حديث لإمامنا الصادق يقول عنه الإمام: (يجب أن يُكتب بالذهب..) ما هو هذا الحديث؟ وما المُراد منه؟

حديث لإمامنا الصادق يقول عنه الإمام: (يجب أن يُكتب بالذهب..)
ما هو هذا الحديث؟ وما المُراد منه؟

❂ يقول الإمام الصادق “صلواتُ الله عليه”:
(نَفَسُ المَهْموم لِظُلمنا تسبيح، و هَمُّهُ لنا عبادة، وكتمانُ سِرّنا جهادٌ في سبيل اللّه، ثُمَّ قال أبو عبد اللّه “عليه السلام”: يجب أن يُكتَبَ هذا الحديثُ بالذهب).
[عوالم العلوم]

[[وقفات توضيحية]]
● قول الإمام: (نَفَسُ المهموم) ليس الـمُراد مِن الـهمّ هُنا أي الغَم والأذى والـحُزن.. ليس المُراد مِن الـمهموم هُنا الذي تَطرأ عليهِ حالة مِن الكآبة النفسيّة بظرفٍ مُعيـن، وإنّما المُراد من المَهموم هُنا أي الذي يـحملُ هَـمَّاً فـي داخلهِ.. الـمراد مِن الـهم هُنا هو (الاهتمام) أي أن الأمر الأوّل في حياته: نـحنُ أهل البيت.
الأمرُ الأوّل والأكبر والشُغْلُ الشاغل في حياتهِ والدرجة الأولى في سلسلة الأولويات عنده هو: إمامُ زَمانه.

وهذا هو نفسُ المضمون الذي نَقرؤُه في مُناجاة المُريدين، حين نقرأ فيها هذهِ العِبارة: (فقد انقطعتْ إليكَ هِمَّتي)
الـهِمَّةُ لا تنقطع إلى اللهِ ما لـم تكن الـهِمَّة مُنقطعة إلى وجه الله وبابه الذي يدلّ عليه: وهُم محمّدٌ وآل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.

• انقطاعُ الـهِمَّةِ إليهم “صلواتُ الله عليهم” هُو بعينهِ وبنفسهِ انقطاعُ الـهِمّةِ إلى الله.. كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة هذه المضامين:
(مَن أحبّكم فقد أحبّ الله، ومَن أبغضكم فقد أبغض الله، ومَن اعتصمَ بكم فقد اعتصمَ بالله..) كذلك مَن انقطعتْ هِمّتهُ إليكم يا آل الله، فقد انقطعتْ هِمّته إلى لله تعالى.

• (انقطاعُ الهِمّة إليهم) هذا يقودنا إلى نفس المَضمون الذي نَقرؤه في دُعاء وداع الأئمة “صلواتُ الله عليهم” الذي يُقرأ بعد زيارتهم.. فنحنُ نقرأ في دُعاء الوداع هذه العِبارة:
(بأبي أنتم وأُمّي ونَفْسي ومَالي وأهلي، اجعلوني مِن هَمّكم وصَيّروني في حِزبكم).. كيف نطلب مِن الأئمة أن يجعلونا مِن هَمّهم ونحنُ لا نَجعلهم مِن همّنا؟!

● حين نُخاطبهم “صلواتُ الله عليهم”: (اجعلوني مِن همّكم) أي اجعلوا هَمّكم هُو شاغلي؛ لأنّه حِينما يكونُ همّكم هو شُغلي الشاغل سأكونُ جُزءاً مِن هَمّكم.. فالقانون القرآني واضح (فاذكروني أذكركم).
وفي كلمات العِترة الطاهرة قانون يتحدّث عن نفس هذا القانون القرآني، وهو القانون الرضوي الذي بيّنه الإمام الرضا في جوابه لِمَن سأله: مالي مِن المنزلة عندك يا بن رسول الله؟ فالإمام أجابهُ وقال:
أنظرْ إلى قلبكَ، كم لي مِن المَنزلةِ أنا عندك؟ فإنَّ لكَ في قلبي مِن المنزلة بقدْر ما لي مِن المنزلة في قلبك.

فإذا جعلنا إمامَ زَماننا الهَمّ الأوّلَ في حَياتنا، وجَعلناه شُغلَنا الشاغل، والأولويّةَ الأولى في حَياتنا، وجعلنا هِمّتنا مُنقطعةً إليهِ وحده فسنكون حينها جُزءاً مِن همّهِ “صلواتُ الله عليه”.. (اجعلوني مِن همّكم)

● حين نقرأ في الكِتاب الكريم: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسيَ ولم نجدْ لهُ عزما} الآية هنا تُنبّهنا إلى أمرين، وأنّ مُشكلة الإنسان مع آل محمّد في هذين الأمرين:
• الأمر الأوّل: النسيان.
• الأمر الثاني: ضعف الهمّة.
نحنُ في علاقتنا بإمام زماننا بِحاجة إلى تَذكّرٍ دائم، وبِحاجةٍ إلى همّة عالية.
لأنّ هذين الأمرين (النسيان وضعف الهمّة) هُما الأمران القَاتلان لنا في عَلاقنا بإمام زماننا.. ولِذا إمامُ زماننا في رسالتهِ للشيخ المفيد يقول: (إنّا غيرُ مهملين لِمراعاتكم، ولا ناسين لِذكركم) لماذا يقول ذلك؟
لأنّنا نحنُ الشيعة ناسين.. ونحنُ مُهملين، والإهمال يأتي مِن عدم الهِمّة!
حِينما يكون الإنسان ضَعيف الهِمّة يَكون مُهْمِلاً كَسُولاً، عَاطِلاً.. أمَّا قويّ الهِمّة لا يكون مُهملاً وإنّما يكون مُتَّقداً ومُتوهّجاً بالحماس العقائدي.

● مشكلتنا نحنُ الشيعة في نقطة واحدة:
وهي أنّنا لا نملكُ الحماس العقائدي.. وليس المُراد مِن الحماس هُنا هو حماس عسكري، ولا الحديث عن حماس يُسبّب الضَجيج والعجيج.. وإنّما الحديث عن هَمّ وهَاجسٍ يَحملهُ الإنسان بين جوانبه على طُول الخَطّ، هو الذي يُحركّه بشكل صحيح في مسار علاقته مع إمام زمانه.. هو الذي يُحرّكه بشكل صحيح في ميدان التمهيد المرابطة والتمهيد لإمام زمانه “صلوات الله عليه”.

● حين يقول الإمام: (نَفَسُ المَهْموم لِظُلمنا تسبيح) هذا هو التسبيح الحقيقي لِمَن أراد أن يبحث عن التسبيح الـحقيقي، وهذهِ هي العبادة الـحقيقية.
حين يكونُ مُحمّدٌ وآل مُحمّد هُمُ الهمّ الأوّل والشُغل الشاغل في حياتنا؛ لأنّ الإمام يقول في خاتمة هذا الحديث: (يـجب أن يُكتب هذا الـحديثُ بالذهب)
فنحنُ لدينا أحاديث كثيرة في مَدْح التَسبيح، ولكنَّنا ما رأينا أنَّ الإمام “عليه السلام” بعد أن يَذكرَ مَثَلاً دعاءً مِن أدعية التسبيح وهي كثيـرةٌ جداً، أو بعد أن يتحدَّث عن فضيلة التسبيح ما رأينا فـي أحاديث أهل البيت أن الـمعصوم يقول عن حديثٍ مِن هذهِ الأحاديث بأنـَّها يجب أن تُكتب بالذهب.

لكنَّهُ هنا في هذا الحديث قال: بأنَّ هذهِ الكلمات يـجب أن تُكتب بالذهب؛ وهذا يُشير إلى أنّ التسبيح الـحقيقي والعبادة الـحقيقية هي هذهِ.. حين نجعل إمام زَماننا ونجعل طلب معرفته، وخدمته ونُصرته، والتمهيد لظهوره الشريف هو الهمّ الأوّل الذي يُلازمنا على طول الخط.

وقول الإمام (يجب أن يُكتب هذا الـحديثُ بالذهب)
“ماء الذهب” هو ماءُ القلوب، هو الماء الذي يُكتب بهِ على القلوب، حتّى تبقى هذه المَعاني مُتقدّة وبرّاقة ولمَّاعة في القلوب.

* مُقتطفات مِن حديث الشيخ الغزّي في مُحاضراته المُختلفة*
صادق الآل
الثقافة الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة