[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٥) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (٢) ]] الشأن الأول : المنزلة المحمدية (٢) . _رشحات نورية من منزلة محمد صلى الله عليه و آله و سلم .

[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٥) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (٢) ]]
الشأن الأول : المنزلة المحمدية (٢) .
_رشحات نورية من منزلة محمد صلى الله عليه و آله و سلم .

هذه لقطةٌ أخرى يمكنني أن أعنونها : رشحاتٌ نورية .
في الجزء الخامس عشر من (بحار الأنوار) لشيخنا المجلسي / في الصفحة التاسعة و العشرين ، حديثٌ طويل عن أمير المؤمنين يُحدِّثنا عن شؤونِ محمد صلى الله عليه و آله ، الأمير يقول ، سآخذ جانباً من هذا الحديث بحسب ما يسنحُ به الوقت ، الأمير يقول ، قطعاً بعد أن فَصَّل الكثير من الكلام إلى أن وصل إلى هذه النقطة : (( ثُمَّ إنَّ الله تعالى خَلَقَ من نور محمد _ انتبهوا إلى هذه النقطة ؛ إنَّ الله خلق من نور محمد بحاراً من الفيض و بعد ذلك أنزل نورهُ ، أنزلَ نور محمد في تلكَ البحار التي خلقها اللهُ من نفس ذلك النور ، الأمير يقول : ثُمَّ إنَّ الله تعالى خَلَقَ من نور محمد عشرين بحراً مِن نور ، في كُلِّ بحرٍ علومٌ لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ تعالى ، ثُمَّ قال لنور محمد : انزِل في بحرِ العزّ فَنَزَل ، ثمَّ في بحر الصبر _ هذي بحارُ النور التي اشتقها سبحانه و تعالى من نور محمد _ ثمَّ في بحر الخشوع ، ثُمَّ في بحر التواضع ، ثُمَّ في بحر الرضا ، ثمَّ في بحر الوَفاء ، ثمَّ في بحر الحلم ، ثمَّ في بحر التُقَى ، ثُمَّ في بحر الخشية ، ثمَّ في بحر الإنابة ، ثمَّ في بحر العَمَل ، ثمَّ في بحر المَزيد ، ثمَّ في بحر الهُدى ، ثمَّ في بحر الصيانة ، ثمَّ في بحر الحياء ، حتَّى تَقَلَّب في عشرين بحراً ، فَلَمَّا خَرَجَ مِن آخر الأبحُر قال الله تعالى : يا حبيبي و يا سيد رُسُلي و يا أوَّلَ مَخلوقاتي و يا آخر رُسُلي _ لا تنسوا عنواننا ( شؤون النبوة الخاتمة ) _ و يا آخر رُسُلي أنتَ الشَّفيعُ يومَ المَحشر _ حينما يقول الله ذلك لمحمد هل هو كقولي لكم شيئاً أو كقولكم لي شيئاً ما ؟ الحديثُ في هذا حديثُ التجليات ، فإنَّ الله يتجلَّى فيه ، هذه تجلياتُ الله في محمد ، فما هو بحديث كحديثي معكم أو كحديثكم معي _ فَخَرّ النورُ ساجداً _ نور محمد _ فَخَرّ النورُ ساجداً ثم قام _ قام النور _ فَقَطُرَت مِنهُ قَطَرات كانَ عَدَدُها _ عدد تلكَ القطرات _ مئة ألف و أربَعَةَ و عِشرين ألف قطرة _ إنهم الأنبياء _ فَخَلَقَ الله تعالى مِن كُلِّ قطرة مِن نورهِ _ من نورِ محمد _ نَبياً من الأنبياء ، فَلَمَّا تَكَامَلت الأنوار _ أنوارُ الأنبياء _ صارَت تَطوفُ حول نورِ محمد كَمَا تَطوفُ الحُجَّاج حَوَلَ بيتِ الله الحَرَام _ و هذا من جُملةِ أسرار الحج ، من جملة مضامين الحج ، يطوفُ الحُجَّاج حولَ موضعٍ وُلِد فيه علي صلوات الله و سلامه عليه ، وُلِدَ علي و بعد ذلك حدثت البعثة ، و بعد البعثة شُرِّعَت الأحكام ، و من جُملة الأحكام شُرِّعَت أحكام الحج ، و من طُقوسهِ أن يكون طوافٌ حول البيت حول المكان الذي وُلد فيه علي فطهَّرهُ صلواتُ الله و سلامه عليه ، يستمر حديثُ الأمير إلى أن يقول صلواتُ الله و سلامه عليه في الصفحة نفسها : _ و خَلَقَ من نور اللوح القلم _ ( و خَلَقَ ) اللهُ خلق من نور اللوح القلم _ و قال له : اكتُب توحيدي ، فَبقي القَلَمُ ألفَ عامٍ سَكرَانَ مِن كلامِ الله تعالى _ رموزٌ هذه ، إشاراتٌ هذه _ فَبقي القَلَمُ ألفَ عامٍ سَكرَانَ _ قطعاً الحديث عن الأعوام ما هي بأعوامنا في الأرض ، إنَّهُ وعاءٌ في ذلك العالم كوعاء الزمان في عالمنا هذا ، وعاءٌ يتناسبُ حيثُ ما يتحدَّثُ الحديثُ في تلكَ المراتب و في تلكَ الطبقات من الوجود و الفيض _ فَبَقي القلمُ ألفَ عامٍ سَكرَانَ مِن كَلَامِ الله تعالى ، فَلَمَّا أفاق قال : اكتُب ، قال : يا رَبِّ و مَا أكتُب ؟ قال : اكتُب لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله ، ثمَّ قال : يا رَبِّ و مَن محمدٌ الذي قَرَنتَ اسمَهُ بِاسمِك و ذكرهُ بِذكرِكَ ؟ قال الله تعالى له : يا قَلم فَلَولَاه مَا خَلَقتُك و لَا خَلَقتُ خَلقي إلَّا لأجلهِ ، فهو بَشيرٌ و نَذير ، و شفيعٌ و حبيب ، فعندَ ذلك انشَقَّ القَلَمُ مِن حَلَاوةِ ذِكرِ محمد _ كيف أتصوّر هذا المعنى قلتُ لكم هذه المعاني ليست للذَوق ، لا نستطيع أن نتذوقها ، و إنَّما نستطيعُ أن نعلم بها ، نستطيعُ أن نُصدِّقَها بالتوفيق بالتسليم لحديثهم _ فَعندَ ذلكَ انشَقَّ القَلَمُ مِن حَلَاوةِ ذِكرِ محمد ، ثُمَّ قال القلم : السلامُ عليكَ يا رسول الله _ مَن الذي أجاب ؟ _ فقال الله تعالى : و عليكَ السلامُ مِنِّي و رَحمَةُ الله و بَرَكَاتُه _ القلم سَلَّم على محمد ، مَن الذي أجاب ؟ هل أجاب محمد ؟! إنَّ الله هو الذي أجاب ، أسرارٌ نحن لا ندرك حقائقها ، مثلما جاء في حديث المعراج من أنَّ محمداً حينَ كلَّم الله في أعلى نقطة وصل إليها من عوالم النور فإنَّ الله حدَّثهُ بصوت علي ، أسرارٌ تفتحُ على أسرار ، إنَّهم محمدٌ و آل محمد ، الاسمُ الذي هو بالحروفِ غير مُتصوَّت و باللفظ غير مُنطَق ، تلكَ هي الحقيقة التي يُحدِّثنا القرآن عندها و تُحدِّثنا العترةُ الطاهرة في أحاديثها عنها _ فقال الله تعالى : و عليكَ السلامُ مِنِّي و رَحمَةُ الله و بركاته ، فَلأجلِ هذا صَارَ السَّلامُ سُنَّةً _ الابتداء _ و الرَّدُّ فريضة ))_ لأنَّ الذي ردَّ هو الله ، إنَّها حقائقُ الفقه بحسبِ محمدٍ و آل محمد لا بحسبِ حوزة النجف ، هذه حقائقُ الدين و حقائقُ العقيدة و حقائقُ الفتاوي و الأحكام ، إنها مظاهرُ العقيدة ، دائماً أردِّد هذا الكلام من أنَّ العبادات و من أنَّ الأحكام و الفتاوى هي مظاهرُ العقيدة ، هي رموزٌ و إشارتٌ إلى محمد و آل محمد ، كالطوافِ في البيت إنَّهُ طوافٌ حول محمد ، كالسلام و ردِّ السلام إنَّهُ في أجواء محمد ، إنَّهُ المَثَلُ الأعلى ، { وَ لَهُ _ سبحانه و تعالى _ و لَهُ المَثَلُ الأعلى } ، المَثَلُ الأعلى محمد ، محمد ، محمد صلى الله عليه و آله ..
للبحث تتمة …

[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٢١ ؛ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة