*قصتين مع ضياع قلم الرصاص* (مع اختلاف الدرس والنتيجة مو)

 

*قصتين مع ضياع قلم الرصاص*

(مع اختلاف الدرس والنتيجة مو)

▪الأولى :

قال أحد اللصوص :

كُنت في الصف الرابع، وذات يوم رجعت من المدرسة وقد ضاع قلمي الرصاص، فلما علِمت أمي بالخبر ضربتني وشتمتني ووصفتي بالغباء وعدم تحمل المسؤولية .

ونتيجة لقسوة أمي الزائدة قررت ألا أعود لأمي فارغ اليدين، لقد قررت أن أسرق أقلام زملائي .

وفي اليوم التالي نفذت الخطة، ولم أكتفِ بسرقة قلم أو قلمين، بل سرقت جميع زملائي .

في بادئ الأمر كنت أسرق خائفا، وشيئا فشيئا تشجعت، ولم يعد للخوف في قلبي مكان .

وبعد فترة لم يعد للأمر تلك اللذة الأولى فقررت أن أنطلق للصفوف المجاورة، ومن صف إلى آخر انتهى بي المطاف إلى سرقة غرفة مدير المدرسة .

ذلك العام كان عام التدريب الميداني، تعلمت فيه السرقة نظريًا وعمليًا، ثم انطلقت بعد ذلك وصرت محترفًا !

▪الثانية :

قالت إحدى الأمهات :

عندما كان ابني في الصف الثاني، رجع يومًا من المدرسة وقد ضاع قلمه الرصاص؛ فقلت له : بماذا كتبت ؟

فقال : أخذت قلمًا من زميلي .

فقلت له : تصرف جيد، ولكن ماذا كسب زميلك عندما أعطاك قلما لتكتب به ؟ هل أخذ منك طعاماً أو شرابًا أو مالًا ؟

قال : لا، لم يفعل .

فقلت له : إذن فقد ربح كثيرًا من الحسنات يا بني، لماذا يكون هو أذكى منك ؟ لماذا لا تكسب أنت الحسنات ؟

قال : وكيف ذلك ؟

قلت : سنشترى لك قلمين، قلمًا تكتب به والقلم الآخر نُسميه (قلم الحسنات)، وهذا لأنك ستعطيه لمن نسي قلمه أو ضاع منه، وتأخذه بعدما تنتهي الحصة .

كم كانت فرحة ابني كبيرة بتلك الفكرة، وازدادت سعادته بعدما طبقها عمليًا، لدرجة أنه أصبح يحمل في حقيبته قلما يكتب به وستة أقلام للحسنات .

والعجيب في الأمر أن ابني هذا كان يكره المدرسة وكان مستواه الدراسي ضعيفا، وبعد أن جربت معه الفكرة، فوجئت بأنه بدأ يحب المدرسة؛ لأنه أصبح نجم الصف في شيء ما .

أصبح كل المعلمين يعرفونه، وصار زملاؤه يقصدونه في الأزمات؛ فكل واحدٍ ضاع قلمه أخذ منه، وكل مُعلم يكتشف أن أحدهم لا يكتب لأن قلمه ليس معه يقول أين فلان صاحب الأقلام الاحتياطية، ونتيجة لحبه للدراسة بدأ مستواه الدراسي يتحسن .

استثمروا المواقف البسيطة لترسيخ القيم وتشكيل السلوك .

د. مصطفى أبو سعد

#التربية_الممتعة

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة