يقول الحكيم الإلهي والفرد الصمداني الميرزا علي الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه
فإن قلت : إذا كان العصا هو أمير المؤمنين و الحجر فاطمة الزهراء و الذين تولدوا منها أحد عشر إماماً فأين الاثنتي عشرة عيناً ؟ فإن عدّ علي من العيون لتكميل الاثنتي عشرة فأين العصا ؟ و من تكون هي ؟ و المفروض أنه هو العصا , قلت : إن لأمير المؤمنين مقامين و رتبتين :
مقام به يختص و لا يشاركه أحد من الأئمة ولا غيرهم من الأنبياء و الأوصياء , وهو مقام كونه أصلاً للتفاصيل و مقام كونه سيد الأوصياء وأميرهم يميرهم العلم ميراً , فلذا لا يجوز لغيره أن يقال له أمير المؤمنين لأن المؤمنين الحقيقيين هم الأئمة أولاده الطاهرون , فلا يكون غيره أميراً لهم , ففي هذا المقام هو ( سلام الله عليه ) عصا لا غير ولا يشاركه غيره .
و المقام الثاني مقام كونه إماماً للخلق كسائر الأئمة و هادياً لهم تنتفع الخلق منه كما تنتفع منهم و يأخذون أحكامهم ومعالم دينهم منه كما يأخذون من باقي الأوصياء , و يهتدون بنوره و علومه كما يهتدون بنور سائر الأئمة و علومهم , ويعرفون به ربهم وخالقهم كما يعرفون بأولاده المعصومين ,ففي هذا المقام يكون علي ( عليه السلام ) مساوياً مع أولاده الأئمة ( عليهم السلام ) في سد احتياج الخلق و كفاية أمورهم و هدايتهم ودعوتهم إلى الله تعالى , و إن كان أفضلهم و سيدهم فهو حينئذ عين من العيون و قائد من القادة وسيد من السادة يشارك الأئمة في وظيفتهم و لباسهم , بخلاف مقام كونه عصا , فإنه مقام يمتاز به و يختص له ولا يشاركه أحد فيه بوجه , وهو ( سلام الله عليه ) في مقام كونه عصا غير مقام كونه عياً من العيون , فلا ينافي أنه مع كونه عصا في المقام الأول يكون مكملاً لعدد العيون الاثنتي عشرة في المقام الثاني , فهو من جهة عين من العيون , فارتفع الإشكال بحول الله , فخذها وكن من الشاكرين .