[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١٦) ]]

[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١٦) ]]

..أعتقد أنّ الصورة صارت واضحة ، فالمشاكلُ التي تحفُّ بعلم الرجال كثيرةٌ جداً ، و حتَّى لو أردنا أن نتجاوز كلَّ تلك المشاكل فهناك مشكلةٌ أخرى ، و هي لماذا نحكمُ يقول النجاشي على قول الكليني ؟ و على قول الصدوق ؟ و على قول ابن قولويه ؟ و هؤلاء أيضاً من علماء الشيعة ، و أصحابُ خبرةٍ بالحديث ، و أصحابُ خبرةٍ بأسانيد الحديث ، بل خبرتُهم بأسانيد الحديث أكثر من النجاشي و أمثال النجاشي ؟!
يعني مثلاً الكليني في أوّل الكتاب حين يقول (( و قُلت إنَّك تُحبُّ أن يكون عندكَ كتابٌ كافٍ يُجمَعُ فيهِ من جميع فنون علم الدين _ إلى أن يقول : _ و العمَلَ بهِ بالآثار الصحيحة على الصَّادقين )) إلى آخر الكلام ، الوقت لا يكفي لإيرادهِ بتمامهِ لأنَّ المطالب كثيرة ، و يُمكنكم أن تُراجعوا مقدمة الكافي فهو يقول فيها بأنَّهُ قد جمعَ في كتابهِ الكافي هذه الروايات و هذه الآثارَ الصحيحة عن الأئمة الصادقين !! فهو بالنسبة لهُ ، هذه الروايات موثوقةٌ ، موثوقةٌ من جهةِ مضامينها و من جهةِ رُواتِها ، فلماذا آتي و أحكمُ بقول النجاشي على قول الكليني ؟! الكليني يقول : هؤلاء الرّواة موثوقون ، و هذه الروايات موثوقة !!
كذلك مثلاً الشيخ الصدوق في بدايةِ “الفقيه” ، ماذا يقول ؟ (( بل قَصَدتُ إلى إيرادِ ما أُفتي بهِ و أحكُم بصحَّتهِ و أعتقدُ فيه أنَّهُ حُجَّةٌ فيما بيني و بين ربّي )) يعني هذا الذي أذكرهُ من الروايات في كتاب “من لا يحضره الفقيه” أحكمُ بصحّته و أعتقدُ فيه أنَّهُ حُجَّةٌ فيما بيني و بين ربّي !! أنا لا أريد أن أقول بأنَّ كلامَ الصدوق كلامٌ معصومٌ ، و لا أريد أن أقول بأنَّ كلام الكليني كلامٌ معصومٌ ، هو بحسب عقيدتهِ يرى أنَّ هذه الروايات في تفسيرهِ أو الطبرسي في الإحتجاج ، أو ، أو ، أو ، الذين قالوا في أوائل كُتُبِهِم بأنَّهم لا يروون في كُتُبِهِم إلَّا رواياتٍ عن الثقات و رواياتهم موثوقة ، أنا لا أقول بأنَّ أقوالهم معصومة ، و لكنَّهم علماء و وثّقوا الرّواة و وثّقوا الروايات ، و النجاشي على فرضِ أنَّهُ عالم ، أنا لا أعتقد بأنَّ النجاشي عالم ، هو رجلٌ يعرفُ أنسابَ العرب ، و يعرف بعض المعلومات ، رجلٌ علمهُ محدودٌ جداً و لا يُمكن أن يُقايَسَ النجاشي بالكليني أو بالصدوق ، لكن على فرض أنَّه كما يقولون خِرِّيتُ الصناعة ! فإذا كان النجاشي خِرِّيتَ الصناعة فالنجاشي غايةُ ما يكون فهو عالمٌ من علماء الشيعة ، و قولهُ قولُ رجلٍ عالمٍ شيعيٍّ يقبلُ الخطأ و الصواب ، و قول الكليني كذلك ، فلماذا أحكمُ بقول النجاشي على قول الكليني ؟ هذا على فرض أنهم مُتساوون ، لماذا آتي إلى رواياتِ الكليني التي قال عنها بأنّها صحيحةٌ و موثّقة ، ثمّ آتي بقول النجاشي و أحكم بهِ على روايات الكليني ، لماذا ؟! و كِلاهُما عالمٌ شيعي قولهُ يقبَلُ الخطأ و الصواب ، مع أنَّ الكليني توفي في عصر النص ، توفي سنة : ٣٢٨ ، قبل وفاةِ النائب الرابع ، النائب الرابع توفي سنة : ٣٢٩ ، على قولين أنَّ الكليني توفي : ٣٢٨ و هو الأدق ، و على قولٍ أنَّهُ توفي سنة : ٣٢٩ ، في نفس السنة التي توفي فيها السفير الرابع السمري ، لماذا أحكم بقولِ النجاشي على قول الكليني ؟ لماذا أحكم بقول النجاشي على قول الصدوق ؟ لماذا أحكم بقول النجاشي على بقية العلماء الذين قالوا بأنَّهم لا يروون إلَّا عن الثقاة ؟! لماذا أُقدِّم قول النجاشي عليهم ؟! أليس هذا هو ترجيحٌ من دون مُرجِّح ؟!
حتى لو افترضنا أنَّ النجاشي هو أعلمُ الناس بالرجال و أنَّ كتابهُ ليس مُحرَّفاً و أنَّ هذا الكتاب هو أفضلُ الكُتُب و أنَّ النجاشي هو أعلمُ الناس ، لو افترضنا كُلّ هذه الفرضيات ، و كُنَّا نعرفُ مصادرَ الكتاب ، و كُنَّا نعرفُ طريقةَ التوثيق ، و كان توثيقُه حِسّياً و ليس حَدَسياً ، كلُّ هذه الحقائق حاصلة ، و أنّ علم الرجال جاءنا من أهل البيت عليهم السلام و لم يأتِنا من المخالفين ، و أنّ علم الرجال لا يُناقضُ القرآن و لا يُناقضُ حديثَ العترة ، و لا يناقض العقل و لا يُناقضُ منهجَ الفقاهةِ عند أهل البيت ، لو كُلُّ ذلك كان ، فكيف نحكم بقول النجاشي على قول الكليني ؟! هل قال لنا الأئمة بأنَّ النجاشي قولهُ مُقدَّم على الكليني ؟! من قال لنا ذلك ؟! النجاشي رجلٌ و هذا رجلٌ ، و الاثنان من الشيعة ، و الأثنان من العلماء ، و هذا عندَهُ قولٌ في التوثيق و هذا عندهُ قولٌ في التوثيق ، فعلى أيِّ أساسٍ أقدِّمُ قولَ النجاشي على قول الكليني ؟ إنّه ترجيحٌ بلا مُرجِّح ، و أنتم تقولون : بأنَّ الترجيحَ بلا مُرجِّح ضربٌ من الجنون ! فلماذا تُمارسون هذا الضربَ من الجنون ؟!
بل أقول إنَّ القضية أسوأ من ذلك ؟ إنها ترجيحٌ بعكسِ المُرجِّح الصحيح ، يوجدُ مُرجِّح و هو أنَّ نُرجِّح قول الكليني على النجاشي ، لماذا ؟ أولاً : الكليني رجلٌ عالم و كُتُبُه تدلُّ على ذلك ، و النجاشي رجلٌ لا علم له و كِتابهُ يدلُّ على ذلك ، و كذلك أسماءُ كُتُبِه ، هذا عالمٌ بحقائقِ حديث أهل البيت ، و هذا عالمٌ بأنساب نصر ابن قُعين ، هذا يتحدَّثُ عن آل محمد و هذا يتحدّث عن آل قُعين ، أليس هذا هو كتابهُ ، هذه كُتُبُه ، يتحدّث عن خرافات العرب ، و هذا يتحدّث عن حقائق التأويل ، فأين علمُ الكليني من علم النجاشي ؟! و الكليني كان يعيشُ في عصر النص ، توفي سنة : ٣٢٨ ، فلا يمكن المقارنةُ بين شخصية الكليني و النجاشي ! و المفروض إذا حصل تعارضٌ و لا مكان للتعارض ، لأنَّ النجاشي رجلٌ كَتَب كتاباً فهرستاً لا علاقةَ لهُ بالحديث ، كَتَبَ كتاباً فيه أسماء المؤلفين و الكُتُب ، فما علاقةُ هذا الكتاب بعلم الحديث ، لا علاقةَ لهُ ، هو مجرّد فهرست ، فالكليني مُقدَّمٌ على النجاشي لخبرتهِ و فهمهِ و علمهِ و الدلالةُ هي الكتب ، و الآثار تدلُ على المُؤثِّر ، فلا يُمكن المقايسةُ بين هاتين الشخصيّتين ، هناك بونٌ شاسعٌ و كبيرٌ بينهما ، و مع هذا فعُلماؤنا يُقدِّمون قول النجاشي على قول الكليني !! قلت لو تساويا فإنَّه ترجيح بلا مُرجِّح ، فما بالُك و المُرجّح الموجود يقضي بأنَّ الكليني هو الذي يحكمُ على النجاشي ؟! المراجعُ الكرام ماذا عملوا ؟ عملوا بعكسِ ما يدلُّ عليه المُرجِّح ، ليس فقط رجّحوا من دون مُرجِّح ، بل عملوا بعكسِ ما يدلُّ عليهِ المُرجِّح ، يعني القضية بالضبط هي بالمقلوب كاملاً !!
