إن ( الأكبر ) و ( الأطول ) لا يُفيدان معنى الأفضلية والتمييز في اصطلاح أهل اللغة , وعلماء التفسير فقط , بل حتى في أقوال الأئمة المعصومين عليهم السلام , فما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله , في بعض روايات الثّقلين من أن القرآن هو ثقل الله الأكبر وأهل البيت عليهم السلام , هم ثقل الله الأصغر , لا يراد من ذلك , أن القرآن هو أفضل من أهل البيت عليهم السلام , بل أن هذه التعبيران تقصد أموراً أخرى , أو أطلقت لأهداف معينة خارجية عما نحن فيه , وإن شاء الله ستوضحها في محلها .
وبعد فقد أوضحنا أفضلية أهل البيت عليهم السلام – أو على الأقل مساواتهم للقرآن – تعني أن جميع خصائص ومزايا القرآن الكريم في الكتاب والسنة هي كلها ثابتة ومعينة لأهل البيت عليهم السلام بطريق أولى أو باعتبار المساواة بينهما على الأقل .
وعندما ندرس ونحلل تلك الخصائص والمزايا , نواجه المسائل المهمة والأساسية الآتية :
1- الخلافة :
إن الذي يظهر لكل عاقل وفاضل – ممن له المعرفة بأحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام – من سياق حديث ( الثقلين ) الشريف المتفق عليه لدى الفريقين أن العترة المعصومين علي وآل علي ( الأئمة الإثنا عشر ) صلوات الله عليهم هم خلفاء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله , فإنهم يهدونه إلى الصراط المستقيم , وإلى الحق
والحقيقة وإلى طريق النجاة , وعلى العكس فكل من خالفهم وتخلف عنهم , سيكون مصيره الضلال الأبدي , وظلمات الكفر والنفاق .
وكما قلنا : إن المستفاد من مدلول هذا الحديث الشريف , أن رسول الله صلى الله عليه وآله , ذكر هذا القول في حال الوصية , فأغلب الأحاديث المنقولة بهذا الشأن كانت ألفاظ مختلفة وكنايات متعددة , ذكر فيها للناس أنه يوشك أن يقبض , ويترك الدار الفانية , وأنه تارك لهم خليفتين وهما : القرآن وأهل البيت عليهم السلام , وخصوصاً ما ورد في بعضها حين عبّر عن هاتين الأمانتين العظيمتين بلفظ ((الخليفة)) وقال : (( إني تارك فيكم خليفتين .. )) ( مسند أحمد بن حنبل )) .
فلا يبقى لأحدٍ بعد ذلك شك في أن الخليفة بلا فصل لرسول الله صلى الله عليه وآله , هو القرآن وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
إن سياق هذا الحديث الشريف جلي ومحكم بشكل حتى لو لم يكن لدنيا معه أية رواية أخرى أو دليل آخر على أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل هو علي عليه السلام , لكان كافياً لأي بصير ومنصف , ولا يحتاج إلى إثبات آخر .
هذا في حين أن هناك بالإضافة إلى هذا الحديث أحاديث أخرى كثيرة وردت في كتب الفريقين في مبحث الخلافة , وهي مليئة بالشواهد المحكمة , والأدلة القوية , ومن الآيات المباركة والأحاديث الشريفة المتواترة والمجمع عليها مما لا يسع المجال لذكره مفصلاً , وقد تعرضنا إليها في الجزء الأول من كتاب (( الولاية : بحث حول الولاية من وحي القرآن )) فذكرنا قسماً منها , وخصوصاً حديث (( الغدير )) المشهور مع ذكر أسانيده ومصادره .
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@