قبيل دخولى المدرسة الابتدائية لأول مرة في حياتي , كنت فرحا مسرورا مستعدا بحقيبتى وملابسى الجديدة , لكن فى أول يوم للدراسة حدث شجار بينى وبين أحد التلاميذ , فقام بشتمى ولم أستطع الرد عليه لأننى لا أعرف الشتيمة ولم اسمع بها من قبل , فأحسست بظلم يقع علي, فبكيت .
وعدت قائلا لأبى : يا بابا كان ينبغى أن أرد عليه , فأخذنى والدى إلى المدرسة المجاورة لبيتنا , وكانت المدرسة لها سور عال جدا , وهناك أعطانى أبى كيسا مملوءا بالرمل .
وقال لى : سألتف حول السور لأقف فى الجهة المقابلة من السور , وعندما أصل سأنادى عليك بي أعلي صوتي ياحسن يالله لتقذف لى كيس الرمل , وبالفعل نادى عليّ من الجهة الأخرى أن أقذف كيس الرمل , وحاولت بكل قوة , فما كان من الكيس إلا أن أنقطع وسقط الرمل علىّ , واتسخت ملابسى , وسمع أبى بما حدث , فجاءنى مسرعا مبتسما.
وقال لى : إن كيس الرمل مثل شتائم زميلك , من حقك أن ترد عليه الكلمة بمثلها وأنت تقدر على ذلك , ولكن إن الذى يشتم يسئ إلى نفسه ويوسخ نفسه , والذى أمامه نظيف إذا لم يرد عليه كما رأيتنى أمامك نظيف الملابس , ومن يومها كلما شتمنى أحد , ابتسمت ورأيته أمامى يوسخ نفسه ” بكيس الرمل ” وأنا نظيف من كل سوء .
رحمك الله يا أبى فقد طهرت قلبي ولساني بفكرتك العملية المبدعة تربيتك ياابي رحمك الله ونعم التربية