و لا تقف القضيةُ عند هذا الحد ، فهناك أيضاً مشكلة كبيرةٌ جداً ، و هذه المشكلةُ لو وقفَ عندها الإنسان المُنصِف بغضِّ النظر عن كُلِّ ما تقدَّم من حديث ، فإنّها ستعصفُ بعلم الرجال من أوّلهِ إلى آخرهِ ، ما هي هذه المشكلة ؟!
يا جماعة تعالوا نجلس و نتحدَّث حديثَ المنطق : الآن حينما يُورِد الكليني مثلاً ، أو أيّ مُحدِّث من المُحدِّثين روايةً ، كيف يُورِد الرواية ؟ يُورِد الرواية على قِسمين ، سند و متن ، يعني الكليني روى لنا السند و روى لنا المتن ، فهناك روايتان ، يعني الكليني في أيّ رواية من رواياتهِ ، أو الصدوق و هكذا ، حينما يذكرون روايةً فإنهم يروون لنا جزأين مع بعضهما ، الجزء الأول : السند ، و الجزء الثاني : المتن ، يعني الآن مثلاً ، حينما نأخُذ أيّ رواية من الروايات أو أيّ حديث من الأحاديث ، حينما يقول الإمام صلواتُ الله و سلامه عليه ( أعرِبُوا حَدَيثَنَا فَإنَّا قَومٌ فُصَحَاء ) _ هذه الرواية كيف يرويها الكليني ؟ يرويها هكذا _( عن محمد ابن يحيى ، عن أحمد ابن محمد ابن عيسى ، عن احمد ابن محمد ابن أبي نصر ، عن جميل ابن درّاج ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أَعرِبُوا حَدَيثَنَا فَإنَّا قَومٌ فُصَحَاء ) أصلاً السند هنا أطولُ من الرواية ، فهُنا الكليني روى لنا سنداً و روى لنا متناً أو حديثاً ، و هكذا كُلّ رواية حين يُثبِّتها المُحدِّث في كتابهِ أو حين ينقُلُها لنا شِفاهاً فإنَّهُ يروي لنا روايتين في آنٍ واحد ، يروي لنا السند : فلان عن فلان عن فلان ، و يروي لنا المتن ، و بحسب منطق القرآن فإننا لا نعبأُ بالسند { إن جَاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } ، بل نذهب إلى المتن مباشرةً ، و بحسب منطق أهل البيت اعرضوا الحديث على القرآن ، فما وافق القرآن فخذوه و ما خالفَه فهو زُخرُف ، أي ارمُوا به عرضَ الجِدار ، ماذا نعرض على القرآن ؟ هل نعرضُ السند ؟ هل القرآن كتابٌ رجالي نبحث فيه عن أسماء الرجال ، أم نعرض المتن ؟ طبعاً نعرض المتن ، إذاً القرآن و العترةُ يقولان اذهبوا تحقّقوا و ادرسوا المتن ، بينما الرجاليون يذهبون يتحقّقون و يدرسون السند ، أقول فالمُحدِّث يروي لنا سنداً و متناً ، فلماذا علماؤنا يقبلون رواية السند ؟! فيتركون الشَّكَ في رواية السند و يبحثون في مضمون السند !! حينما يبحثون عن أسماء الرواة فلان فلان كذا كذا ، هذا بحثٌ في مضمون السند ، لكنَّني ما رأيتُ أحداً يشكُّ في رواية السند ، إذ يُمكن أن يأتي أحد فيعبث بالأسانيد فيكون هناك إشكال في نفسِ الأسانيد ، لماذا يؤخذُ السند و كأنّهُ مُنزّل من السماء لا يُناقَش في رِوايَتِه ؟ بينما النقاشُ يكونُ في المتن ، و هذا بالضبط عكسُ المنهج القرآني ، و عكسُ منهج أهل البيت ليس تسعة و تسعين فاصلة تسعة و تسعين في المائة ، بل مائة في المائة ، و ذلك لأنَّهم يتركون المتن و لا يدرسون مضمونهُ و إنما يدرسون روايةَ المتن عِبر السند ، يدرسونَ مضمونَ السند و يتركون روايةَ السند ، هم لا يشكُّون في رواية السند ، مع أنَّ الشك منطقيٌّ جداً في هذه القضية ، فمثل ما يحتجُّون ببعضِ الروايات بأنَّ أتباع ابن أبي الخطاب و أتباع المغيرة ابن سعيد دسّوا الروايات يعني المتون في كتب الحديث فهم أيضاً يدسّون الأسانيد ، مثل ما دسّوا المتون يدسّون الأسانيد ، فلماذا تأخذون تلك القضية بنظر الإعتبار ، و لا تأخذون هذه القضية بنظر الإعتبار مع أنَّ هذه القضية أخطر ؟! قد يقول قائل إننا من خلال معرفتنا بالطرق و الرواي و من يروي عنه و من يروي منه ، نستطيعُ أن نُشخِّص الأسانيد ، نعم ، هذا قد يصدُق في حالات قليلة ، و لكن مع وجود هذه الآلاف المُؤلَّفة من أسماء الرواة التي لا يَعرِفُ عنها رجاليّو الشيعة شيئاً كيف يمكن ذلك ؟! لا يمكن ، فلماذا لا تشكُّون في رواية السند ؟ لماذا الشك دائماً هو فقط في الشيء القريب من أهل البيت ؟! لماذا دائماً العمل بعكس ما يريده أهل البيت لماذا ؟ أنتم أيها المشاهدون أين هو المنطقُ الرحماني و أين هو المنطقُ الشيطاني ؟ الحكم إليكم ، أليس هذه الرواية مؤلفة من جزأين من سندٍ و من متن ، لماذا الشك فقط في حديث أهل البيت ؟ لا يوجد شك في نفس السند و في رواية السند ، حدَّثنا فلان عن فلان عن فلان ، من قال أنَّ هذا الكلام صحيح ؟! لماذا لا تشكّون في رواية السند ؟! لماذا تتركون الشك في رواية السند و تبحثون في مضمون السند ، بينما القرآن قال لكم لا تنظروا إلى السند أنظروا إلى متن الرواية ، أنتم لا تنظرون إلى متن الرواية ، تدرسون رواية الرواية عبر السند و تتركون متنها ، و تتركون الشك في رواية السند و تدرسون مضمونه !! هذا هو عكس القرآن و عكس أهل البيت و عكس العقل و المنطق العقلي أيضاً ، هذا الكلام لو تدبّرَ فيه أحدٌ فإنَّهُ سوف ينقضُ علم الرجال من أوّله إلى آخره ، صحيحٌ قد يجدُ المُرقِّعون ما يُرقّعون بهِ ، هذه عملية الترقيع أنا لستُ بصدد البحث حولها و فيها ، نحن نبحثُ عن الحقائق ، الذي يبحثُ عن الحقائق لا شأن له بالترقيع أو بالجدل لأجل الجدل ، صِناعة الإشكالات عمليةٌ سهلة ، لكنَّ صناعة الإشكالات و عملية الترقيع لا توصل إلى الحقائق ، الحقائق تدلُّ على نفسها بنفسها !!

تنويه : هذا آخر جزء من أجزاء بحث (( علم الرجال الناصبي )) ..و لمن يريد التفصيل أكثر في هذا الموضوع فليراجع مجموعة حلقات علم الرجال من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي و أيضاً مجموعة حلقات علم الرجال من برنامج ما بين التنزيل و التأويل لسماحة الشيخ ..

[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٨ ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة