🏴
🖋 عن قدامة بن زائدة, عن أبيه قال: قال علي بن الحسين (ع):
بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله (ع) أحياناً؟ فقلت: إن ذلك لكما بلغك، فقال لي: فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الامة من حقنا؟ فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إن ذلك لكذلك، يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً, فقال: أبشر! ثم أبشر! ثم أبشر! فلأخبرنَّك بخبر كان عندي في النخب المخزونة, إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (ع)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج، وتبيَّنت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى (ع)، فقالت ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر! فقالت: لا يجزعنك ما ترى فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (ص) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء (ع) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والايام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً.
📚كامل الزيارات ص 260, بحار الأنوار ج 28 ص 55, العوالم ج 17 ص 361📚