قال الشيخ في صفحة ( ) سطر ( ) منه ما لفظه: ثم لما كانوا عليهم السلام في المقام الذي وضعهم الله سبحانه في أنهم العلة الفاعلة والمادية والصورية والغائية لجميع الخلائق كما أشرنا إليه
أقول: لا إشكال في أنهم عليهم السلام مخلوقون مربوبون مكونون والله خالقهم وخالق كل شيء فنسبة الخلق إليه كنسبة خلق الطير لعيسى عليه السلام وكنسبة الإماتة إلى عزرائيل وقد قال تبارك وتعالى: ( والله يتولى الأنفس حين موتها ).
فهم في الفيوضات الإلهية الكونية والشرعية من جملة الأسباب والوسائل , خلقهم الله أنوارا قبل كل شيء فجعلهم وسائط فيضه.
فإذا كانوا سببا للخلق مثلا فبإذن الله وأمره وقدرته لا ينفك مدده عنهم طرفة عين كالقلم في يد الكاتب: فإن زيدا هو الكاتب حقيقة والقلم أيضا كاتب مجازا , لأنه مباشر للكتابة وقد عبر في الأخبار عن نورهم بالقلم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( أول ما خلق الله القلم ).
فالعقل والنور والقلم والروح باعتبار كلمات مترادفة وعند الحكماء العقل هو القلم الأعلى كما عبر الشيخ في كثير من مقالاته ( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ).
فلا يلزم للقلم من حيث أنه واسطة للكتابة أن يكتب نفسه , كما قلتم وأوردتم: ( كيف يخلق المخلوق نفسه ويكونها , هذا شيء لا يقوله عاقل ) فهم وسائط لفيوضاته سبحانه لا غير.
في بصائر الدرجات عن أبي حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين … إلى أن قال عليه السلام: ( يا أبا حمزة لا تنامن قبل طلوع الشمس فإني أكرهها لك إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها ).
كما أن ميكائيل وسيلة في إيصال الرزق ومقسم الأرزاق , فلا ينافي عظمته سبحانه ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) وكذلك سائر الأفعال المنسوبة إليهم , كلها بإذن الله وأمره ومدده وهو مسبب الأسباب.
الكاتب: الإمام المصلح والعبد الصالح الحاج الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب حل مشكلات شرح الزيارة الجامعة