في ثقافة العترة الطاهرة: رأسُ السَنَةِ هُو (شهْر رمضان)

في ثقافة العترة الطاهرة: رأسُ السَنَةِ هُو (شهْر رمضان)
والذي يُحدِّدُ سلامةَ السنةِ مِن كُلُّ سُوء هو سلامةُ شهرِ رمضان وليلة القدر!
:
❂ يقول أميرُ المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
(إنَّ أوَّل كُل سنةٍ أوّلُ يومٍ مِن شهْرِ رمضان)، وفي مَوضعٍ آخر يقول: (ورأسُ السنةِ شهرُ رمضان).
[وسائل الشيعة-ج33]

❂ ويقولُ إمامُنا الرضا “صلواتُ اللهِ عليه” في مقطعٍ مِن حديثٍ لهُ مع الفَضْل بن شاذان:
(فإنْ قال – قائلٌ – : فَلِمَ جُعِلَ الصَوم في شهْرِ رمضان خاصّة دُونَ سائرِ الشُهور؟ قيل: لأنَّ شهرَ رمضان هُو الشهرُ الذي أنزلَ اللهُ تعالى فيه القُرآن، وفيه فَرَقَ بين الحقِّ والباطل، كما قال اللهُ تعالى: {شهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيه القرآن هُدىً للناس وبيّناتٍ مِن الهُدى والفُرقان} وفيه نُبّئ مُحمّدٌ “صلّى اللهُ عليهِ وآله”، وفيهِ ليلةُ القدر التي هي خيرٌ مِن ألف شهر، وفيها يُفرَقُ كلّ أمْرٍ حَكيم، وهِي رأسُ السَنَة، يُقدَّر فيها ما يكونُ في السَنَةِ مِن خيرٍ أو شرٍّ أو مَضرّةٍ أو مَنْفعةٍ أو رِزْقٍ أو أجل، ولذلكَ سُمّيتْ ليلةُ القدر).
[عيون أخبار الرضا: ج2]

❂ ويقولُ إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”: (ليلةُ القَدْرِ هي أوّل السَنَة وهي آخِرُها).
[الكافي الشريف: ج4]

❂ وهُنا حديثٌ عن صادقِ العِترة “صلواتُ اللهِ عليه” يُبيّنُ لنا السَبب في تأكيدِ الأدعيةِ الشريفة على أن نَطلبَ مِن اللهِ السلامةَ في شهرِ رمضان وأن يُسّلمهُ اللهُ لنا ويتسلّمهُ مِنّا في خَير وعافية وسلامة.. يقول “صلواتُ اللهِ عليه”: (إذا سَلِمَ شهرُ رمضان سَلِمتْ السَنَة..).
[التهذيب: ج1]

❂ ويقولُ إمامُنا سيّدُ الساجدين في دُعائِهِ في اليوم الأوّل مِن شهْر رمضان: (الّلهُمّ صَلِّ على مُحمِّدٍ وآلِ مُحمِّدٍ، واجعلْ سَنَتَي هذهِ مَقرونةً بصالحِ الأعمال، ووفّقني فيها لِعبادتِكَ، وتَقبَّل منّي فيها جميعَ ما أدعوكَ بهِ، وأتوسّلُ إليكَ، إنّك على كلّ شيءٍ قَدير)
[الصحيفة السجّادية الجامعة]

دقّقوا في هذهِ العبارةِ لإمامِنا صادقِ العِترةِ حين يقول: (إذا سَلِمَ شهرُ رمضان سَلِمتْ السَنَة..) يعني أنَّ الذي يَضمنُ لنا سلامةَ السنةِ مِن كُلِّ سُوءِ هو شهرُ رمضان (شهرُ إمامِ زمانِنا الحُجّة بن الحسن) وتَحديداً سلامةُ ليلةِ السلامِ (وهي ليلةُ القَدْر) فهذهِ الّليلةُ هي قَلْبُ شهْر رمضان، وهي ليلةُ إمامِ زمانِنا.. فهو صاحبُ ليلةِ القدْر الذي تتنزّلُ عليه الملائكةُ والرُوحُ فيها مِن كُلِّ أمر..
وحقيقةُ ليلةِ القدْر هي فاطمة الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” كما يقولُ إمامُنا باقرُ العلوم “صلواتُ اللهِ عليه”: (إنَّ فاطمةَ هي ليلةُ القدْر، مَن عَرَفَ فاطمةَ حقَّ مَعْرفتها فقد أدركَ ليلةَ القدر..).

فَليلةُ القَدْر لَيلةٌ يَلُفُّها الطُهْرُ الفاطمي، وهي مَوسومةٌ بإسْمِ القائمِ مِن آلِ مُحمَّد..
والذي يُحدّدُ سلامةَ السنةِ هُو سلامةُ شهْرِ رمضان وسلامةُ ليلةِ القدْر.. لأنّها الّليلةُ التي تُقدَّرُ فيها الأرزاقُ والآجالُ وكُلُّ ما ينزلُ مِن السماءِ مِن خَيرٍ أو شرّ.. وتِلكَ إشارةٌ واضحة إلى قيمومةِِ فاطمة “صلواتُ الله عليها”.. فالزهراءُ في ثقافةِ العترة هي حقيقةُ ليلةِ القدْر، وهي القيّمةُ على هذا الوجود، فهي الكوثرُ الذي أُعطي لِرسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”.
والكوثرُ هو مَصدرُ الفَيض.. فكُلُّ الخيراتِ والأرزاقِ والبركاتِ مَنبعُها الصدِّيقةُ الكُبرى فاطمةُ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها”.. فهي التي تنزلُ بالعطايا والخيرات وإمامُ زمانِنا يُقسّمُ هذهِ الأرزاق على العباد.
وأعظمُ الأرزاقِ هُو أن نُرزَقَ مَعرفةَ إمامِ زمانِنا “صلواتُ اللهِ عليه”..
فمَن أرادَ لِدينِهِ ولحياتِهِ ولِسَنَتِهِ أن تَسْلَم.. فليتوجّهْ إلى ليلةِ السلام (إلى فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها”) فهي حقيقةُ السلامِ ومنبعُ السلام.. لاسيّما ونحنُ في أيّامِها الفاطميّة المُعظّمة.

ولِفائدة القرّاء.
راجعوا الموضوع التالي الذي يُخبرنا فيه أميرُ المؤمنين مَن هُم الفائزون حقّاً في ليلةِ القدر والذين تكونُ سَنَتُهم سالمةً مِن كُلّ سوء.

#رأس_السنة
#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة