One Comment on “لا يحق لك ان تناقش المرجع لأنك لست متخصص”
العلاقةُ بينَ مَراجع الدّين وعوامِّ الشّيعة في ميزان الكتاب وَ العترة لابدّ أن هكذا تكون ، وَ ليسَ كما يُراد بها في واقعنا الشّيعيّ بأن يلزمَ وَ يعيش حالة الخرس ..!!⚠️
⬇️⬇️⬇️
✍ لنتأمل معاً في الحِوارِ الخطيرِ الَّذي دارَ بينَ إبليس وبينَ الباري تعالى حينَ رَفَضَ إبليسُ أن يسجدَ لآدم..!
⭕ يقولُ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” وهُو يُحدّثُنا عن جانبٍ مِن الحوارُ الَّذي دارَ بينَ إبليس لعنهُ الله وبين اللهِ سُبحانهُ وتعالى.. حينَ رَفَضَ إبليسُ أن يَسجُد لآدم وطُرِدَ إبليس لِعصيانهِ وطُغيانهِ واستكباره.. جاء في هذا الحوار⬇️:
(..قال إبليسُ: يا ربِّ.. اعْفني مِن السُجود لآدم وأنا أعبدكَ عبادةً لم يَعبُدْكَها مَلَكٌ مُقرّبٌ ولا نبيٌ مُرسل. قال اللهُ تباركَ وتعالى: لا حاجةَ لي إلى عبادتك، إنَّما أُريدُ أن أُعبَدَ مِن حيثُ أُريدُ لا مِن حيثُ تُريد. فأبى أن يسجد، فقال الله تعالى: “فأخرجْ مِنها فإنّكَ رجيم • وإنَّ عليكَ لعنتي إلى يومِ الدين” فقال إبليسُ:
يا ربّ كيف وأنتَ العدْلُ الذي لا تجور.. فثوابُ عملي بَطُل؟ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: لا. ولكن اسألْ مِن أمْرِ الدُنيا ما شِئتَ ثَواباً لِعَمَلكَ فَأُعطيك ، فأوّلُ ما سألَ – إبليسُ – البقاءَ إلى يومِ الدين، فقال اللهُ : قد أعطيتُك. قال إبليس:
سلّطني على وُلْد آدم، قال: قد سَلّطتُك. قال إبليسُ: أجرني مِنْهم مَجرى الدم في العروق، قال اللهُ: قد أجريتك. قال إبليس: لا يُولَدُ لهم ولدٌ إلّا ويُولد لي اثنان، وأراهم ولا يَروني، وأتصوّر لهم في كلّ صُورة ٍشئتْ، فقال اللهُ: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: قد جَعَلْتُ لَكَ وَلِذُريّتكَ في صُدُورهم أوطاناً، قال: ربّ حسبي ، فقال إبليسُ عند ذلك: “فبعزَّتِكَ لأُغوينَّهُم أجمعين • إلّا عبادكَ مِنهُم المُخلَصين • ثُمّ لآتينّهم مِن بين أيديهم ومِن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدُ أكثرهم شاكرين” ..)
[📚تفسير القمّي]
〰〰〰〰〰〰️〰️〰️〰️〰️〰️
🔍 وقفات توضيحيّة ⬇️:
👆هذا المقطع مِن حَديثِ إمامِنا الصادق الَّذي نَقلْناهُ هُنا في بدايةِ الموضوع يُبيّنُ لَنا مَواطنَ الخَطَرِ التي تُحُيطُ بنا.
فلو أردنا – إنْصافاً – أن نَتدبَّرَ في هذا النصِّ وأن نُحَوّلَهُ إلى حَقيقةٍ في حياتِنا.. فهذا يعني أنَّنا سنكونُ في حالةِ حَذَرٍ ويَقْظةٍ قد لا تَسْمحُ لنا بالنوم..! لأنَّ إبليسَ بمكائدهِ وأعوانِهِ يُحيطُ بنا مِن كلِّ مكان ، بل ويَستطيعُ أيضاً النفاذَ إلى صُدُورنا ، و هذا هو الواقع..!
✸ لاحظوا قولَ إبليس لَعنهُ اللهُ وهُو يُناقِشُ ربَّ العِزّةِ والجلال، حينَ قال:
(يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فَثوابُ عَمَلي بَطُل؟)
إبليس لَعَنَهُ الله قبل إستكبارهِ وعصيانِهِ في رَفْضِ السُجودِ لآدم.. كانَ إبليسُ عابداً، بل كانَ أعبْدَ أهْلِ زمانِهِ مِن الجنّ.. هكذا حدَّثتْنا الرواياتُ الشريفة.. وحينَ أهلكَ اللهُ قَومَهُ مِن الجنّ لإفسادِهِم في الأرض رَفَعَ إبليسَ إلى السماءِ كما رَفَعَ الأنبياءَ كإدريس وعيسى وغيرهم ، فصارَ إبليسُ مع الملائكة.
ولكنّهُ حِين مَرَّ باختبارِ الطاعةِ للهِ في “الخُضوعِ لِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد” والّذي يَتجلَّى في السُجودِ لآدم..
رَفَضَ إبليسُ أن يسجُدَ لآدمَ وأبى واستكبرَ وسَقَطَ في الحضيض.. لأنّهُ يُريدُ أن يعبُدَ اللهَ حُيثُ هُو يُريد، لا مِن حيثُ يُريدُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى، وهذهِ هي مُشكلةُ المُخالفينَ مع آلِ مُحمَّد.. فالمُخالفون يُريدون أنْ يتقرَّبوا إلى الله مِن حيثُ هُم يريدون.. النبيُّ جَعَلَ لَهُم عليَّاً الباب الَّذي مِنهُ يَدخلونَ إلى الله، وهُم رَفَضُوا وصَنَعُوا لَهم أبواباً.. والمُشكلةُ هي هي بعينها عند الكثير مِن مُعمّمي الشيعة، فَالنبيُّ اشترطَ عليهم في بيعةِ الغدير أنْ يأخذوا تفسيرَ القُرآن مِن عليٍّ.. وهُم أَعرضوا وذَهَبُوا إلى غيرهِ، وهذهِ تفاسيرُهم في المكتباتِ الشيعيّةِ شاهدةٌ عليهم.. قَلِّبُوها واقرؤوها، ستجدونَ أنّها تفاسير مُخالفة لِمنطقِ أهْل البيتِ ولا علاقة لها بعليٍّ وآل عليّ..!⚠️
💬 قد يسأل سائل⬇️:
❓وما علاقةُ السُجودِ لآدم بالخُضوعِ لِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “صلواتُ اللهِ عليهم”؟!
💠 الجواب: لأنَّ حَقيقةَ السُجودِ لآدم الذي أُمِرَ بهِ الملائكةُ جَميعاً وأُمِرَ به إبليسُ هي السُجودُ لِمضمونِ آدم وهو السُجودُ لأنوارِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ التي سطعتْ في صُلْب آدم.. كما يُشيرُ إلى ذلك إمامُنا الحَسَنُ العسكريُّ “صلواتُ اللهِ عليه” في تفسيرِهِ الشريف.. نَقْلاً عن جدِّهِ سيِّد الشُهداء، إذْ يقول:
(.. إنَّ اللهَ تعالى لمَّا خَلَقَ آدمَ وسَوَّاهُ وعَلَّمَهُ أسماءَ كُلِّ شيءٍ وَعَرَضَهُم على الملائكة، جَعَلَ مُحمَّداً وعليَّـاً وفاطمةَ والحَسَن والحُسين “صلواتُ اللهِ عليهم” أشباحاً خَمْسة في ظَهْر آدم، وكانتْ أنوارُهم تُضيءُ في الآفاق مِن السماواتِ والحُجُبِ والجِنانِ والكُرسيِّ والعَرْش.. فأَمَرَ اللهُ تَعالى الملائكةَ بالسُجُودِ لآدم، تَعْظيماً لَهُ أنَّهُ قد فَضَّلهُ بأنْ جَعَلَهُ وِعاءً لِتلْكَ الأشباح التي قد عَمَّ أنوارُها الآفاق.. فُسَجَدوا لآدمَ إلاَّ إبليسَ أبى أن يَتواضعَ لِجلالِ عَظَمةِ اللهِ وأن يَتواضعَ لأنوارِنا أهْل البيت، وقد تَواضعتْ لها الملائكةُ كُلُّها واستكبرَ وتَرَّفعَ وكانَ بإبائِهِ ذلِكَ وَتَكبُّرهِ مِن الكافرين..)
↩ فحينَ طَرَدَ اللهُ تَعالى إبليسَ لَعَنَهُ اللهُ مِن رحمتِهِ وَصَبَّ عليه لَعْنَتَهُ وسَخَطَهُ.. دَخَلَ إبليسُ هُنا في حوارٍ ونِقاشٍ مع اللهِ جلَّ جلالُهُ.. كما تُبيّنُ لنا الروايةُ الشريفة.. فقال إبليس:
(يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فثوابُ عَمَلي بَطُل؟..) فهو يسألُ عن ثوابِ عبادتِهِ حينَ كانَ عابداً..
لاحظوا أنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالى بعَظَمَتِهِ وجَلالهِ يُحاورُ إبليس..!
وحِينما يَطرْحُ إبليسُ في حَوارهِ شَيئاً منطقيَّاً.. فالباري تَعالى يَقْبَلهُ مِنْهُ.. برغمِ أنَّهُ طَرَدَهُ ، والطَرْدُ كانَ حُكْماً عادلاً.. ولكن رُغْم ذلك، حِينَ سَألَ إبليسُ الباري تعالى سُؤالاً منطقيَّاً أجابَهُ على سُؤالهِ ورَتَّبَ عليهِ الأثر..!
✽ السُؤال المُهم جدّاً والأساسي هُنا⬇️:
❓ لماذا نجد الأغلبيّةَ مِن فُقهاءِ الشيعةِ وزُعماءِ الشيعةِ الذين يَضعُونَ أنفُسَهم في مَوضِعِ زَعامةِ الأُمَّةِ وقيادةِ الأُمَّةِ ويَضعونَ أنفُسَهم في مَوضعِ النيابةِ عن الإمامِ الحُجّة.. لماذا نَجِدُهم يُغْلِقُونَ أبوابَ الحِوارِ وأبوابَ السُؤالِ في وُجوهِ أشياعِ أهْل البيت إذا ما أرادوا أن يُناقِشُوهم في أُمورِ دِينهم..؟!⚠️
↩ فحينما يَتوجَّهُ الشيعيُّ إليهم بالسُؤال ويُناقِشُهُم ويَطلُبُ مِنهم الأدّلةَ.. يقولونَ له: مَن أنتَ حتَّى تَسألَ الفقيه وتُناقِشهُ..؟!!⚠️
❓مِن أينَ جاءُوا بهذهِ السِيرةِ في التعاملِ مع الشيعة..؟!
هذا الباري سُبحانَهُ وتعالى على عظمتِهِ وجَلالهِ يُحاورُ إبليس..! وكذلك إذا رَجَعْنا إلى سِيرةِ أهْل البيتِ المُعصومين المُطهّرين الذين هُم وجْهُ اللهِ.. نَجد أنَّ عامّةَ الشيعةِ وحتّى البُسطاء مِن الشيعة كانوا يسألونَ الأئمةَ عن كُلِّ شيءٍ، ويَبحثونَ عن الدليل ويُناقشونَ الأئمةَ في الدليلِ وفي التفاصيل.. برغم أنَّ الأئمةَ معصومون، وبإمكانِ المعصومِ أن يقولَ للسائلِ إنّني معصومٌ لا أنطقُ عن الهوى وما أَقولُهُ كاملٌ وصَحيحٌ لا شكَّ فيه..
ولكنَّ الأئمةَ لم يصنعوا ذلك أبداً.. وإنّما فَتَحُوا لِشِيعَتِهم بابَ السُؤال على مِصْراعيه، بل ودَفَعُوهم إلى السُؤال.. كما يقولُ إمامُنا باقرُ العلومِ “صلواتُ اللهِ عليه”:
( العِلْمُ خَزائن والمفاتيحُ السُؤال، فاسألوا يرحَمُكُم الله، فإنَّهُ يُؤجَرُ في العِلْمِ أربعة: السائلُ والمُتكلّمُ والمُستمِعُ والمُحبُّ لهم )[📚الخصال]
↩ فإذاً الأئمةُ “صلواتُ اللهِ عليهم” يَدفعونَ الناسَ جميعاً إلى السُؤالِ عن أُمورِ دِينهم.. وليسَ مِن سيرةِ أهْلِ البيتِ أبداً أن يقولوا للناس: مَن أنتم حتّى تسألوا.. وليس مِن سِيرتِهم “صلواتُ اللهِ عليهم” أبداً أن يقولوا للسائل حِين يُناقشُهم: ( اخرسْ )..!!⚠️
الأئمة “صلواتُ اللهِ عليهم” يَحثّون الناسَ أن يسألوا عن دِينِهِم ويُناقشونَ حتَّى أبسطَ البُسطاءِ مِن الشيعةِ ويُجيبونَ عن أسئِلتِهِ.. بل إنَّ الأئمةَ “صَلواتُ اللهِ عليهم” يقولونَ بعبارةٍ واضحةٍ أنَّ سبَبَ هلاكِ الناسِ هُو أنَّهم لا يَسألونَ ولا يَفحصونَ عن أُمورِ دِينِهم.. كما يَقولُ إمامُنا الصادقُ “صَلواتُ اللهِ عليه”: (إنّما يهلكُ الناس لأنّهم لا يسألون..)
[📚الكافي الشريف: ج1]
الإمامُ قال هذا الكلام.. لأنَّ الشيعةَ صاروا يَقْبلونَ مِن رجالِ الدينِ كُلَّ ما يَصدُرُ عنهم مِن دُونِ نقاش، حَتّى لو كانَ ما سَمِعُوهُ مِنْهم مُخالفاً لِمنطِقِ الكتابِ والعِترة.. وهُنا تكمنُ الخطورة..! فهذا هُو الذي حَذَّر مِنهُ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ الله عليه” أشدَّ التحذيرِ حِين قال:
(إيّاكَ أن تَنصِبَ رَجُلاً دُونَ الحُجّةِ فَتُصدّقَهُ في كُلِّ ما قال…)
❓فلماذا نجد الكثير مِن زُعماءِ الدين ووكلاءِ المراجعِ والخُطباء في الوسطِ الشيعي يَنهرونَ الناسَ إذا ما سألوا عن التفاصيلِ وعن الأدلَّة..؟! ويقولون للناس: هذا ليس مِن شأنِكُم وَليسَ مِن اختصاصِكُم..!!⚠️
❓مِن أين جاءُوا بهذهِ السِيرةِ التي لا تَمُتُّ إلى دِينِ عليٍّ وآلِ عليٍّ بأيّ صِلَة..؟!
↩ بل أسوأ مِن ذلك.. فهُنا في المقطع المُرفق مرجع مِن المراجع يَنهرُ السائلَ بكُلِّ وقاحة ويَقولُ لهُ :
اخرسْ..! يعني لابُدَّ أن تَقبلَ كُلَّ ما أقولُهُ لكَ ولا تُناقشني في كلامي.. والطامّةُ الكُبرى أنَّ هذا المرجع يُعْطي صلاحيّات وضُوء أخضر لِلعاملِ الذي يَصنعُ الشاي في مَكتبِهِ بأنْ يضربَ هذا السائل وهو لم يأتِ بأيّ جناية سِوى أنّهُ ناقش المرجع في مسألة ( التقليد ) وطَلَب مِنهُ الدليل..؟!!⚠️
❓باللهِ عليكم.. أيُّ دينٍ هذا..؟!!⚠️
أساساً نفْس المرجع لَيستْ لهُ أيُّ ولايةٍ على الشيعيّ حتّى يَتجرّأَ عليهِ ويَضْرِبَهُ.. فكيفَ بالعاملِ في مكتبِ المَرجع..؟!
مِن أين جاءُوا بهذهِ الطريقةِ القاسيةِ القمعيّة في التعاملِ مع عامّة الشيعة..؟!
↩ إذا كانَ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى على عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ وعُلوّ مكانِهِ يُحاورُ إبليسَ الحقيرَ الوضيعَ الجاهلَ المُستكْبِرَ الملعونَ والمَطرودَ مِن ساحةِ الرحمةِ الإلهيّة.. فَمَن هُو هذا المَرجع ومَن هُو هذا الفقيه أو الوكيل وما هُو وزنُهُ ومِقدارهُ حتَّى يَتَرفَّعَ عن مُحاورةِ عَامَّةِ الشيعةِ ويَتعالى عليهم ويُغْلِقَ أبوابَ الحِوارِ والسُؤال في وُجوهِهِم..؟!
إذا كُنتَ أيُّها الفقيهُ جَاهلاً أو عاجزاً عن الإجابة، فلماذا جلسْتَ في هذا المكانِ إذاً.. وادَّعيتَ النيابةَ عن الإمامِ الحُجّة..؟!
وإذا لم تَكنْ على خُلُقٍ رفيعٍ في الحِوار، فلماذا جلسْتَ في هذا المكان..؟!⚠️
الأئمةُ “صلواتُ الله عليهم” يقولون:
مَن جَلَسَ في صَدْر المَجلس فَلابُدَّ أن يُجيبَ حِين يُسأَل، ولابُدَّ أن يُعطي المَشورةَ حِين يُستشار..
فإذا لم يكنْ كذلكَ وأُهين فلا يلومَنَّ إلّا نَفْسه، لأنّهُ أحمق في حقيقتهِ.. كما يقول سيّدُ الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه”:
( لا يَجلسُ في صَدْرِ المَجْلسِ إلّا رَجُلٌ فيهِ ثلاثُ خِصال: يُجيبُ إذا سُئِل، ويَنْطِقُ إذا عَجَزَ القومُ عن الكلام، ويُشيرُ بالرأي الذي فيهِ صلاح أهْلِهِ.. فمَن لم يكنْ فيهِ شئٌ مِنْهُن فجَلَس فهو أحمق )[📚بحار الأنوار: ج75]
↩ لأنَّ الَّذي يَجلسُ في صَدْر المَجلس، لابُدَّ أنَّهُ يدَّعي أنَّهُ بقَدْر هذا المَجلس.. فَحينما يُسأَلُ فَلابُدَّ أن يكونَ قَادراً على إجابةِ أغلبِ ما يُسأَلُ عنه.. أمَّا إذا لم يكنْ قادراً على الإجابةِ ولم يكنْ قادراً على أن يُشيرَ بالرأي السديد، ولم يَكنْ قادراً على إدارةِ هذا المَجلس، فلماذا يَجلسُ في صَدْر المَجلس؟!
والقَضيّةُ هي القضيّة في المقاماتِ والمناصب والزعامة.. فالذي يَجْعَلُ نَفْسَهُ نائباً عن الإمامِ الحُجّةِ، فَعَليهِ أن يُجيبَ على أسئلةِ شيعةِ أهْل البيت.. ومِن حقِّ الشيعةِ أن يسألوا ويسألوا.. لا أن يُغْلِقَ بابَ السُؤالِ في وُجُوهِهِم ويُقلِّلُ مِن شأنِهم ويقول لهم: هذا ليس مِن اختصاصِكُم.. فهذا المنطقُ وهذا الأسلوبُ لا علاقةَ لهُ بسيرةِ عليٍّ وآلِ عليٍّ أبداً..
✸ وقفات أُخرى للفائدة⬇️:
لاحظوا ماذا كانَ جوابُ اللهِ لإبليس حِين سألَ إبليس ثواباً لِعبادتِهِ السالفة:
إبليس يقول: (يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فثوابُ عَمَلي بَطُل؟) فأجابُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، وقال:
( لا.. ولكنْ اسألْ مِن أمْرِ (الدُنيا) ما شئتَ ثَواباً لِعَمَلِكَ فأُعطيك ).
لاحظوا أنَّ الباري تعالى فقط حَصَرَ لَهُ أجْرَ عَمَلِهِ في (الدُنيا).. لأنَّها لا تُعادِلُ عند اللهِ جناحَ بعوضة.
فإذا رأيتَ الله تَعالى قَد صَبَّ مَتَاعَ الدُنيا على أَحَدٍ مِن خَلْقِهِ.. فليسَ ذلكَ لِكرامتِهِ عليه، فالدُنيا يُعطِيها اللهُ للمُؤمنِ والكافرِ على حَدٍّ سواء.
بل لربّما يَصبُّ متاعَ الدُنيا صَبَّاً على العَاصينَ أكثرَ مِن المُؤمنين.. وإبليسُ هُنا نموذج.. فالباري تعالى يقول له:
(اسألْ مِن أمْرِ الدُنيا ما شِئتَ) يعني اسأل كُلَّ شيءٍ يَخطرُ ببالكَ مِن متاعِ الدُنيا وزُخْرُفِها سأعطيكَ بدون حُدود..
أمَّا الآخرةُ فهي خالصةٌ مُخلَصةٌ للمُؤمنين فقط.. ولهذا وَرَدَ عن سيّدِ الأوصياء “صلواتُ الله عليه” يقول:
( يا بن آدم.. إذا رأيتَ ربّكَ سبُحانَهُ يُتابعُ عليكَ نِعَمَهُ وأنتَ تَعْصيهِ فاحذره ) لِماذا..؟!
لأنَّ تتابعَ النِعَمِ على العَبْد وهُو يتمادى في العِصيان هو نوعٌ مِن الاستدراج الإلهي للعبد وهُو لا يشعر.. لأنَّ النِعَمَ الإلهيّةَ في حقيقتِها وجوهرها هي إمتحانٌ إلهيٌّ للعبد.. كما يقول الكتاب الكريم:
( ..ونَبلُوكُم بِالشرِّ وَالخَيرِ فِتْنَةً.. ) ولهذا يقول سيّدُ الشهداء “صلواتُ الله عليه”:
( الاستدراج مِن اللهِ سُبحانَهُ لِعَبده أن يُسْبِغَ عليه النِعَم ويَسلُبَه الشُكْر ) .. ويقولُ إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” فيقول :
(إنَّ اللهَ إذا أرادَ بعبدٍ خَيراً فأذنبَ ذَنْباً، أتْبَعُهُ بنقمةٍ ويُذكّرهُ الاستغفار، وإذا أرادَ بعَبْدٍ شرّاً فأذْنَبَ ذَنْباً، أتبَعَهُ بنعمةٍ لِيُنسيهِ الاستغفار ويتمادى بها، وهُو قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ:
” سنستدرِجُهُم مِن حيثُ لا يعلمون ” بالنِعَمِ عِنْدَ المعاصي).
[📚علل الشرائع]
✸ وقفةٌ أُخرى🔻:
لاحظوا هذهِ العبارة الشيطانيّة الخبيثة، حِين قال إبليسُ لعنهُ الله: (وأتصوَّرُ لهم في كلِّ صُورة ٍشئتْ) كما ترون ، إنّهُ طَلَبٌ إبليسيٌّ مفتوح..
يعني أنَّ إبليس لعنهُ الله قد يأتينا بصُورةِ رجل، أو بصُورةِ امرأة، أو يأتينا بصُورةِ شيخٍ كبير.. مِثل ذاك الشيخ الذي كانَ أوَّل مَن بايع ابن أبي قُحافة في بيعةِ السقيفة المشؤومة كما تُحدّثنا عن ذلك كُتُبُ التأريخ..
وقد يأتينا إبليسُ بصُورةِ ناصح، كما تَصوَّرَ لأبينا آدم وأُمُنّا حوَّاء في الجنَّة ، وقد يأتِينا بصُورةِ عابد، وقد يأتينا بصُورةِ رَجُلِ دين ، وقد وقد وقد..
إبليسُ يستطيعُ أن يأتينا بكلِّ صُورةٍ لا تَخطرُ على بالِنا.
✸ أمَّا العبارةُ الأخطرُ في هذا الحِوار.. فهي حين قال اللهُ تعالى لإبليس⬇️:
(قد جَعَلْتُ لَكَ وَلِذُريّتكَ في صُدُورِهِم أَوطاناً) فهي عبارةٌ في غايةِ الخُطُورة، ولهذا قال إبليس بعدها: (ربِّ حَسْبي)! والأخطر منها.. حِين نَقومُ نَحنُ بتهيئةِ المُقدّماتِ لإبليس لِيستأنسَ في تِلكَ الأوطانِ ويُطيلَ مَكْثهُ فيها ويُعشّعشُ فيها ويبيضُ ويُفرّخُ فيها..!
كما يقولُ سيّد الأوصياءُ وهو يتحدّثُ عمَّا صَنَعَهُ الشيطانُ بأعدائِهِ ومُخالفيهِ على طُولِ الخط :
(أكانوا مِن نواصب السقيفة أو مِن نواصب الشيعة) يقول: ( فباضَ – إبليسُ – وفَرَّخَ في صُدُورِهم، ودَبَّ وَدَرَجَ في حُجُورهم، فنَظَرَ بأعيُنِهِم، ونَطَقَ بألْسِنَتِهِم، فَرَكِبَ بهمُ الزَلَل، وزَيَّنَ لَهُم الخَطَل )!
👆لاحظوا تعبير (الزَلَل) في كلماتِ سيّدِ الأوصياء حينَ يقول (فرَكِبَ بِهِمُ الزَلَل) تَجِدُون نَفْس هذا التعبير بعَينهِ في كلماتِ إمامِ زمانِنا في آخرِ رسالةٍ وَصَلَتْ مِن إمامِ زمانِنا إلى الشيخ المُفيد.. والإمامُ يتحدَّثُ فيها عن أكثر مَراجع الشيعةِ في زمانِ الغَيبة.. وعن نَقْضِهِم لِعهد بيعةِ الغدير.. حين يقول يقول:
(فَإنّا نُحيطُ عِلْماً بأنبائِكُم، ولا يَعزبُ عنَّا شيءٌ مِن أخبارِكُم، ومعرفتُنا بالزَلَلِ الذي أصابَكم، مُذ جَنَحَ كثيرٌ منْكم إلى ما كانَ السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونبذوا العَهْد المأخوذَ مِنهم وراءَ ظُهُورِهِم كأنَّهم لا يَعْلمون..)
فهذا يعني أنَّ الشيطانَ باضَ وفرَّخَ في هذهِ الصُدور الَّتي نَقَضتْ بيعةَ الغَدير (مِن الشيعةِ وغيرهم)!!
:
#التقليد
#الوليجة
#ومضات
#الواقع_الشيعي
#مسرحية_المسخرة
#الثقافة_الزهرائية
العلاقةُ بينَ مَراجع الدّين وعوامِّ الشّيعة في ميزان الكتاب وَ العترة لابدّ أن هكذا تكون ، وَ ليسَ كما يُراد بها في واقعنا الشّيعيّ بأن يلزمَ وَ يعيش حالة الخرس ..!!⚠️
⬇️⬇️⬇️
✍ لنتأمل معاً في الحِوارِ الخطيرِ الَّذي دارَ بينَ إبليس وبينَ الباري تعالى حينَ رَفَضَ إبليسُ أن يسجدَ لآدم..!
⭕ يقولُ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” وهُو يُحدّثُنا عن جانبٍ مِن الحوارُ الَّذي دارَ بينَ إبليس لعنهُ الله وبين اللهِ سُبحانهُ وتعالى.. حينَ رَفَضَ إبليسُ أن يَسجُد لآدم وطُرِدَ إبليس لِعصيانهِ وطُغيانهِ واستكباره.. جاء في هذا الحوار⬇️:
(..قال إبليسُ: يا ربِّ.. اعْفني مِن السُجود لآدم وأنا أعبدكَ عبادةً لم يَعبُدْكَها مَلَكٌ مُقرّبٌ ولا نبيٌ مُرسل. قال اللهُ تباركَ وتعالى: لا حاجةَ لي إلى عبادتك، إنَّما أُريدُ أن أُعبَدَ مِن حيثُ أُريدُ لا مِن حيثُ تُريد. فأبى أن يسجد، فقال الله تعالى: “فأخرجْ مِنها فإنّكَ رجيم • وإنَّ عليكَ لعنتي إلى يومِ الدين” فقال إبليسُ:
يا ربّ كيف وأنتَ العدْلُ الذي لا تجور.. فثوابُ عملي بَطُل؟ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: لا. ولكن اسألْ مِن أمْرِ الدُنيا ما شِئتَ ثَواباً لِعَمَلكَ فَأُعطيك ، فأوّلُ ما سألَ – إبليسُ – البقاءَ إلى يومِ الدين، فقال اللهُ : قد أعطيتُك. قال إبليس:
سلّطني على وُلْد آدم، قال: قد سَلّطتُك. قال إبليسُ: أجرني مِنْهم مَجرى الدم في العروق، قال اللهُ: قد أجريتك. قال إبليس: لا يُولَدُ لهم ولدٌ إلّا ويُولد لي اثنان، وأراهم ولا يَروني، وأتصوّر لهم في كلّ صُورة ٍشئتْ، فقال اللهُ: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: قد جَعَلْتُ لَكَ وَلِذُريّتكَ في صُدُورهم أوطاناً، قال: ربّ حسبي ، فقال إبليسُ عند ذلك: “فبعزَّتِكَ لأُغوينَّهُم أجمعين • إلّا عبادكَ مِنهُم المُخلَصين • ثُمّ لآتينّهم مِن بين أيديهم ومِن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدُ أكثرهم شاكرين” ..)
[📚تفسير القمّي]
〰〰〰〰〰〰️〰️〰️〰️〰️〰️
🔍 وقفات توضيحيّة ⬇️:
👆هذا المقطع مِن حَديثِ إمامِنا الصادق الَّذي نَقلْناهُ هُنا في بدايةِ الموضوع يُبيّنُ لَنا مَواطنَ الخَطَرِ التي تُحُيطُ بنا.
فلو أردنا – إنْصافاً – أن نَتدبَّرَ في هذا النصِّ وأن نُحَوّلَهُ إلى حَقيقةٍ في حياتِنا.. فهذا يعني أنَّنا سنكونُ في حالةِ حَذَرٍ ويَقْظةٍ قد لا تَسْمحُ لنا بالنوم..! لأنَّ إبليسَ بمكائدهِ وأعوانِهِ يُحيطُ بنا مِن كلِّ مكان ، بل ويَستطيعُ أيضاً النفاذَ إلى صُدُورنا ، و هذا هو الواقع..!
✸ لاحظوا قولَ إبليس لَعنهُ اللهُ وهُو يُناقِشُ ربَّ العِزّةِ والجلال، حينَ قال:
(يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فَثوابُ عَمَلي بَطُل؟)
إبليس لَعَنَهُ الله قبل إستكبارهِ وعصيانِهِ في رَفْضِ السُجودِ لآدم.. كانَ إبليسُ عابداً، بل كانَ أعبْدَ أهْلِ زمانِهِ مِن الجنّ.. هكذا حدَّثتْنا الرواياتُ الشريفة.. وحينَ أهلكَ اللهُ قَومَهُ مِن الجنّ لإفسادِهِم في الأرض رَفَعَ إبليسَ إلى السماءِ كما رَفَعَ الأنبياءَ كإدريس وعيسى وغيرهم ، فصارَ إبليسُ مع الملائكة.
ولكنّهُ حِين مَرَّ باختبارِ الطاعةِ للهِ في “الخُضوعِ لِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد” والّذي يَتجلَّى في السُجودِ لآدم..
رَفَضَ إبليسُ أن يسجُدَ لآدمَ وأبى واستكبرَ وسَقَطَ في الحضيض.. لأنّهُ يُريدُ أن يعبُدَ اللهَ حُيثُ هُو يُريد، لا مِن حيثُ يُريدُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى، وهذهِ هي مُشكلةُ المُخالفينَ مع آلِ مُحمَّد.. فالمُخالفون يُريدون أنْ يتقرَّبوا إلى الله مِن حيثُ هُم يريدون.. النبيُّ جَعَلَ لَهُم عليَّاً الباب الَّذي مِنهُ يَدخلونَ إلى الله، وهُم رَفَضُوا وصَنَعُوا لَهم أبواباً.. والمُشكلةُ هي هي بعينها عند الكثير مِن مُعمّمي الشيعة، فَالنبيُّ اشترطَ عليهم في بيعةِ الغدير أنْ يأخذوا تفسيرَ القُرآن مِن عليٍّ.. وهُم أَعرضوا وذَهَبُوا إلى غيرهِ، وهذهِ تفاسيرُهم في المكتباتِ الشيعيّةِ شاهدةٌ عليهم.. قَلِّبُوها واقرؤوها، ستجدونَ أنّها تفاسير مُخالفة لِمنطقِ أهْل البيتِ ولا علاقة لها بعليٍّ وآل عليّ..!⚠️
💬 قد يسأل سائل⬇️:
❓وما علاقةُ السُجودِ لآدم بالخُضوعِ لِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “صلواتُ اللهِ عليهم”؟!
