[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١٢) ]]
..و نقطةٌ أخرى : ( تفسير البيان ) للسيد الخوئي ، هذه الطبعة في أيام حياته ، ١٩٧٩ ، دار التوحيد للنشر و التوزيع الكويت ، و هذه الطبعة الأخرى بعد وفاته رحمةُ الله عليه ، قامت بها مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي ، و هم قالوا في المقدمة بأنهم قد حقَّقوا كتب السيد الخوئي ، و إن كنت لم أجد أيّ تحقيق يُذكر !! أنا جئتُ بالطبعتين حتى تكون الصورة واضحةً و جليّةً ، الكلام هو هو موجودٌ في الطبعة التي كانت في أيام حياتهِ و في الطبعة التي كما تقول مؤسسة آثار الإمام الخوئي أنها قد حقّقتها ، فأقول لو أنها فعلاً قد التَفَتت لأشارت إلى هذه القضية التي سأبيّنها ..
و نحن و الطبعة التي في زمان السيد الخوئي ، في صفحة : ٤٤٥ ، في تفسير سورة الفاتحة ، نقل روايةً في بيان مضمون البسملة ، هذه الرواية نقلها من تفسير البرهان ، مذكور في الحاشية و في المتن : الرواية عن الصدوق ، و صاحب البرهان نقلها عن الصدوق ، المصدر مذكور تفسير البرهان الجزء الأول ، هذا هو تفسير البرهان ، نفس الشيء في الطبعة المُحقّقة نفس الكلام أيضاً منقول عن تفسير البرهان في صفحة : ٤٢١ ، إذاً نفس الشيء لا يوجد فرق بين الطبعتين ، نبقى نحن و الطبعةُ التي كانت في أيام السيد الخوئي ، فهو نقل الرواية عن مصدرها الذي هو تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني الجزء الأول ، هذه الطبعة هي طبعة مؤسسة الأعلمي ، صفحة : ٩٩ ، الحديث الثالث ٩٩ ، الرواية التي نقلها السيد الخوئي في صفحة : ٤٤٥ ، نقلها عن تفسير البرهان ، صاحب تفسير البرهان نقل هذه الرواية عن الشيخ الصدوق ، و هنا ثبّت السيد الخوئي أيضاً السند نفس السند و نفس الرواية ، و لكن من أيِّ كتابٍ من كُتُب الصدوق نقل السيد هاشم البحراني ؟ نقل الروايةَ من كتابِ عيون أخبار الرضا صلوات الله عليه ، و هو كتاب معروف للشيخ الصدوق ، فالسيد هاشم البحراني نقل الرواية عن كتاب عيون أخبار الرضا ، و هذا هو الجزء الأول ، و الرواية رقم : ٦٠ ، صفحة : ٢٧٠ ، من منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الجزء الأول من عيون أخبار الرضا ، الحديث رقم : ٦٠ ، ماذا أريد أن أقول ؟ أقولُ إنّ السيد الخوئي نقل الرواية عن تفسير البرهان ، الجزء الأول السيد هاشم البحراني ، السيد هاشم البحراني نقل الروايةَ عن عيون أخبار الرضا الجزء الأول ، الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا نقل الرواية عن تفسير الإمام العسكري ، و لا يوجد مصدرٌ آخر لهذه الرواية إلَّا تفسير الإمام العسكري ، فأقول لو كان السيد الخوئي مُطّلِعاً على تفسير الإمام العسكري ، لقرأ هذه الرواية و عَرَفَ بأنها من نفس التفسير الذي رفضهُ و قال “جَلَّ مقامُ عالمٍ مُحقِّقٍ أن يكتبَ مثلَ هذا التفسير “! فكيف أخذ من تفسير الإمام العسكري و وضعهُ في تفسيرهِ ؟ يتبيّنُ من ذلك أنّه لم يكن قد التفت إلى أنَّ الرواية الموجودة في تفسير البرهان و التي نقلها عن الصدوق في العيون ، قد نقلها الصدوق بدوره عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، و هي موجودةٌ في هذه الطبعةِ التي بين يديّ ، موجودة في صفحة : ٩ ، رقم الحديث : ١٠ ، صفحة : ٩ ، رقم الحديث : ١٠ ، الناشر ذوي القربى ، الطبعة الأولى ، قم إيران ، في صفحة : ٩ ، رقم الحديث : ١٠ ، هو هذا الحديث الذي ثبَّتَهُ السيد الخوئي في تفسيره “البيان” في تفسير البسملة ، لم يكن مُلتفتاً إلى أنَّ هذا الحديث هو من تفسير الإمام العسكري ! و إلَّا فهو قد حَكَم مُسبقاً على هذا التفسير بالإعدام و قال بأنَّه موضوع ، و قال بأنَّه يجلُّ مقامُ عالمٍ مُحقِّق أن يكتُب مثلَ هذا التفسير !! هو نقل عن تفسير البرهان و لم يلتفت إلى أنَّ صاحب البرهان نقل عن عيون الأخبار للشيخ الصدوق ، الشيخ الصدوق في العيون نقل عن تفسير الإمام العسكري و لا يوجد مصدر آخر ، الأسانيد نفس الأسانيد ، سند الرواية هو نفسُ السند الموجود في تفسير الإمام العسكري ، و المتن هو نفسهُ و لا يوجد مصدرٌ آخر غيرُ تفسير الإمام العسكري صلوات الله و سلامه عليه .
▪️ماذا أستكشف من ذلك ؟!
_أستكشف أنَّ السيد الخوئي لم يَكُن قد قرأ تفسير الإمام العسكري ، و لم يَكُن قد اطّلعَ عليه ، فهو في بحثهِ الخارج ينقل الرواية مرّتين عن الإحتجاج ، و لم ينقل عن المصدر الأصلي !!
_إضافة إلى حيرتهِ في ألفاظ الرواية ، و قد مرَّ الحديثُ عن ذلك !!
و في تفسيره هنا ، تفسير البيان ، التزمَ في بداية المقدمة بأنَّهُ سوف يُثبِت في هذا الكتاب الأحاديث الصحيحة التي يعتقدُ بصحّتها ، كما يقول السيد الخوئي في المقدمة : ( و سَيجِدُ القارئ _ هذا في صفحة : ٢٢ ، بحسب الطبعة التي بين يدي في آخر المقدمة التي كتبها السيد الخوئي لتفسيره البيان _ و سَيجِدُ القارئ أنَّي لا أحيدُ في تفسيري هذا عن ظواهر الكتاب و مُحكماتهِ و ما ثَبُت بالتواتر أو بالطرق الصحيحة من الآثار الواردة عن أهل بيت العصمة من ذرية الرسول صلى الله عليه و آله و ما استقلَّ بهِ العقلُ الفطري الصحيح الذي جعلهُ الله حُجَّةً باطنة كما جعله نبيهُ صلى الله عليه و آله و أهل بيته المعصومين عليهم السلام حجةً ظاهرة و ما ثَبُت بالتواتر أو بالطرق الصحيحة من الآثار الواردة عن أهل بيت العصمة ) ، فعل تفسيرُ الإمام العسكري من جُملة الآثار التي وردت و ثَبُتت من الطرق الصحيحة ؟ و كيف ينسجمُ هذا مع رأيهِ السلبي الذي ثبَّته في مُعجم رجال الحديث ؟! الأمرُ واضحٌ ، فقد تقدَّم الحكمُ من السيد بأنَّ هذا التفسير موضوع ، لكنَّ السيد الخوئي وقعَ في هذا المطبِّ من دون أن يَلتفت ، لماذا ؟ لأنَّ الرواية التي أوردَها السيد الخوئي في معنى البسملة مَتينةٌ جداً و أكثرُ متانةً من كل الروايات الأخرى التي ذكرتها كتب التفاسير ، و هذا يدلُّ على أنَّ السيد الخوئي لم يَكُن قد قرأ التفسير ، لو كان قد قرأ التفسير لعرف بأنَّ هذه الرواية و هي من أوائل الروايات و في الصفحات الأولى ، لأنها في تفسير البسملة من سورة الفاتحة و تفسير الإمام العسكري الموجود بين أيدينا هو تفسيرٌ للفاتحة و لقسمٍ من سورة البقرة ، فلو كان السيد الخوئي قد قرأ الصفحات الأولى لقرأ هذه الرواية ، هو حَكَم على كل التفسير من أوّلهِ إلى آخرهِ بأنَّه موضوع و لكنّهُ هنا نقل الرواية عن تفسير البرهان لأنَّهُ حين رجع إلى تفسير البرهان ، و قرأ الروايات و الأحاديث التي أوردها السيد هاشم البحراني بخصوص البسملة ، وجدَ هذه الرواية أمتنَ من غيرها ، كما قال بأنَّه ينقل الروايات الصحيحة ، و لو دَقَّق و رجع إلى المصادر الأصلية لهذه الرواية ، لعرفَ بأنَّ السند مردُّهُ إلى تفسير الإمام العسكري !! فلنَقُل بأنَّ السيد الخوئي لم يُدقِّق في السند لكنَّهُ دَقَّق في المتن كما قال بأنَّهُ سيُثبِتُ المعاني التي يَحكُمُ العقلُ بصحّتها ، فيبدو أنَّه حين قرأ الرواية في تفسير البرهان و الذي نقلها بدوره عن تفسير الإمام العسكري و لم يلتفت السيد إلى ذلك ، وجدَ أنَّ عقلَهُ و فطرتهُ يُصدِّقانِ المضمونَ الموجود في هذه الرواية فثبّت الرواية في تفسيره .
