة خلفه، ولم يرجعوا حتى أصلح إمام الجماعة سلوكه.
حوار 2:
وضع معياراً للحكم على أي شخصية مهما علا شأنها أن توافق سلوكها مع شريعة محمد وآل محمد. فقلت لربما تختلفون أنتم يا طلبة العلوم الدينية من ناحية تشخيص الموقف فما تراه أنت صحيح غيرك لا يراه، والعكس صحيح. والكل منكم يرى أن في تصرفه يتوافق مع منهجية أهل البيت
فقال هذا غير صحيح، فحكم الله واضح كالشمس الساطعة، ومن يعارض الحكم الإلهي تحت مبرر دخيل من هنا وهناك، لا يمكن مجاملته فإما رضاء الله أو رضاء النفس والهوى والمصلحة، ولا يمكن أن نتخلى عن الطريق الصحيح الذي رسمه لنا أهل البيت
.
حوار 3:
– سألته سؤالاً لماذا يرفض بعض طلبتك ممن تتلمذ على يديك الاعتراف بالفترة الزمنية التي تعلموها على يديك.
فأجاب هذا السؤال يوجه إليهم، وكل من تعلم على يدي، ثم خالف منهجي يستصعب الاعتراف بالفترة التي درسها على يدي، وقد يتجاهل البعض الجرعات الدينية التي قدمتها في سبيل إخراج الناس من الظلمات إلى النور من باب الغيرة على الدين.
حوار 4:
أنت ترى أعلمية السيد الحكيم على السيد أبو القاسم الخوئي، ماذا تعلق على من يرى استمرار السيد الخوئي في حلقات بحث الخارج أمام كبار المجتهدين بعد وفاة السيد محسن الحكيم ولفترات طويلة قد تساهم تلك في تطوره العلمي وبروز أعلميته على السيد محسن الحكيم. فأجاب من يقول أن السيد أبو القاسم الخوئي أعلم لاستمراره في إلقاء بحوث الخارج بعد وفاة السيد محسن الحكيم له رأيه، وقد يتساوى السيد الحكيم والسيد الخوئي في الأعلمية فلا إشكال فيه. والتقليد ليس له علاقة بالأصول، وإنما المناط الفقه فمثلا الشيخ البهائي هذا العالم الكبير لديه أربعة ورقات فقط في الأصول.
أحد العلماء الكبار السابقين إذا تم الاعتراض على رأيه في الأصول قال لهم قاموا تابعوا علم الأصول نحن عندنا علم الفقه.
أقدم الحسينيات:
أن من أقدم الحسينيات بالمنطقة حسينية السادة بالمبرز، وكانت تزدحم بالوفود من مختلف المدن والقرى لأنها الحسينية الوحيدة بالمنطقة، ورغبة منهم في تعظيم الشعائر الحسينية وترجمة الأهداف الحسينية. إضافة إلى أن بعض المؤمنين كانوا يقرؤون حسينيا بمنازلهم.
الآن أعداد الحسينيات بالمئات، ولكن سلوك شريحة واسعة من المؤمنين لا يتوافق مع أهداف الإمام الحسين
.
أبرز الخطباء الحسينيين:
من الخطباء الحسينيين المشهورين الملا أحمد الرمل وهو أستاذ الملا داوود الكعبي. وكان يقرأ في بلدة البطالية في عشرة محرم، وكان يحضر منبره الحسيني مئات المؤمنين من المدن والقرى فقد كانوا يخرجون على دوابهم عصرا منطلقين إلى بلدة البطالية.
معلومات متفرقة:
1-سمي الشيخ محمد العيثان بشمس الشموس لعلمه وانفراده بالمرجعية الدينية المحلية فقد كان السيد ناصر السلمان بالنجف الأشرف. وكان طموحي أن يكتب ابنه الشيخ علي العثيان أو حفيده الشيخ حسين العيثان سيرته العلمية.
2-الشيخ حبيب القرين قلده بعض أهالي المبرز.
3-من تلاميذي الشيخ عبد الله بو مرة، فقد درس عندي في حدود الثلاث سنوات في النجف الأشرف وكان من أبرز الكتب التي درسها على يدي الشرائع واللمعة والمعالم.
4- قال أن مراجعنا السابقين لم يحصلوا على المكانة التي تليق بهم فالشيخ محمد العيثان انتقل إلى بلدة الحليلة، والشيخ عمران السليم انتقل إلى بلدة الرميلة، والسيد ناصر السلمان هاجر إلى النجف الأشرف، وقد تأذى السيد حسين العلي «القاضي»، والسيد محمد العلي «القاضي» وغيرهم من العلماء من جهال المجتمع.
5- السيد ناصر السلمان أعلم من الشيخ موسى البو خمسين فهو الأظهر بالأحساء في زمانه.
ولكن الشيخ موسى حفظ دماء المؤمنين ودافع عنهم.
6- طموحاتنا: أن تصرف الحقوق الشرعية في ما يسهم في محافظة المؤمنين على دينهم وإحياء الشعائر الحسينية.
نكمل لقاءنا مع سماحة الشيخ صالح السلطان الجزء الرابع
حدثنا عما تعرفه عن أصول أسرتكم السلطان.
سمعت على لسان أحد السادة من بلدة القرين أننا نرجع لقبيلة السبيعي، وأنا لم أتفق مع قائله لذا علقت عليه سريعا أننا من سلالة نوح.
كما سمعت كذلك أننا نرجع لبني لام حيث يوجد بالعراق الكثير من بني لام، وفي الأحساء يقال أن الأسر التالية: البشر والنزر واللويمي والسعد والخليفة والحمد ترجع أصولهم لبني لام والله العالم، ويمكن الرجوع بذلك للمختصين بالأنساب ليكشف لنا حقيقة ذلك.
وأنا معلوماتي عن أسرتي فقط أن لقبنا من السلطان، ولا يهمني ذلك البحث فأنا لست من الشخصيات التي تبحث عمن يبرزها ويطربها نسبها فالأساس هو التقوى والعمل الصالح وخدمة العباد وليس أنك من هذه القبيلة أو تلك.
ووالدي رحمه الله كان يعمل في مهنة الزراعة، وكانت عقيدته في أئمته
قوية، وبرز بذكائه، وقد رباه خاله الشيخ علي بن الشيخ حسن المطير، ومن نتاجه أنه كتب وفيات أهل البيت
بخط يديه، وتوفي عام 1374هـ تقريبا.
هل كان يوجد في الأحساء إخباريون في العقود السابقة؟
الله العالم ولربما يكون ما قبل مائة سنة في الأحساء من ينتمي للإخباريين ولكنهم قطعا لا يشكلون شيئا أمام الأصوليين. مع الإشارة إلى أن أئمتنا
هم إخباريون، كذلك كان صاحب كتابي الشرائع واللمعة من الإخباريين.
ومصادر التشريع المتفق عليها بين الأصوليين والإخباريين هما:القرآن الكريم والسنة والمتمثلة في قول وفعل وتقرير المعصومين
. وأما الإجماع في زماننا فصعب تحققه، وأما المصدر الرابع فهو العقل فالعقل الصائب الذي لا يصدر منه الخطأ هو عقل الإمام المعصوم
.
والإخباريون في معتقداتهم يرفضون استلام حق الإمام الحجة
من الخمس بحجة أنهم لا يرون أن لهم أذن في التصرف في ذلك.
وإذا كنت تسألني عن الأرجح منهما فأنا لست من أصحاب الاختصاص ويمكن لك أن تسأل المرجع الديني السيد علي السيستاني ليجبك بدقة على ذلك.
فالتشخيص ينبغي أن تتوفر في صاحبه شروط منها:الاحتياط والذوق العالي والإدراك والقدرة على الاستنباط.
فعلقت على حديثه بأنه لو خليت لخربت، فقال فهل هي إلى الآن لم تخرب ولكن لو خليت من الإمام المعصوم
لخربت.
يثار عنك يا شيخ صالح بأن لك وجهة نظر سلبية تجاه بعض مرجعياتنا الدينية العليا، ما تعليقك على هذه العبارة.
على العكس من ذلك فعلماؤنا رحم الله الماضين وأيد الله الباقين يؤمروننا بالمحافظة على النظام وإتباع القيم والمبادئ التي رسموها لنا أهل البيت
. والمعيار ليس أنك تتبع هذا الاتجاه أو ذاك وإنما المعيار هو السير على نهج محمد وآل محمد
. وأما عن المشكلة التي تراها على السطح، ويقع الخلاف بسببها هو تشخيص الواقع والقراءة إن لم تكن دقيقة وليست من ذوي الأبصار ترى التخبطات من هنا وهناك والعصمة لأهلها.
وهذا وذاك من علمائنا يهمهم الحفاظ على المؤمنين وأنا وغيري سنتبع من يوصلنا لأئمة الهدى
، وسنبتعد عن من يبعدنا عنهم.
وأنا شخصيا سأل عني المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي في فترات سابقة فقال نعرفه أنه يؤدي وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما سأل الشيخ منتظري فقال له رأيه.
ما تعليقك على مصطلح الانفتاح والتشدد
الانفتاح إذا يلغي مقدمات دينك وإذا ما فيه احتياط لأئمته
فلا خير في إتباعه.
والمتشدد نقصد به المحتاط في دينه لا يغتر بالدنيا ولا نقصد بالمتشدد الذي يدخل في الدين ما ليس فيه.
حدثنا عما تميز به أفراد المجتمع في العهود السابقة.
تميزوا بالبساطة والفقر والإيمان والالتزام بالعقيدة وكانوا يحلون مشاكلهم بأنفسهم.
عندما يريد يرسل عالم لآخر رسالة خطية يكتب في مقدمة رسالته:”إلى العالم الرباني الزاهد العابد التقي… حتى لو كانت دراسته لم تتعد كتب المقدمات. كما أن العالم عندما يتحدث عن المرأة يكتب الحرة المصونة لمعرفة ما كانت قد تلبس من عباءتين للستر وقد يتم زيادة مقاس العباءة بثلاثة أذرع، كما كان بعضهن تلبس العمامة تحت الستر حتى لا ينكشف تجسيد منطقة الوجه.
وكان ديدن المجتمع الوعظ والإرشاد وقراءة القرآن الكريم وحب الخير للناس والغيرة على الدين والعمل لله وليس من أجل الشهرة أو القرب من هذا أو ذاك.
ولم تكن في السابق أموال الخمس كما هي الآن. والكل يعلم بالظروف الاقتصادية الشائكة آنذاك فقد كان علماء الدين السابقين ينفقون على أنفسهم ويقدمون ما بوسعهم للمؤمنين من خدمات مقابل قراءة جزء من القرآن الكريم أو صلاة قضاء عن أموات أو تعظيم الشعائر الحسينية وغير ذلك من المشاريع الإيمانية.
ماذا يزعجك في المجتمع من سلوكيات.
نحن المسلمون وعلى مختلف مذاهبنا لم يلتفت بعضنا إلى أن الاستعمار الصهيوني هو العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين. كانوا ولا زالوا يخططون للقضاء على الإسلام ومحاربة المسلمين، ونشر أفكارهم الباطلة وتصديرها لنا في قوالب خداعة بهدف إبعاد المسلمين عن الخط الإلهي الصحيح. يريدون منا أن نكون مجتمع الشهوات وحب الدنيا والتخلف والتحرر من القيم والمبادئ الحقة. يرفعون شعار حقوق المرأة بالاختلاط، ويسوقون الحرية الشخصية بفعل المحرمات. وللمعلومية تغيرت الحياة واستجاب الكثير منا لتلك الأفكار الدخيلة، فكانت النتيجة التخلف والرجعية والهشاشة الفكرية، وحتى غزا ذلك الفكر حوزاتنا العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة وحتى جامعة الأزهر وغيرها من المعاهد العلمية.

تعليقك على تلاميذك الحوزويين بالمنطقة الذين تجاوز عددهم45 طالبا.
الحمد الله على أني غرست وغذيت طلبتي بفكر محمد وآل محمد، حتى أن بعضهم كان طموحه أن أكون مرجعا ليقلدني، وكانوا يترددون على مجلسي ونناقش معا قنوات بناء الفرد المسلم. ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً، فسرعان ما تغير الوضع لسبب أو لآخر فأصبح منهم من يقاطعني ويتهمني، وقد وصل البعض لأحدهم أن يصفني بأوصاف لا تليق بأي فرد مسلم، أدعو للجميع بالمغفرة والرحمة. ولم يبق منهم إلا القليل الذي يتواصل معي وعلى رأسهم الشيخ محمد المهنا الزاهد العابد وهو من طلبة العلم الأوفياء.
لو أردنا الكتابة عن شخصية المرجع الديني الشيخ حبيب القرين رحمه الله في مرحلة ملامح مرجعيته بالأحساء، فأين توجهنا للكتابة عن ذلك العالم.
أولاً: لا ينبغي المبالغة في شخصيات مراجع الدين أو العلماء حتى لا نوصلهم لمرتبة المعصومين
. وثانياً: لابد أن تتوفر في الكاتب صفة الأمانة في النقل، وثالثا: لابد أن يطمئن أن ما يكتبه يحقق رضا الله سبحانه حتى لا تصبح مادته مضللة للأجيال، ورابعا:أن الشيخ حبيب القرين من الشخصيات التي تستحق الكتابة عنها، ولو كتبت أنت عنه سوف أنظم في شأنه قصيدة تليق بشخصه وما قدمه من خدمات لمجتمعه. والشيخ حبيب برز بسيره على نهج أهل البيت
في نشاطه الديني والاجتماعي.
دائما تكرر شيخنا أن تكون سلوكياتنا توافق نهج أهل البيت
، ما تريد أن توصله لنا من تلك العبارات؟
من يريد السير على نهج أهل البيت
لا يرفض زيارة الجامعة أو دعاء كميل. كما أنه لا يوظف إمكاناته وبما يستطيع في تحريم الشعائر الحسينية ومنها التطبير. كما أن من يسير على نهج أهل البيت
يحرص على أن يكون مسجد المرأة بيتها. كما أن بعض الخطباء الحسينيين الذين يوظفون العشرة الحسينية وبإسهاب في تناول القضايا والمواضيع الاجتماعية على حساب صاحب المصيبة. كالذي يوقت فرصة ليلة عاشر من المحرم ليسهب في موضوع المرأة أو الحوادث المرورية ويترك الوقت القليل لتناول السيرة الحسينية فهل ذلك يتوافق مع منهجية أهل البيت
. ثم من ينادي بالوحدة بين الشيعة والسنة إلى أين حدودها وماذا يقصد بالوحدة هل السني يتخلى عن مبادئه وهل الشيعي يتنازل عن مبادئه. ماذا يراد بالوحدة وإلا الكل منا يجب يعيش السلم مع كافة إخوانه المواطنين والمقيمين على مختلف مذاهبهم فدم المسلم وماله وعرضه حرام. وتتعدى نظرية السلم مع أصحاب الديانات والطوائف الأخرى وأفراد البشرية فالناس كما قال أمير المؤمنين
«إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق».
كذلك لابد أن لا نتخلى عن مبدأ التقية.
في صلاة الجماعة لا يجوز أن نتنازل عن شرط عدالة إمام الجماعة مهما كان ذلك الإمام حتى لو درس في الحوزة العلمية ما يزيد عن عشرين سنة، وتتلمذ على أيدي علمائنا الأعلام كالسيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي، أو وصل لمرتبة الاجتهاد أو كان وكيلاً للمرجعية إذا كان سلوكه يعارض النهج الصحيح ويخالف أوامر الله ويبعدنا عن الشريعة الإسلامية ويبحث عن مصالحه ويتبع هوى نفسه ويسوق الأفكار الغربية الدخيلة التي لا تتوافق مع ما جاء به أهل البيت
.
حدثنا عن نشاطك في النجف الأشرف.
إضافة للتحصيل العلمي والتدريس كنت أأدي وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبجرأة وبأكثر مما عليه الآن.
لو رغبنا دراسة شخصيتك في بحث علمي هل تمانع ذلك.
لا يحتاج ذلك، ومن أنا حتى تكتب عني.
شيخنا يظهر عنك أنه لم يعجبك ما أثير في لقائنا السابق وبالأخص في موضوع التطبير.
أنا لا أؤيد الحديث في مواضيع قد يكثر التأويل حولها من هنا وهناك، وإلا نظمت قصائد كثيرة وأعرف أنها تنفع المؤمنين ولكن خشية الفهم الخاطئ لم أنشرها أو حتى أسوقها بين الملا. وأنا ابتعدت عن المجتمع، ورفضت إمامة صلاة الجماعة منذ ثلاثين سنة تقريبا، ولا أميل للتصريحات الإعلامية، فأنا لا أريد إثارة ما يفرق بين المؤمنين. والمشكلة الأخرى أن بعض من يستمع لحديثي قد يوصل رسالتي ناقصة أو يروجها بطريقة خاطئة وتأتي التفسيرات البعيدة عن الوجهة التي كنت أريدها، إضافة إلى أن بعض وجهات نظري الخاصة لا أسمح بتداولها ولا أعلم كيف تمكنت مني ولولا ثقتي فيك ومعرفتي بنواياك الصادقة لما جلست معك فأنت من نفس الحارة التي قطن فيها والدي الشيخ حبيب القرين وأدعو الله أن تسير على منهجه. وأما عن مسألة التطبير فاللمكلف أن يرجع في تلك المسألة لمرجعه ويأخذ منه ما يفتيه.
تعليقك على تكريم الشخصيات التي خدمت دينها ومجتمعها.
تكريم العلماء هو تكريم للدين وأتذكر أني عايشت إحياء ذكرى مولد أمير المؤمنين
بكربلاء المقدسة من قبل خدمة الصحن الحسيني ونظم الاحتفال في الحسينية الطهرانية وكانت الضيوف تأتي من أنحاء مختلفة بالعالم الإسلامي والمشكلة في تلك المناسبات المبالغ المالية التي تصرف ببذخ وأحيانا تكون في غير محلها، خصوصا إذا كان عندنا أولويات لا زلنا نشكو من سد حاجتها.
أسمح لي يا شيخ صالح أن أتجرء عليك وأنقل لك ما سمعته الأسبوع الماضي وللمرة الأولى وقد أزعجني ذلك، فقد نقل عنك أنه بعد وفاة أحد مراجعنا العظام رضوان الله عليهم جميعا، أقدمت على إحياء حفل بذلك وذبحت الذبائح ودعيت الضيوف كنوع من الفرحة والابتهاج بالحدث.
أستغفر الله وهذا لا يجوز ويحرم شرعا، وهذه تهمة فقد أختلف مع هذا أو ذاك كما قلت سابقا ولكن أن أقدم على ذلك التصرف المشين لا والله فليس ذلك من أخلاق المؤمنين وتخالف مبادئ أهل البيت
. وهذا العالم المعني أرسلت له قصيدتين مما نظمته في أحوال المجتمع، وقد أرسلت كذلك للسيد محسن الحكيم، كما أن ذلك العالم توجه إليه من يشكوني له من مقلديه فقال نحن نعرفه.
عندما كنت في العراق مع من كنت تتواصل من المرجعيات الدينية.
السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد عبد الهادي الشيرازي، والسيد مهدي الشيرازي فهؤلاء هم أصحابي قدس الله أنفسهم الزكية.
بماذا تميزت مرجعية السيد محسن الحكيم.
قلت لك سابقا قد يكون السيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي في عرض واحد من ناحية الأعلمية، وأنا قلدتهما ولكني رجعت للبقاء على تقليد السيد محسن الحكيم لأن فتواه تناسب وضعي، والسيد أبو القاسم الخوئي أشتهر بكثرة الاحتياط استنادا إلى الحديث الشريف «أخوك دينك فاحتط لدينك» وهو فريد بعلمه في زمانه قدس الله نفسه الزكية.
من قراءتك الخاصة بالساحة بعد كم سنة تتوقع رجوعنا لمرجعيات دينية محلية بالساحة الأحسائية.
نلاحظ في زماننا الحالي انتشار مساحة الإسلام، وكثرت المساجد والمواقع الدينية وما يؤسف له كثر معها التعصب على الدين. وفي مجتمعنا الحالي إذا توفر في ساحتنا الأحسائية من العلماء أمثال السيد ناصر السلمان والشيخ موسى بو خمسين والشيخ حبيب بو قرين ترجع المرجعية المحلية وإلا فلا.
هل كان هناك تواصل بين المرجعيات العليا المحلية السابقة.
نعم كانت مرجعياتنا المحلية في زمان واحد الشيخ موسى بو خمسين والسيد ناصر السلمان والشيخ عمران السليم يتزاورون مع بعضهم بالنظر لوعيهم وتقواهم ووحدة كلمتهم وابتعادهم عن حب الدنيا.
حدثنا عن أبرز تلاميذك في النجف الأشرف من غير الأحسائيين.
درست طلبة من بلاد مختلفة من القطيف والبحرين والعراق وأحدهم من تركيا واحتمل أني درست بعض الطلبة من لبنان والله العالم ولا فائدة في ذكر أسمائهم وأنا كبرت في السن ونسيت بعضهم ولا أعلم أن وصلوا لمرتبة فضيلة علمية أم لا.
حدثنا عن أبرز نتاجك الفكري.
الكتابة تحتاج لأرضية مناسبة، وكتاباتي لا تتوفر لها ذلك، فلا داعي للحديث عنها.
هل الشيخ صالح الأحسائي الذي أشار إليه السيد الرضوي في التحفة الرضوية هو أنت.
الله العالم، فألف شيخ صالح وألف شخصية أحسائية، وأنا لا أرى نفسي من طلبة العلوم الدينية.
حدثنا عن ما تعرفه عن السيد محمد الناصر.