💠 الجواب: لأنَّ حَقيقةَ السُجودِ لآدم الذي أُمِرَ بهِ الملائكةُ جَميعاً وأُمِرَ به إبليسُ هي السُجودُ لِمضمونِ آدم وهو السُجودُ لأنوارِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ التي سطعتْ في صُلْب آدم.. كما يُشيرُ إلى ذلك إمامُنا الحَسَنُ العسكريُّ “صلواتُ اللهِ عليه” في تفسيرِهِ الشريف.. نَقْلاً عن جدِّهِ سيِّد الشُهداء، إذْ يقول:
(.. إنَّ اللهَ تعالى لمَّا خَلَقَ آدمَ وسَوَّاهُ وعَلَّمَهُ أسماءَ كُلِّ شيءٍ وَعَرَضَهُم على الملائكة، جَعَلَ مُحمَّداً وعليَّـاً وفاطمةَ والحَسَن والحُسين “صلواتُ اللهِ عليهم” أشباحاً خَمْسة في ظَهْر آدم، وكانتْ أنوارُهم تُضيءُ في الآفاق مِن السماواتِ والحُجُبِ والجِنانِ والكُرسيِّ والعَرْش.. فأَمَرَ اللهُ تَعالى الملائكةَ بالسُجُودِ لآدم، تَعْظيماً لَهُ أنَّهُ قد فَضَّلهُ بأنْ جَعَلَهُ وِعاءً لِتلْكَ الأشباح التي قد عَمَّ أنوارُها الآفاق.. فُسَجَدوا لآدمَ إلاَّ إبليسَ أبى أن يَتواضعَ لِجلالِ عَظَمةِ اللهِ وأن يَتواضعَ لأنوارِنا أهْل البيت، وقد تَواضعتْ لها الملائكةُ كُلُّها واستكبرَ وتَرَّفعَ وكانَ بإبائِهِ ذلِكَ وَتَكبُّرهِ مِن الكافرين..)
↩ فحينَ طَرَدَ اللهُ تَعالى إبليسَ لَعَنَهُ اللهُ مِن رحمتِهِ وَصَبَّ عليه لَعْنَتَهُ وسَخَطَهُ.. دَخَلَ إبليسُ هُنا في حوارٍ ونِقاشٍ مع اللهِ جلَّ جلالُهُ.. كما تُبيّنُ لنا الروايةُ الشريفة.. فقال إبليس:
(يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فثوابُ عَمَلي بَطُل؟..) فهو يسألُ عن ثوابِ عبادتِهِ حينَ كانَ عابداً..
لاحظوا أنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالى بعَظَمَتِهِ وجَلالهِ يُحاورُ إبليس..!
وحِينما يَطرْحُ إبليسُ في حَوارهِ شَيئاً منطقيَّاً.. فالباري تَعالى يَقْبَلهُ مِنْهُ.. برغمِ أنَّهُ طَرَدَهُ ، والطَرْدُ كانَ حُكْماً عادلاً.. ولكن رُغْم ذلك، حِينَ سَألَ إبليسُ الباري تعالى سُؤالاً منطقيَّاً أجابَهُ على سُؤالهِ ورَتَّبَ عليهِ الأثر..!
✽ السُؤال المُهم جدّاً والأساسي هُنا⬇️:
❓ لماذا نجد الأغلبيّةَ مِن فُقهاءِ الشيعةِ وزُعماءِ الشيعةِ الذين يَضعُونَ أنفُسَهم في مَوضِعِ زَعامةِ الأُمَّةِ وقيادةِ الأُمَّةِ ويَضعونَ أنفُسَهم في مَوضعِ النيابةِ عن الإمامِ الحُجّة.. لماذا نَجِدُهم يُغْلِقُونَ أبوابَ الحِوارِ وأبوابَ السُؤالِ في وُجوهِ أشياعِ أهْل البيت إذا ما أرادوا أن يُناقِشُوهم في أُمورِ دِينهم..؟!⚠️
↩ فحينما يَتوجَّهُ الشيعيُّ إليهم بالسُؤال ويُناقِشُهُم ويَطلُبُ مِنهم الأدّلةَ.. يقولونَ له: مَن أنتَ حتَّى تَسألَ الفقيه وتُناقِشهُ..؟!!⚠️
❓مِن أينَ جاءُوا بهذهِ السِيرةِ في التعاملِ مع الشيعة..؟!
هذا الباري سُبحانَهُ وتعالى على عظمتِهِ وجَلالهِ يُحاورُ إبليس..! وكذلك إذا رَجَعْنا إلى سِيرةِ أهْل البيتِ المُعصومين المُطهّرين الذين هُم وجْهُ اللهِ.. نَجد أنَّ عامّةَ الشيعةِ وحتّى البُسطاء مِن الشيعة كانوا يسألونَ الأئمةَ عن كُلِّ شيءٍ، ويَبحثونَ عن الدليل ويُناقشونَ الأئمةَ في الدليلِ وفي التفاصيل.. برغم أنَّ الأئمةَ معصومون، وبإمكانِ المعصومِ أن يقولَ للسائلِ إنّني معصومٌ لا أنطقُ عن الهوى وما أَقولُهُ كاملٌ وصَحيحٌ لا شكَّ فيه..
ولكنَّ الأئمةَ لم يصنعوا ذلك أبداً.. وإنّما فَتَحُوا لِشِيعَتِهم بابَ السُؤال على مِصْراعيه، بل ودَفَعُوهم إلى السُؤال.. كما يقولُ إمامُنا باقرُ العلومِ “صلواتُ اللهِ عليه”:
( العِلْمُ خَزائن والمفاتيحُ السُؤال، فاسألوا يرحَمُكُم الله، فإنَّهُ يُؤجَرُ في العِلْمِ أربعة: السائلُ والمُتكلّمُ والمُستمِعُ والمُحبُّ لهم )[📚الخصال]
↩ فإذاً الأئمةُ “صلواتُ اللهِ عليهم” يَدفعونَ الناسَ جميعاً إلى السُؤالِ عن أُمورِ دِينهم.. وليسَ مِن سيرةِ أهْلِ البيتِ أبداً أن يقولوا للناس: مَن أنتم حتّى تسألوا.. وليس مِن سِيرتِهم “صلواتُ اللهِ عليهم” أبداً أن يقولوا للسائل حِين يُناقشُهم: ( اخرسْ )..!!⚠️
الأئمة “صلواتُ اللهِ عليهم” يَحثّون الناسَ أن يسألوا عن دِينِهِم ويُناقشونَ حتَّى أبسطَ البُسطاءِ مِن الشيعةِ ويُجيبونَ عن أسئِلتِهِ.. بل إنَّ الأئمةَ “صَلواتُ اللهِ عليهم” يقولونَ بعبارةٍ واضحةٍ أنَّ سبَبَ هلاكِ الناسِ هُو أنَّهم لا يَسألونَ ولا يَفحصونَ عن أُمورِ دِينِهم.. كما يَقولُ إمامُنا الصادقُ “صَلواتُ اللهِ عليه”: (إنّما يهلكُ الناس لأنّهم لا يسألون..)
[📚الكافي الشريف: ج1]
الإمامُ قال هذا الكلام.. لأنَّ الشيعةَ صاروا يَقْبلونَ مِن رجالِ الدينِ كُلَّ ما يَصدُرُ عنهم مِن دُونِ نقاش، حَتّى لو كانَ ما سَمِعُوهُ مِنْهم مُخالفاً لِمنطِقِ الكتابِ والعِترة.. وهُنا تكمنُ الخطورة..! فهذا هُو الذي حَذَّر مِنهُ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ الله عليه” أشدَّ التحذيرِ حِين قال:
(إيّاكَ أن تَنصِبَ رَجُلاً دُونَ الحُجّةِ فَتُصدّقَهُ في كُلِّ ما قال…)
❓فلماذا نجد الكثير مِن زُعماءِ الدين ووكلاءِ المراجعِ والخُطباء في الوسطِ الشيعي يَنهرونَ الناسَ إذا ما سألوا عن التفاصيلِ وعن الأدلَّة..؟! ويقولون للناس: هذا ليس مِن شأنِكُم وَليسَ مِن اختصاصِكُم..!!⚠️
❓مِن أين جاءُوا بهذهِ السِيرةِ التي لا تَمُتُّ إلى دِينِ عليٍّ وآلِ عليٍّ بأيّ صِلَة..؟!
↩ بل أسوأ مِن ذلك.. فهُنا في المقطع المُرفق مرجع مِن المراجع يَنهرُ السائلَ بكُلِّ وقاحة ويَقولُ لهُ :
اخرسْ..! يعني لابُدَّ أن تَقبلَ كُلَّ ما أقولُهُ لكَ ولا تُناقشني في كلامي.. والطامّةُ الكُبرى أنَّ هذا المرجع يُعْطي صلاحيّات وضُوء أخضر لِلعاملِ الذي يَصنعُ الشاي في مَكتبِهِ بأنْ يضربَ هذا السائل وهو لم يأتِ بأيّ جناية سِوى أنّهُ ناقش المرجع في مسألة ( التقليد ) وطَلَب مِنهُ الدليل..؟!!⚠️
❓باللهِ عليكم.. أيُّ دينٍ هذا..؟!!⚠️
أساساً نفْس المرجع لَيستْ لهُ أيُّ ولايةٍ على الشيعيّ حتّى يَتجرّأَ عليهِ ويَضْرِبَهُ.. فكيفَ بالعاملِ في مكتبِ المَرجع..؟!
مِن أين جاءُوا بهذهِ الطريقةِ القاسيةِ القمعيّة في التعاملِ مع عامّة الشيعة..؟!
↩ إذا كانَ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى على عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ وعُلوّ مكانِهِ يُحاورُ إبليسَ الحقيرَ الوضيعَ الجاهلَ المُستكْبِرَ الملعونَ والمَطرودَ مِن ساحةِ الرحمةِ الإلهيّة.. فَمَن هُو هذا المَرجع ومَن هُو هذا الفقيه أو الوكيل وما هُو وزنُهُ ومِقدارهُ حتَّى يَتَرفَّعَ عن مُحاورةِ عَامَّةِ الشيعةِ ويَتعالى عليهم ويُغْلِقَ أبوابَ الحِوارِ والسُؤال في وُجوهِهِم..؟!
إذا كُنتَ أيُّها الفقيهُ جَاهلاً أو عاجزاً عن الإجابة، فلماذا جلسْتَ في هذا المكانِ إذاً.. وادَّعيتَ النيابةَ عن الإمامِ الحُجّة..؟!
وإذا لم تَكنْ على خُلُقٍ رفيعٍ في الحِوار، فلماذا جلسْتَ في هذا المكان..؟!⚠️
الأئمةُ “صلواتُ الله عليهم” يقولون:
مَن جَلَسَ في صَدْر المَجلس فَلابُدَّ أن يُجيبَ حِين يُسأَل، ولابُدَّ أن يُعطي المَشورةَ حِين يُستشار..
فإذا لم يكنْ كذلكَ وأُهين فلا يلومَنَّ إلّا نَفْسه، لأنّهُ أحمق في حقيقتهِ.. كما يقول سيّدُ الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه”:
( لا يَجلسُ في صَدْرِ المَجْلسِ إلّا رَجُلٌ فيهِ ثلاثُ خِصال: يُجيبُ إذا سُئِل، ويَنْطِقُ إذا عَجَزَ القومُ عن الكلام، ويُشيرُ بالرأي الذي فيهِ صلاح أهْلِهِ.. فمَن لم يكنْ فيهِ شئٌ مِنْهُن فجَلَس فهو أحمق )[📚بحار الأنوار: ج75]
↩ لأنَّ الَّذي يَجلسُ في صَدْر المَجلس، لابُدَّ أنَّهُ يدَّعي أنَّهُ بقَدْر هذا المَجلس.. فَحينما يُسأَلُ فَلابُدَّ أن يكونَ قَادراً على إجابةِ أغلبِ ما يُسأَلُ عنه.. أمَّا إذا لم يكنْ قادراً على الإجابةِ ولم يكنْ قادراً على أن يُشيرَ بالرأي السديد، ولم يَكنْ قادراً على إدارةِ هذا المَجلس، فلماذا يَجلسُ في صَدْر المَجلس؟!
والقَضيّةُ هي القضيّة في المقاماتِ والمناصب والزعامة.. فالذي يَجْعَلُ نَفْسَهُ نائباً عن الإمامِ الحُجّةِ، فَعَليهِ أن يُجيبَ على أسئلةِ شيعةِ أهْل البيت.. ومِن حقِّ الشيعةِ أن يسألوا ويسألوا.. لا أن يُغْلِقَ بابَ السُؤالِ في وُجُوهِهِم ويُقلِّلُ مِن شأنِهم ويقول لهم: هذا ليس مِن اختصاصِكُم.. فهذا المنطقُ وهذا الأسلوبُ لا علاقةَ لهُ بسيرةِ عليٍّ وآلِ عليٍّ أبداً..
✸ وقفات أُخرى للفائدة⬇️:
لاحظوا ماذا كانَ جوابُ اللهِ لإبليس حِين سألَ إبليس ثواباً لِعبادتِهِ السالفة:
إبليس يقول: (يا ربّ كيف وأنتَ العَدْلُ الذي لا تَجور، فثوابُ عَمَلي بَطُل؟) فأجابُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، وقال:
( لا.. ولكنْ اسألْ مِن أمْرِ (الدُنيا) ما شئتَ ثَواباً لِعَمَلِكَ فأُعطيك ).
لاحظوا أنَّ الباري تعالى فقط حَصَرَ لَهُ أجْرَ عَمَلِهِ في (الدُنيا).. لأنَّها لا تُعادِلُ عند اللهِ جناحَ بعوضة.
فإذا رأيتَ الله تَعالى قَد صَبَّ مَتَاعَ الدُنيا على أَحَدٍ مِن خَلْقِهِ.. فليسَ ذلكَ لِكرامتِهِ عليه، فالدُنيا يُعطِيها اللهُ للمُؤمنِ والكافرِ على حَدٍّ سواء.
بل لربّما يَصبُّ متاعَ الدُنيا صَبَّاً على العَاصينَ أكثرَ مِن المُؤمنين.. وإبليسُ هُنا نموذج.. فالباري تعالى يقول له:
(اسألْ مِن أمْرِ الدُنيا ما شِئتَ) يعني اسأل كُلَّ شيءٍ يَخطرُ ببالكَ مِن متاعِ الدُنيا وزُخْرُفِها سأعطيكَ بدون حُدود..
أمَّا الآخرةُ فهي خالصةٌ مُخلَصةٌ للمُؤمنين فقط.. ولهذا وَرَدَ عن سيّدِ الأوصياء “صلواتُ الله عليه” يقول:
( يا بن آدم.. إذا رأيتَ ربّكَ سبُحانَهُ يُتابعُ عليكَ نِعَمَهُ وأنتَ تَعْصيهِ فاحذره ) لِماذا..؟!
لأنَّ تتابعَ النِعَمِ على العَبْد وهُو يتمادى في العِصيان هو نوعٌ مِن الاستدراج الإلهي للعبد وهُو لا يشعر.. لأنَّ النِعَمَ الإلهيّةَ في حقيقتِها وجوهرها هي إمتحانٌ إلهيٌّ للعبد.. كما يقول الكتاب الكريم:
( ..ونَبلُوكُم بِالشرِّ وَالخَيرِ فِتْنَةً.. ) ولهذا يقول سيّدُ الشهداء “صلواتُ الله عليه”:
( الاستدراج مِن اللهِ سُبحانَهُ لِعَبده أن يُسْبِغَ عليه النِعَم ويَسلُبَه الشُكْر ) .. ويقولُ إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” فيقول :
(إنَّ اللهَ إذا أرادَ بعبدٍ خَيراً فأذنبَ ذَنْباً، أتْبَعُهُ بنقمةٍ ويُذكّرهُ الاستغفار، وإذا أرادَ بعَبْدٍ شرّاً فأذْنَبَ ذَنْباً، أتبَعَهُ بنعمةٍ لِيُنسيهِ الاستغفار ويتمادى بها، وهُو قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ:
” سنستدرِجُهُم مِن حيثُ لا يعلمون ” بالنِعَمِ عِنْدَ المعاصي).
[📚علل الشرائع]
✸ وقفةٌ أُخرى🔻:
لاحظوا هذهِ العبارة الشيطانيّة الخبيثة، حِين قال إبليسُ لعنهُ الله: (وأتصوَّرُ لهم في كلِّ صُورة ٍشئتْ) كما ترون ، إنّهُ طَلَبٌ إبليسيٌّ مفتوح..
يعني أنَّ إبليس لعنهُ الله قد يأتينا بصُورةِ رجل، أو بصُورةِ امرأة، أو يأتينا بصُورةِ شيخٍ كبير.. مِثل ذاك الشيخ الذي كانَ أوَّل مَن بايع ابن أبي قُحافة في بيعةِ السقيفة المشؤومة كما تُحدّثنا عن ذلك كُتُبُ التأريخ..
وقد يأتينا إبليسُ بصُورةِ ناصح، كما تَصوَّرَ لأبينا آدم وأُمُنّا حوَّاء في الجنَّة ، وقد يأتِينا بصُورةِ عابد، وقد يأتينا بصُورةِ رَجُلِ دين ، وقد وقد وقد..
إبليسُ يستطيعُ أن يأتينا بكلِّ صُورةٍ لا تَخطرُ على بالِنا.
✸ أمَّا العبارةُ الأخطرُ في هذا الحِوار.. فهي حين قال اللهُ تعالى لإبليس⬇️:
(قد جَعَلْتُ لَكَ وَلِذُريّتكَ في صُدُورِهِم أَوطاناً) فهي عبارةٌ في غايةِ الخُطُورة، ولهذا قال إبليس بعدها: (ربِّ حَسْبي)! والأخطر منها.. حِين نَقومُ نَحنُ بتهيئةِ المُقدّماتِ لإبليس لِيستأنسَ في تِلكَ الأوطانِ ويُطيلَ مَكْثهُ فيها ويُعشّعشُ فيها ويبيضُ ويُفرّخُ فيها..!
كما يقولُ سيّد الأوصياءُ وهو يتحدّثُ عمَّا صَنَعَهُ الشيطانُ بأعدائِهِ ومُخالفيهِ على طُولِ الخط :
(أكانوا مِن نواصب السقيفة أو مِن نواصب الشيعة) يقول: ( فباضَ – إبليسُ – وفَرَّخَ في صُدُورِهم، ودَبَّ وَدَرَجَ في حُجُورهم، فنَظَرَ بأعيُنِهِم، ونَطَقَ بألْسِنَتِهِم، فَرَكِبَ بهمُ الزَلَل، وزَيَّنَ لَهُم الخَطَل )!
👆لاحظوا تعبير (الزَلَل) في كلماتِ سيّدِ الأوصياء حينَ يقول (فرَكِبَ بِهِمُ الزَلَل) تَجِدُون نَفْس هذا التعبير بعَينهِ في كلماتِ إمامِ زمانِنا في آخرِ رسالةٍ وَصَلَتْ مِن إمامِ زمانِنا إلى الشيخ المُفيد.. والإمامُ يتحدَّثُ فيها عن أكثر مَراجع الشيعةِ في زمانِ الغَيبة.. وعن نَقْضِهِم لِعهد بيعةِ الغدير.. حين يقول يقول:
(فَإنّا نُحيطُ عِلْماً بأنبائِكُم، ولا يَعزبُ عنَّا شيءٌ مِن أخبارِكُم، ومعرفتُنا بالزَلَلِ الذي أصابَكم، مُذ جَنَحَ كثيرٌ منْكم إلى ما كانَ السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونبذوا العَهْد المأخوذَ مِنهم وراءَ ظُهُورِهِم كأنَّهم لا يَعْلمون..)
فهذا يعني أنَّ الشيطانَ باضَ وفرَّخَ في هذهِ الصُدور الَّتي نَقَضتْ بيعةَ الغَدير (مِن الشيعةِ وغيرهم)!!
:
#التقليد
#الوليجة
#ومضات
#الواقع_الشيعي
#مسرحية_المسخرة
#الثقافة_الزهرائية