ثم يرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الدنيا مع جميع شيعته ، لأنه سلام الله عليه يقتل مرتين ، ويحيى مرتين كما قال : ( أنا الذي أقتل مرتين ، وأحيى مرتين ، ولي الكرة بعد الكرة ، والرجعة بعد الرجعة ) .
والأئمة أيضاً كلهم سلام الله عليهم حتى القائم روحي فداه يرجعون إلى الدنيا ، لأن لكل مؤمن قتلة وموتة ، وهو عجل الله فرجه لما استشهد يرجع حتى يجري عليه حكم الموت .
ويجتمع إبليس وجميع أتباعه في الروحا قريب الفرات ، وتقع المحاربة بين الطرفين ، فيغلب جند إبليس أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ويرجعون القهقرى حتى يقع منهم جمع كثير في الفرات ويغرقون ، فعند ذلك يظهر تأويل قوله تعالى : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍۢ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ } .
فينزل ( رسول الله ) صل الله عليه وآله وبيده حربة من نار ، ولما يراه إبليس يشق الصفوف ويفر منهزماً ويقول : له أصحابه إلى أين تفر ولنا النصر ؟ فيقول : إني أرى مالا ترون .
فيضربه صل الله عليه وآله في ظهره بتلك الحربة ، فتخرج من صدره ويقع ميتا ، ثم يقتل المؤمنون جميع أصحابه وأتباعه حتى لا يبقى منهم واحد ، فعند ذلك يعبد الله سبحانه وتعالى في وجه الأرض ، ولم يجعل له شريك أبداً .
ويعيش المؤمن لا يموت حتى يولد له ألف ولد ذكر والثياب التي ألبسوه عند ولادته تنمو مع الطفل ، كلما كبر طالت الثياب معه ، ولون الثياب بميله وإرادته ، أي لون شاء ينقلب تلك الساعة بذلك اللون .
وتظهر بركات الأرض ، ويأكلون فواكه الصيف في الشتاء ، وفواكه الشتاء في الصيف ، وإذا وقعت ثمرة من الشجرة إلى الأرض تنبت دفعة في محلها ثمرة أخرى ، وتظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وحولها .
فإذا أراد سبحانه إنفاذ حكمه في خراب العالم ، رفع رسول الله صل الله عليه وآله و أوصياءه الطيبين الطاهرين من بين الخلق إلى السماء ، فيبقى الخلائق بعد رفعهم من بينهم أربعين يوماً في هرج ومرج ، كالمجانين ولا يفقهون شيئاً ، وإلى أن ينفخ اسرافيل في صوره ، وما ذكرناه من أحوال الظهور ، والرجعة مستفاد من جملة من الأخبار .
ولابد للمؤمن من اعتقاد رجعتهم إلى الدنيا ، ولا يشك فيه من آمن بتلك الأخبار ، و الوجه في عدم قولنا بالوجوب ، خلاف بعض العلماء ، حيث حكموا بأن المراد من الرجعة رجوع دولة وقيام القائم عجل الله فرجه ، لا رجوع الأشخاص بعد الموت ، والحق الواقع أن رجعتهم حق بنص الأخبار المتكثرة ، ولو لم يكن في المقام دليل غير إنكار المخالفين لكفانا وحده في حقيقة المراد ، إذ الرشد والحق في خلافهم .
📜 المصدر : كتاب أصول العقائد للعالم الرباني الحكيم الإلهي السيد كاظم الرشتي الحسيني ترجمه إلى العربية العلامة الكبير آية الله العظمى ميرزا موسى الاحقاقي تحقيق سماحة الشيخ عبدالجليل الأمير صفحة ٤١٣-٤١٤-٤١٥
——————-
للاشتراك في رسائل *(مجموعة الأوحد)*
📱ارسل كلمة اشتراك على الواتساب :
00966546585531