صورٌ ولَقَطاتٌ مؤلمة تُحدِّثنا عمّا جرى على بيتِ عليٍّ وفاطمة بعد شهادةِ رسولِ الله!

صورٌ ولَقَطاتٌ مؤلمة تُحدِّثنا عمّا جرى على بيتِ عليٍّ وفاطمة بعد شهادةِ رسولِ الله!
:
❂ نقرأ في الزيارةِ الجامعةِ لأئمةِ المؤمنين هذه العباراتِ المؤلمة التي تُحدّثُنا عمّا فعلَهُ الصحابةُ المنافقون بعد شهادةِ رسول الله،
تقول الزيارة:
(فلمّا مضى المُصطفى “صلّى اللهِ عليه وآله” اختطفُوا الغِرّة، وانتهزوا الفُرصة، وانتهكوا الحُرمة، وغادروه على فراشِ الوفاة، وأسرعوا لنقضِ البيعة، ومُخالفةِ المواثيقِ المُؤكّدة، وخيانةِ الأمانةِ المعروضةِ على الجبالِ الراسيةِ وأبت أن تحمِلَها وحملَها الإنسانُ الظلومُ الجهولُ ذو الشقاقِ والعِزّةِ بالآثامِ المُؤلمةِ والأنفَةِ عن الإنقيادِ لحميدِ العاقبة

فحُشِرَ سِفْلَةُ الأعرابِ وبقايا الأحزابِ إلى دارِ النبوّةِ والرسالةِ ومَهبطِ الوحي والملائكةِ ومُستقَرِّ سُلطانِ الولايةِ ومعدنِ الوصيّةِ والخلافةِ والإمامة،
حتّى نقضوا عهدَ المُصطفى في أخيه علَمِ الهُدى والمُبيّنِ طريقَ النجاةِ مِن طُرُقِ الردى،
وجرحوا كبِدَ خيرِ الورى في ظُلْمِ ابنتِهِ واضطهادِ حبيبتِهِ واهتضامِ عزيزتِهِ بضعةِ لحمِهِ وفلذةِ كبِدِه،
وخذلوا بعلَها، وصغّروا قدرَهُ، واستحلُّوا محارِمَه، وقطعوا رحِمَه، وأنكروا أُخوّتَه، وهجروا مودّتَه، ونقضُوا طاعتَه، وجحدوا ولايتَهُ وأطمعوا العبيدَ في خلافتِه،
وقادوهُ إلى بيعتِهم، مُصلَتةً سُيوفها، مُشرَعةً أسنَّتُها،
وهو ساخطُ القلبِ هائجُ الغضبِ شديدُ الصبرِ كاظمُ الغيظ.. يدعونهُ إلى بيعتِهم الّتي عمَّ شُؤمُها الإسلام، وزرعت في قلوبِ أهلِها الآثام،
وعقّت سلمانَها، وطردت مِقدادَها، ونفت جُندبَها وفتقت بطنَ عمّارِها،
وحرّفت القرآن، وبدّلت الأحكام، وغيّرت المقام، وأباحت الخُمسَ للطُلقاء، وسلّطت أولادَ الُّلعناءِ على الفُروجِ والدماء،
وخلطت الحلالَ بالحرام، واستخفّت بالإيمان والإسلام، وهدمت الكعبة، وأغارت على دارِ الهِجرةِ يومَ الحَرّة، وأبرزت بناتَ المُهاجرين والأنصار للنكالِ والسَوءة، وألبستهُنَّ ثوبَ العارِ والفضيحة، ورخصت لأهلِ الشبهةِ في قتلِ أهلِ بيتِ الصفوةِ وإبادةِ نسلِه، واستئصالِ شأفتِه، وسبْي حَرَمِه، وقتلِ أنصارِه، وكسرِ مِنبرِه، وقلْبِ مَفخرِهِ وإخفاءِ دينِه، وقطعِ ذِكرِه..)
〰〰〰〰〰〰
صُوَرٌ في غايةِ الألم!
والأكثرُ إيلاماً هو أنّ هذه الأحداث مِنها ما جرى ورسولُ اللهِ لا يزالُ جنازةً في بيتِ فاطمة لم يُقبر بعد! كما جاء في الزيارةِ أعلاه حين تقول:
(وغادروه على فراشِ الوفاة، وأسرعوا لنقضِ البيعة)!

وكما تقولُ الصدّيقةُ الكبرى في خُطبتها وهي تُؤكّدُ هذا المعنى حين تتحدّثُ عن الصحابةِ المُنافقين، فتقول:
(فلمّا اختار الله لنبيّه دارَ أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهرت فيكم حسيكةُ النفاق -أي عداوة النِفاق- وسَمُلَ جلبابُ الدين -أي صار جلبابُ الدين عتيقاً مُمزّقاً- ونطَقَ كاظمُ الغاوين -الذي كان يُخفي أمرَهُ ثمّ نطق- ونبغ خاملُ الأقلّين، وهدر فنيقُ المُبطلين، فخَطَر في عرصاتِكم -أي تحرّك- واطلع الشيطانُ رأسَهُ مِن مغرزِهِ هاتفاً بكم فألفاكم لدعوتِهِ مُستجيبين وللغِرّة فيه مُلاحظين، ثمّ استنهضكم فوجدكم خِفافاً، وأحمشكم فألفاكم غِضاباً، فوسمتم غير إبِلِكم، ووردتم غيرَ مشربِكم،
هذا والعَهدُ قريب، والكَلِم رحيب، والجُرحُ لَمّا يندمِل، والرسول لَمّا يُقبَر!)
فالزهراءُ هي التي تقول أنّهم عقدوا السقيفةَ ورسولُ اللهِ لم يُقبَر بعد!

كلُّ هذه الصُوَر والأحداثِ المريرةِ التي ذُكرت هنا وغيرِها مِن الأحداث، كلّها تُشيرُ إلى نفسِ المضمون الّذي ذكَرهُ إمامُنا الباقرُ في حديثٍ له يقول فيه:
(واللهِ ما أُسِّست مِن بليّةٍ ولا قضيّةٍ تجري علينا أهلَ البيتِ إلّا هما أسّسا أوّلها -أي الأوّل والثاني- فعليهما لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين)
[الكافي: ج8]

وكذلك حديثٌ آخر له “عليه السلام” مع الكميت الأسدي، حين سأل الكُميت الإمامَ عن أبي بكرٍ وعمر، فقال الإمام:
(يا كميتُ ابن زيد، ما أُهريقَ في الإسلامِ مَحجمةٌ مِن دم، ولا اكتُسِب مالٌ مِن غيرِ حِلّهِ، ولا نُكِحَ فرجٌ حرام إلّا وذلك في أعناقِهِما إلى يومِ القيامةِ حتّى يقومَ قائمنا، ونحنُ معاشرَ بني هاشم نأمرُ كبارَنا وصِغارنا بسبِّهِما والبراءة مِنهما)
[البحار: ج47]

فأصلُ كلِّ هذه المصائبِ الّتي صُبَّت على البيتِ العَلَويِّ الطاهر هو الأوّل والثاني وابنتيهما لعنةُ اللهُ عليهم وعلى مَن شايعهم وبايعهم وتابعهم ورضِيَ بفِعِالهم وعلى مَن تولّاهم مِن الأوّلين والآخرين

فهؤلاء الحُثالةُ المُجرمة مِن أعداء الزهراء هم الذين أسّسوا أساسَ الظُلمِ والجَورِ على آلِ محمّد،
فهُم أساسُ كلُّ بليّة، وهم القتَلةُ الحقيقيّون لحسينٍ وآل حسين
ولذا نحنُ في زيارةِ عاشوراء نلعنُهم ونلعنُ آخرَ تابعٍ لهم في هذا الزمان (مِن أعداءِ إمامِ زمانِنا) حين نقول:
(اللّهُمّ العن أوّل ظالمٍ ظلمَ حقَّ محمّدٍ وآلِ محمّد وآخرَ تابعٍ له على ذلك)

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading