دور شهادة خادم الشريعة في حق ابنه الإختبار والمخالطة معه حتى يطلع على إجتهاده وعدالته ويقطع بأهليته ويحصل له اليقين بذلك هناك بعض النقاط المهمة التي يجب التنبيه إليها وتنوير قلوب الموالين القابلين للحق والرافضين للعناد والتضليل , إن مسألة التقليد مسألة عظيمة وخطيرة لأن الإنسان يعلق جميع أعماله المنوطة إليه من قبل الباري عز وجل وبها يحاسبه الله تعالى , سواء كان ذلك في المسائل الفقهية الشرعية أو المسائل العقائدية فكلا المسلكين مهمين , نعم لا خلاف إن الأساس هي المعرفة وأهمهما معرفة الله عز وجل , وإنما جعل الفقه والعبادات آلات تخدم هذه المعرفة , وقد حدد الشرع العظيم شروطا معينة يمكن من خلالها معرفة المجتهد منها : ١- الإختبار والمخالطة معه حتى يطلع على إجتهاده وعدالته ويقطع بأهليته ويحصل له اليقين بذلك . ٢- شهادة العدلين العالمين الذين أطلعا على أهليته , وإذا أطمأن قلبه بشهادة عدل واحد كفى . ٣- التواتر والشياع عند أهل التقى والإيمان وأرباب البصيرة . فالإختبار هو لتحصيل العلم اليقيني , وهو مايسمى بالعلم الوجداني أو المنشأ العقلاني , ومن هنا تنشأ الشهادة اليقينية , فعندما يشهد في حق عالم بالإجتهاد لاشك من حدوث هذه الشهادة بالإختبار وإلا أصبحت الشهادة تحصيل حاصل , لأن مثل هذه الأمور ليس فيها مجاملة , فإذا كنت أنت عاميا حريصا على التحقق من التقليد طلبا للنجاة يوم القيامة , فكيف هذا الشاهد , هل ياترى لا يعي مثل هذه الأمور ويطلق الشهادة جزافا !! ويعلق رقبته في النار , خصوصا إذا كان هذا الشاهد من أهل الوثاقة والدراية بل من حجج بقية الله على الخلق , كشهادة المولى المقدس الميرزاعبدالرسول قدس سره لولده المولى الميرزاعبدالله الحائري حفظه الله , للأسف ظهرت كلمات من بعض المثقفين في حالة تعارض الشهادات كأن يشهد شخص بإجتهاد فلان وآخر ينفي , بأنه يحصل التساقط , فلايمكن التقليد الا بتحصيل اليقين على حد قولهم , ومن هذه المقولة حدث هرج ومرج وأنخدع الكثير من المؤمنين ممن ليس لهم دراية بمثل هذه الأمور الفقهية , أنا أسالهم من قال لك بأنه يحدث تساقط , فإن التساقط ياحبيبي لايمكن حدوثة في الشاهدات بهذه الكيفية, وإنما التساقط في علم الأصول فيما إذا كان هناك تعارض في مضامين الرواية , وعدم إمكان الجمع , وأما الشهادات فلها قواعد معينة وأسس يجب التحقق منها , ومن تلك اتحاد الفترة الزمنية لأداء الشهادة فلو شهد فلان بنجاسة الثوب الساعة الخامسة وهناك شهادة تقول بطهارته , وعرفنا بأن الشاهد الأخير عنى الطهارة الساعة السابعة لعلم جديد بالتطهير فكيف نعارضهما , بل اليقين هنا الطهارة , ومنها منشأها الحسي لا الحدسي , فإذا كانت أحدى الشهادتين منشأها حدسي , فإن لا حجية لها , لأن الشهادة الحسية مقدمة وهي حجة , وبفرض الشك بينهما فإن الحس هو المرجح لأنه أصيل , فهناك في المباحث الرجالية راجع تجد الأمر جليا , في صحة الشهادة من الواحد وإن كان ميتا أيضا . قال السيد السيستاني دامت بركاته في خبر الواحد في الشهادة – بل لايبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وإن كان واحدا – فشهادة المولى المقدس حسية , لأنه يعرف ولده جيدا وواقف على أخباره , بل منها تسميته بالحكيم الإلهي والفقيه الرباني من جده المقدس العبد الصالح قدس سره , دليل منشأ الحس , لأنه عايشه وأطلع على سجاياه وعدالته , فأي شهادة ضده لاشك أنها حدسية , وعند التعارض يقدم التي منشأها حسي لا الحدسي وهو كلام وشهادة مراجعنا الإحقاقيين قال السيد السيستاني دام ظله العالي في منهاجه , ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة أن لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف , ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما أكثر خبرة بحد يكون احتمال إصابة الواقع في شهادته أقوى من احتمالها في شهادة غيره . فبالله عليكم هل أحد يدعي بأنه أكثر خبرة من المولى المقدس بولده , وقطعا المخالف لذلك شهادته حدسية لا حسية , وقول بعضهم هل المولى الميرزا عبدالله مجتهد ؟؟ , في اعتقادي من يسأل هذا السؤال لا يهدم توثيق المولى المقدس الميرزا عبدالرسول قدس سره بل جميع السلسلة الإحقاقية , لأنهم بعضهم من بعض , وأما هل عملية التقليد هي وراثة أو ماشاكل ذلك , فأقول كلام المولى المقدس لنجله المولى الميرزاعبدالله ليس من باب الإجبار والتوريث بل من باب الإرشاد والتوجيه , والدليل قوله العلماء كثيرون , كذلك قالها المقدس العبد الصالح قدس سره من قبل , فهنا توجيه وما أجمله , وفي اتباعه وما أوصى به لاشك به المحافظة على علوم الشيخ الأوحد الأحسائي لأن هم فقط الوحيد ون من فتقوا وعرفوا أسرار هذه المدرسة . فأنصح أخواني المؤمنين ترك مثل هذه الأحاديث في التكلم على حجج الله تعالى وأن يستغفروا الله تعالى من هذه الذنوب وينظروا إلى عيوبهم , وفقنا الله جمعيا لمرضاته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الكاتب: الشيخ عبدالله العشوان
المصدر: موقع الشيخ عبدالله العشوان