[[ صحائف العقيدة السليمة (٤) ؛ الصحيفة الأولى : أريد أن أكون شيعياً (٤) ]] *دينُ القَيِّمةِ و القائم .

[[ صحائف العقيدة السليمة (٤) ؛ الصحيفة الأولى : أريد أن أكون شيعياً (٤) ]]
*دينُ القَيِّمةِ و القائم .

الشيء الذي نَخلَصُ إليه مِن كلِّ ما تَقدَّم ؛ أنَّ حدودَ الخارطة العقائدية التي نتلمَّسها مِن خلال تعريف الشيعي إنها حدودُ معرفةِ القَيِّمة و القائم ، و مرَّ الحديث بشكلٍ مُجملٍ في دلالة هذه الكلمات .
القَيِّمة فاطمة ، سبحانه و تعالى في كتابه الكريم و في سورة البينة سمَّى دينهُ الحنيف بدين القَيِّمة ، و نحنُ مهما وضعنا مِن احتمالات بحسب ثقافتنا العقائدية الشيعية فإنَّ الإحتمالات لهذا العنوان القَيِّمة و التي يَنسِبُ الله إليها و يكونُ الدين لا مَجال لأي احتمالٍ من الإحتمالات التي إذا أردنا أن نحتملها ، هناك خيارٌ واحد : ( القَيِّمة فاطمة ) .
و قرأت عليكم ما جاء في ( تأويل الآيات الظاهرة ) للمُحدّث شرف الدين الاسترآبادي النجفي / هذا هو الجزء الثاني من طبعة مؤسسة الإمام المهدي / قم المقدسة / صفحة (٨٣٠) : إمامنا الباقر يُحدِّث جابراً الجعفي في تفسير و تأويل سورة البينة ، إلى أن يقول صلوات الله و سلامه عليه : ( و ذلك دينُ القَيِّمة ؛ قال : هي فاطمة _ القَيِّمة فاطمة ؛ هذا هو نص الرواية : و ذلك دينُ القَيِّمة ؛ قال : هي فاطمة ) .
هناك روايةٌ أخرى في المصدر نفسه ، هذه الرواية في صفحة (٨٣١) ، الحديث الثاني : (( بسنده عن أبي حمزة – إنّهُ أبو حمزة الثمالي – عن أبي بصير عن إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه في قولهِ عزوجل : { و ذلك دينُ القَيِّمة } _ دقّقوا معي ماذا قال الصادق صلوات الله و سلامه عليه ؟ – قال : إنمَّا هو ذلك دينُ القائم )) – لاحظوا الدِقَّةَ في التعابير ، ألا لعنةٌ على علم الرجال ، ألا لعنةٌ على منهج مراجع حوزة النجف ، بِحسبِ منهج مراجع حوزة النجف هذه الروايات ضعيفة و مَصادرها ضعيفة .
ماذا قال الباقر ؟ : و ذلك دينُ القَيِّمة ؛ قال : هي فاطمة – التفسير هنا للقَيِّمة .
بينما في رواية الصادق صلوات الله عليه : { و ذلك دينُ القَيِّمة } ، قال : إنما – حصر – إنمّا هو ذلك دينُ القائم – الحديث هنا عن الدين ، لأنَّ القَيِّمة فاطمة ، هذا العنوان لا يَنطبقُ على القائم ، عنوانٌ تأنيثي مؤنث ، فالإمام ماذا قال ؟ قال : من أنَّ دينَ القَيِّمة هو دين القائم ، و دينُ القَيِّمة هو دينُ القائم ، هذه حقيقةٌ واضحةٌ لديكم جميعاً ، فدينُ القَيِّمة هو دينُ القائم .
و مَرَّ الحديث مِن أنّ الدين له قائمٌ و لهُ قَيِّمة ، فدين القائم هو دين القَيِّمة ، و دين القَيِّمة هو دينُ القائم ، ألا تُلاحظون الدِقَّةَ في تعابير الأئمة صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ؟!
و قرأت عليكم في الزيارة الجامعة التي رواها ابن المشهدي في المزار الكبير و نحنُ نُسلّم على فاطمة حيث تصفها الزيارة مِن أنها : ( فاطمةُ الأفطام و مُربيِّة الأيتام ) ، فهي فاطمةُ الأفطام ، الأفطام جمعٌ لفطيم ، مُربيِّة الأيتام ، و الأيتام جمعٌ ليتيم .
و هنا يتعانقُ دينُ القَيِّمة معَ دين القائم ، و هنا تتعانقُ علاقةُ الشيعي بِفاطمة فهو فطيمها مع علاقة الشيعي بالقائم فهو يَتيمه ، فالشيعي هو العارف بإمام زمانه و هو السليم الفطيم اليتيم .
في الجزء الثالث و الخمسون من موسوعة ( بحار الأنوار ) ، لشيخنا المجلسي / صفحة (١٨٠) ، إنَّهُ بابُ التوقيعات ، التوقيعاتُ التي خرجت من الناحية المقدسة ، في رسالةٍ بعثَ بها إمامُ زماننا أيام الغيبة الأولى التي نعرفها في ثقافتنا الشيعية بالغيبة الصغرى ، في أيام الغيبة الصغرى و في أوائل أيام تلك الغيبة بعثَ إمامُ زماننا رسالةً إلى الشيعة بعد الذي جرى مِن اختلافٍ في الوسطِ الشيعي ، و كانَ السبب المُباشر لإرسال تلك الرسالة هو ذلك الشِجار الذي كانَ شِجاراً حاداً و تركَ أثرهُ بين الشيعة حينما تشاجر ابنُ أبي غانم القزويني مع الشيعة فيما يرتبطُ بشأن إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه ، فكتبَ الإمامُ رسالةً ، أنا لا أريد أن أقَف عند هذه الرسالة بكُلّ تفاصيلها ، إنما أذهبُ إلى موطن الحاجة التي ترتبطُ بحديثي الآن أقرأ من صفحة (١٨٠) مِمّا جاء في هذه الرسالة و الإمامُ يتحدث عن إمامته و عمَّا هو واقعٌ في الجو الشيعي من إنكارٍ لإمامته ، و يذكر موقفهُ من هذه المسألة هكذا يقول الحجة بن الحسن صلوات الله عليه : (( و في إبنةِ رسول الله صلى الله عليه و آله لي أُسوةٌ حَسَنَة )) – فَفاطمةُ أسوةٌ لإمام زماننا ، هو الذي يقول لست أنا .
فالقَيِّمةُ أسوةٌ للقائم ، هو الذي يقول هذا توقيعهُ و هذه رسالتهُ ، سأعودُ إلى هذه الرسالة حينَ يَصل الحديث إلى فاطمة و إلى إمامةِ فاطمة صلوات الله عليها.
الحديثُ في أيِّ سياق ؟ في سياق إنكار إمامته ، فمثلما أُنكِرَت إمامةُ فاطمة أُنكرت إمامةُ الحجة بن الحسن عند من أنكرها ، بخصوص هذه الرسالة في ذلك المَقطَع الزماني الذي صَدرَت فيه هذه الرسالة و خرج هذا التوقيع من الناحية المقدسة .
-هذه هي القَيِّمةُ التي أحدِّثكم عنها .
-و هذا هو القائم الذي أُحدِّثكم عنه .
-و هذا هو الشيعي الذي لا يكون شيعياً حتّى يكون عارفاً بإمام زمانه أن يكون سليماً في عقيدته فطيماً لفاطمة و يَتيماً للقائم للحجة بن الحسن .
هذه الخلاصةُ و الزُبدةُ التي أردت أن أضعها بين أيديكم في الصفحة الأولى مِن صحائف العقيدة السليمة ، فإنني قد بدأت فتح هذه الصحائف مُنذ الحلقة الماضية .
للبحث تتمة ..
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٠٩ ؛ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة