*مَن أنت وما هو عقلُك حتى تعترض؟*

*مَن أنت وما هو عقلُك حتى تعترض؟*

عزيزي طالب العلوم الدينية أو المتكلّم باسم الدين أو المعلّم أو المربّي

إذا جاءك أحدُهم يناقش مسألةً وقال لك أن هذا الرأي أو هذه المسألة لم تدخل مخّه أو عقله فلا ينبغي أن يكون الرد عليه بمثل تلك العبارة:

“ومن أنتَ وما هو عقلُك حتى تستطيع الحكمَ على هذه المسألة؟”

أو بأي عبارة أخرى تنم عن استخفافك بعقله وبطريقة تفكيره.

إذا كان هناك شيءٌ أولى بالاحترام في الإنسان فهو عقلُه. وأي إنسان يستخدم “عقلَه” حتى لو لم يُصِب في الوصول للحقيقة هو أفضل من ذلك الذي لا يستخدم عقلَه، ولذلك فمثل هذا الإنسان يستحق الاحترام لا الاستخفاف. بل على العكس من الأسهل جداً والأجدى أن تحاورَ الإنسان الذي يحترم عقله لأنك من خلال هذا العقل “المُستخدَم” تستطيع إقناعه بكل ما هو منطقي.

ثِق تماماً بأن الذين يعتزّون بعقولهم ويستخدمونها (إذا استثنيت المعاندين ولن يمكنك أن تجزم من هو المعاند منهم) لن يعترضوا على رأي أو مسألة أو حُكم إلا إذا بدا لهم في تلك المسألة خللٌ منطقي (تناقضٌ من نوعٍ ما) لم يجدوا له حلاً.

ومهمتّك – إذا كنتَ جاداً – هو أن تبدأ أولاً بإجراء فحصٍ سريع لهذا العقل الذي أمامك من خلال حوارٍ جميل ومُحتَرَم مع هذا الإنسان لكي تكتشف موقع هذا “التناقض”، ثم تقرّر بعد ذلك كيف ستقوم بإزالة هذا الخلل المنطقي الذي يبدو له والذي منعه من الاقتناع بتلك المسألة أو الرأي.

ومثل هذه المهمّة تتطلّب بعض الأخلاق كالتواضع والصبر والصدق، وبعض المهارات كمهارات التواصل والحوار والإقناع، وبعض الإمكانات كالعلم والمعرفة والذكاء العقلي والعاطفي. أمّا إذا لم تكن تملك تلك المواهب والقدرات فعليك أمّا أن تعتذرَ عن تلك المهمة أو أن تُحيلَه إلى من هو أقدر منك عليها، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يحق لك هو أن تستخفَّ بأعز وأثمنَ ما عند هذا الإنسان وهو عقله.

الله سبحانه وتعالى وضع “اعتباراً” لعقل الإنسان ولم يجعله فقط حجّةً على الإنسان بل جعلَه حجةً له، وأعطاه حق “الحِجاج” وأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين اعتباراً لذلك الحق (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) وإتماماً لحق تلك الحجة (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ) حتى لا تبقى للإنسان حجةً على الله بعد ذلك.

فإذا كان الله جلّ جلالُه قد أعزَّ هذا العقل فمن أنت حتى تستخفّ به؟؟؟؟

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة