• قال الشيخ في صفحة (60) سطر (5) منه ما لفظه : ( ثم لما كانوا عليهم السلام في المقام الذي وضعهم الله سبحانه فيه أنهم العلة الفاعلة والمادية والصورية و الغائية لجميع الخلائق ، كما أشرنا إليه ) .
أقول : لا إشكال في أنهم عليهم السلام مخلوقون مربوبون مكنونون ، والله خالقهم وخالق كل شيء ، فنسبة الخلق إليهم كنسبة خلق الطير لعيسى عليه السلام ، وكنسبة الإماتة إلى عزرائيل ، وقال تبارك وتعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } .
فهم في الفيوضات الإلهية الكونية والشرعية من جملة الأسباب والوسائل ، خلقهم الله أنواراً قبل كل شيء ، فجعلهم وسائط فيضه .
فإذا كانوا سبباً للخلق مثلاً ، فبإذن الله وأمره وقدرته لا ينفك مدده عنهم طرفة عين ، كالقلم في يد الكاتب : فإن زيداً هو الكاتب حقيقة ، والقلم أيضاً كاتب مجازاً ؛ لأنه مباشر للكتابة ، وقد عبر في الأخبار عن نورهم بالقلم ، كما قال صلى الله عليه و آله وسلم : >> أول ما خلق الله القلم << .
فالعقل ، والنور ، والقلم ، والروح ، باعتبارٍ كلمات مترادفة ، وعند الحكماء العقل هو القلم الأعلى ، كما عبر الشيخ في كثير مقالاته ، { بل عبادٌ مكرمون () لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون }.
فلا يلزم للقلم من حيث أنه واسطة للكتابة أن يكتب نفسه ؛ كما قلتم و أوردتم : ( كيف يخلق المخلوقات نفسه ويكونها ، هذا شيء لايقوله عاقل ) فهم وسائط لفيوضاته سبحانه لا غير .
في بصائر الدرجات ، عن أبي حمزة قال : كنت عند علي بن الحسين … إلى أن قال عليه السلام : >> يا أبا حمزة ! لا تنامن قبل طلوع الشمس ، فإني أكرهها لك ، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد ، وعلى أيدينا يجريها << .
كما أن ميكائيل وسيلة في إيصال الرزق ومقسم الأرزاق ؛ فلا ينافي عظمته سبحانه ؛ { إن الله هو الرازق ذو القوة المتين } ، وكذلك سائر الأفعال المنسوبة إليهم ، كما بإذن الله وأمره ومدده ، هو مسبب الأنساب .