أستاذي وأنا دقيق فيمن أختار من الأساتذة، كان طيب الخلق، والسادة هما مراجعنا العظام كالسيد ناصر السلمان أو مراجعنا في السلوك كالسيد هاشم بن السيد محمد السلمان، وأنا احترم كافة السادة العلماء من أبناء السيد هاشم «السيد محسن والسيد طاهر والسيد أحمد»، والسيد محمد علي العلي والسيد علي الناصر والذي كان يترك المسجد لي إذا قدمت الدمام حتى أقيم صلاة الجماعة من باب الاحترام والتقدير. وأنا أرفض إهانة السادة وغيرهم أو الاعتداء عليهم أو إسقاطهم شريطة تطبيقهم ما أمر به أهل البيت
سئل السيد بحر العلوم هل رأيت الإمام الحجة
فقال متى غاب مني». أنا لم أقبل الزواج من سيدة خوفا من أن أخطأ في حقها كما أني أوصي غير السيد إذا أراد الزواج من السيدة أن يطمئن أنه سيقوم بحقها ويؤدي واجباتها وإلا فلا يتزوجها وهذا قد ينطبق مع غير السادة ولكن ذرية الرسول
لهم احترام خاص وقد أوصانا الله بذلك قال تعالى «قل لا أسألكم أجرا إلا المودة في القربى».
حدثنا عن خطيبك الحسيني المتميز بالساحة الأحسائية.
الخطيب الحسيني الجيد قيمته ليس بعدد من يستمع إليه وإنما بقدر ما يقرب الناس إلى الله. وعالم الدين قيمته ليس بعدد ما كتبه أو ساهم به من مشاريع وأنشطة بمجتمعه وإنما قيمته بالسلوك والأخلاق الحميدة وإيصال الناس إلى طريق النجاة. وأنصح بالأخذ بمبدأ التقية وفهمها بدقة مع العلم أنها لا تتعارض مع شعارات الإمام الحسين
هيهات منا الذلة.
ملخص مقابلتنا معك.
أنا لا أقبل لأحد الكتابة عني، وأنا إذا مدحت أحدا أمدحه بوعي، ولا أقصد أذم غيره، وأنا أحب الجميع ولكن السلوك الذي يخالف فكر أهل البيت
أرفضه حتى لو صدر من الرموز، لهذا السبب لا أتواصل مع من يتبنى آراء أو مشاريع تخالف المنهجية الصحيحة من وجهة نظري حتى لا ينخدع الناس بذلك. كانت علاقتي قوية بشرائح المجتمع قبل ثلاثين سنة، ولكن حدث ما حدث من أحداث وتغيرات بالعالم الإسلامي فأضعفت تلك العلاقة، وأنا أتابع الساحة وأعرف ما يجري فيها وتصلني المعلومات عن هذا الحدث وذاك. وأنصح السير على ما أمرنا به فقهاؤنا في رسائلهم العملية ومنها يجب على الولي حفظ الطفل من أي ضرر. نريد في مجتمعنا علماء وأتقياء كالشيخ محمد العيثان والشيخ علي العيثان والشيخ محمد الخليفة والملا علي بن فايز والشيخ عبد الله الدويل والملا أحمد الرمل والملا داوود الكعبي والشيخ كاظم المطر. فهل طالب العالم يصبح قدوة إذ أنزلق في علاقات نسائية مستقلا ضعفها أو بحث عن مصالحه الدنيوية وأصبح حكمه يصب في ذلك الاتجاه وأن تعارض مع النداء الإلهي، فكيف بمثل هذا أن يربي المجتمع؟وكيف يتجاوب معه الناس؟، كيف سيؤثر عليهم؟، أين الإيثار؟ أين الزهد؟ أين التقوى؟ولماذا المجاملة؟ولماذا تغضبنا الشفافية؟ فهل الهدف هو الدين أو إرضاء الأهواء أين الحكم بعدل وإنصاف؟أين الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها؟أين الوقوف مع المظلومين؟ «1»
1431هـ «مقابلاتنا مع سماحة الشيخ صالح السلطان استغرقت عشرات الجلسات، بعض معلوماتها تاريخية أخذت بالنص، والبعض الآخر من قراءة خاصة له، ولمعرفتي به بعد جلساتي معه بما يزيد عن ستين لقاء بهدف إبراز هذه الشخصية العلمية والتاريخية بغض النظر عن أننا نتفق أو نختلف معه فيما قال. كما أن تحدثه في الشأن العام واستشهاده ببعض الأمثلة والأحداث وتعليقه عليه.
شبكة راصد الإخبارية
http://rasid94.homeip.net/artc.php?id=40008
موقع المطيرفي