قضيةٌ أخرى : في بداية الجزء الأول من معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ، و للمعلومة السيد تبدلَّت آرؤاه بعد أن طُبِع الكتاب و انتشر ، ففي الطبعات اللاحقة شكَّل السيد الخوئي لجنةً من مجموعةٍ من العلماء ، و جعل رئيس هذه اللجنة الشيخ مسلم الداوري ، و هذا الكلام مذكور في المقدمة ، كُلُّ هذه التغييرات و التعديلات التي جرت في الطبعة اللاحقة ، لماذا ؟ لأنَّ السيد الخوئي تبدّلت آراؤه !! و هذه قضيةٌ تثيرُ التساؤل ، فحينما تتبدّل آراء الرجالي إذن كيف يُطمَئنُّ إلى آرائه السابقة ؟! تبدُّل الآراء يدلُّك على إحتمال الخطأ في الآراء الأخرى ، جاء هكذا في المقدمة : _ جَرَت تعديلاتٌ أساسيةٌ على الكتاب _ هذه الطبعة الخامسة التي بين يدي ، و هي الشكل الأخير لمعجم رجال الحديث ، و التعديلات جرت في أيِّ شيءٍ ؟:_ في بعض المباني الرجالية _ أي ليس في أخطاءٍ مطبعيّة أو تصحيفٍ في بعض الكلمات ، بل في المباني الرجالية !! يعني القواعد و الأُسس التي يتُم وفقاً لها التوثيق و التضعيف ، و المباني يعني الأصول و الأُسس :_ جَرَت تعديلاتٌ أساسيةٌ على الكتاب في بعض المباني الرجالية و الأصول العامّة المُتّخذة في مقدمة المُعجَم أدّت إلى تغييراتٍ جذرية على مواقعِ بعضِ رجال الحديث و اعتباراتِهِم من حيثُ التوثيق و التضعيف و على بعض طرق الرواية من حيثُ الصحة و الضعف شَمَلت جميع أجزاءِ الكتاب _و من الممكن أن تحدثَ بعد ذلك تغييراتٌ أيضاً ، إذاً كيف يُعتَمَد على هذا الكلام ؟!
كان السيد البروجردي يُنقَل عنه كثرةُ التغيير في الآراء ، فحين يعترضُ عليه طُلّابهُ يقول : أنا في كُل يومٍ رجل !! فهل ينبغي أن يكون العالم هكذا ؟! لا شأن لي ، فأنا أتحدَّث عن مُشكلتي ، و هي علم الرجال ، أتحدَّث عن هذه المشكلة ، لا شأن لي بالفقيه أن يُغيِّر فتاواه و أن يُغيّر آراءَه ، تلك قضيةٌ راجعةٌ إليه و هو مسئولٌ عن نفسه ، هو الذي سيُسأل و عليه أن يُجيب بين يدي إمامه صلوات الله عليه ، أنا أتحدث عن الآثار التي تقع على أرض الواقع ، فكتابُ السيد الخوئي كان وفقاً لمبانٍ معيّنةٍ و قواعد معيّنة ، بعد ذلك حدث تغييرٌ كبيرٌ و جذري ، فمن قال بأنَّ هذا التغيير هو التغيير النهائي و هو الذي يُطابق الحقيقة ؟ إذ يمكنُ أن يحدُثَ تغييرٌ آخر ما دام قد حدث تغييرٌ أوّل ، فلماذا صار هذا الكتاب أساساً لذبح حديث أهل البيت ؟! هذه هي المقدمة ..هذا الكلام موجود في مقدمة معجم رجال الحديث ، أقرأ الكلام مرة ثانية عليكم و التفتوا ، هذا في صفحة : (فاء) لأن المقدمة رتّبوها بحسب الحروف ( جَرَت تعديلاتٌ أساسيةٌ على الكتاب _ لاحظوا التعديلات كم هي _ جَرَت تعديلاتٌ أساسيةٌ على الكتاب في بعض المباني الرجالية و الأصول العامّة المُتّخذة في مقدمة المُعجَم أدّت إلى تغييراتٍ جذرية على مواقعِ بعضِ رجال الحديث و اعتباراتهم من حيث التوثيق و التضعيف و على بعض طرق الرواية من حيثُ الصحة و الضعف شَمَلت جميع أجزاءِ الكتاب _ يعني أنّ التغيير ليس تغييراً جُزئياً _ إستناداً _ إلى ماذا ؟ _ إستناداً إلى رجوعِ الإمام المؤلِّف عن توثيق رواة كتاب كامل الزيارات لابن قولويه _ هم كتبوا قدس سره ، و ابن قولويه لا يرضى بذلك رضوان الله تعالى عليه ..!! و قد استدرك الإمام المؤلف ذلك بقولهِ فلا مناصَّ من العدولِ عمَّا بيَّنا عليه سابقاً و الإلتزام باختصاص التوثيق بمشايخه بلا واسطة _ إلى أن تواصلَ المقدمة فتقول _ كُلُّ هذه التغييرات و التعديلات جرت في إطار لجنةٍ علميةٍ ضمّت كبار العلماء بتصدّي العلامة الشيخ مسلم داوري _ يعني برئاسة الشيخ مسلم داوري _ كُلُّ هذه التغييرات و التعديلات جرت في إطار لجنةٍ علميةٍ ضمّت كبار العلماء بتصدّي العلامة الشيخ مسلم داوري حيث كانت تَعرِض اللجنةُ على السيد الإمام ما التبسَ عليها من نصوصٍ واردةٍ في المعجم )_ إلى آخر الكلام .
هنا تعليق :
التغيير الكبير الذي حدث في الكتاب ، فيُمكن أن يتعرّض أيضاً هذا التغيير إلى تغيير آخر ، لماذا ؟ لأنه لا يوجد أساسٌ علميٌّ و لا منطقٌ حقيقيٌّ يُعتمَدُ عليه في التوثيق و التضعيف ، و ما كان إنما هو لهاجسٍ حدثَ عند السيد الخوئي في فهمِ كلامِ ابنِ قولويه ، الجُملة هي الجملة و العبارة هي العبارة ، و مع ذلك حدثَ الذي حدث ، أنا هنا لا أريد أن أقِف عند كتاب ابن قولويه و إنما أذكُر ذلك مثالاً ، فلهاجسٍ ما تغيّر فهمُ السيد الخوئي لسطرين أو ثلاثة من كلام ابن قولويه ، فأحدث تغييراً كبيراً و خطيراً !!
إذاً هذا التغيير يحصل ، فتكاد أن تكون القضية لا أريد أن أقول عبثيّة ، و هي عبثية في الحقيقة ، لكنني لا أُريد أن أَصِفَها بالعبثية ، هنا تكاد أن تكون القضية مُتقلِّبة و ليست ثابتةً ، و إذا كانت القضايا هكذا ، فلماذا نستعملها سيفاً قاطعاً لتدمير حديث أهل البيت ؟ لماذا تُدمَّرُ زياراتُ أهل البيت ، و أدعيةُ أهل البيت ، و عقائدُ أهل البيت بمنطقٍ هذه طبيعتُهُ ، بمنطق مُتغيّر ، و بآراءَ غير ثابتةٍ ، و بأفكارٍ متبدّلةٍ ، و متغيّرةٍ ، و متحوّلةٍ ، لسببٍ أو لآخر ؟!
للبحث تتمة…
[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٦ ]]