جوهرُ الصيام وَ هدفهُ الأساس هو

جوهرُ الصيام وَ هدفهُ الأساس هو ؛
تثبيتُ الإخلاصُ لإمامِ زماننا ، وَ لا يتحقّق هذا الهدف إلّا بأن نصومَ عن الأصنامِ بكُلّ أشكالها ، وَ أنْ نصومَ عن كُلّ شيءٍ يقطعُنا وَ يُبعِدُنا عنْهُ “صلوات اللهِ وَ سلامهُ عليه” ❣️

⬛⬛⬛⬛⬛⬛⬛⬛⬛⬛

🔷 يقولُ إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وهُو ينقل لنا ما قالهُ جدّهِ المُصطفى “صلَّى اللهُ عليه وآله” عن معنى الصيام وهدفهِ الجوهري 🔻:
( الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَإِذَا صُمْتَ فَانْوِ بِصَوْمِكَ كَفَّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ قَطْعَ الْهِمَّةِ عَنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَ الشَّيَاطِينِ ، وَ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ الْمَرْضَى لَا تَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً ، وَ تَوَقَّعْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ شِفَاكَ مِنْ مَرَضِ الذُّنُوبِ ، وَ طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى ، قِيلَ لِبَعْضِهِمْ : إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَ إِنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُكَ ، قَالَ : إِنِّي أُعِدُّهُ بِشَرِّ يَوْمٍ طَوِيلٍ ، وَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِهِ ، وَ قَالَ رَسُولُ اللهِ “صلّى الله عَلَيْهِ وَ آله” : قَالَ تَعَالَى :
« الصَّوْمُ لِي وَ أَنَا أَجْزِي بِهِ » ، وَ الصَّوْمُ يُمِيتُ مُرَادَ النَّفْسِ وَ شَهْوَةَ الطَّبْعِ ، وَ فِيهِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَ طَهَارَةُ الْجَوَارِحِ وَ عِمَارَةُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ ، وَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ ، وَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَ زِيَادَةُ التَّضَرُّعِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْبُكَاءِ ، وَ حَبْلُ الِالْتِجَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَ سَبَبُ انْكِسَارِ الْهِمَّةِ وَ تَخْفِيفِ السَّيِّئَاتِ وَ تَضْعِيفِ الْحَسَنَاتِ ، وَ فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا لَا يُحْصَى وَ كَفَى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ لِمَنْ عَقَلَهُ وَ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‌ )[📚مصباح الشّريعة]
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

🔎ومضاتٌ للتوضيحِ وَ البيان🔻:
الإمامُ الصادق “صلواتُ اللهِ وَ سلامهُ عليه” يتحدّثُ في الروايةِ أعلاه عن شيءٍ مِن مَعنى الصيامِ وَ رُوح الصيام ، وَ يُبيّن أنَّ كُلَّ ما وردَ مِن مُقدّماتٍ يُفترَضُ بالصائم أن يأتيَ بها ، ما هي إلّا سبيلٌ لِتحقيق الهدف الأساسي وَ الجوهري للصيام وَ هُو ( الإخلاص لوجه الله ) ، وَ المُرادُ مِن الإخلاص لِوجه الله🔻:
هو الإخلاصُ لإمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ، لأنَّ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” يقول:
( وَ طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى ) ، وَ هذا المُصطلح [وجه الله] في ثقافةِ الكتاب والعترة هُو ( الإمامُ المعصوم ) ، هُو إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” كما نُخاطبهُ في دُعاء النُدبة الشّريف 🤲 ؛ ( أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِيْ إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء )
يعني أنَّ الإمامَ الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” يقول:
( طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لإِمامِ زَمانِكَ ) فَهذا هُو جوهرُ الصيام ، وَ يُؤكّد هذا المعنى كلماتُ الصدّيقة الكُبرى فاطمة الزهراء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” في خُطبتها الفدكيّة المعروفة ، حين تقول في بداية خُطبتها الشّريفة :
( فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ ، وَ الصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ ، وَ الزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَ نَماءً في الرِّزْق ، وَ الصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ ) هذا هو الصيامُ الزهرائي وَ الّذي يتحدّثُ عن جوهر الصيام وَ حقيقة الصيام وَ يُمثّل مَتن المعاني في تشريعِ الصيام ، فَحين نصوم نُثبِّتَ إخلاصنا لإمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ، وَ لا يتحقّقُ هذا الأمر إلّا بأن نكونَ مِن أهل هذا الوصْف الوارد في دُعاء النُدبة الشّريف 🤲🏼:
( أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِيْ إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء ) فالأولياءُ [المُخلصون] هُم الَّذين يتوجَّهون إلى وجهِ الله الأعظم وَ هُو إمامُ زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” ؛ يتوجّهون إليه في كُلّ شيء ، في صغيرةٍ وَ كبيرةٍ في حياتهم ، وَ يبتعدون عن كُلّ شيءٍ يقطعُهم عن مَعنى الإخلاص لإمامِ زمانهم ، وَ لنْ يتحقَّق الصومُ بهذا المعنى ما لم يكنْ صَومَاً عَقلياً ، وَ صَوماً وجدانياً عاطفيَّاً ، فَضْلاً عن الصوم الجَسَدي الطُقوسي..
فالصومُ الجَسَدي بالاِنقِطاع عنْ الطّعام وَ الشّراب هو صَومٌ طقوسي ، وَ لِذا نجد الأئِمَّةَ قد تحدَّثوا عن منافعهِ بلسان المُداراة ، وَ حين نقول بلسان المُداراة ، هذا لا يعني أنَّ المنافع الَّتي تحدَّثوا عنها ؛ (كإستشعار جُوع الفقير وغيرها) لا يعني أنَّ هذهِ المنافع ليستْ موجودةً في الصوم ، وإنَّما هي علَى الحاشية ، والقاعدةُ معروفةٌ ؛ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ!

⁦↩️⁩ أمَّا الصومُ بهذا المعنى الذي ذَكَرتْهُ الصدّيقةُ الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” ؛ ( وَ الصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ )
فالصومُ بهذا المعنى هُو ؛ كَبْحُ جِماحِ العَقل ، وَ كَبحُ جِماحِ الوجدان ، وَ كَبحُ جِماح القلب..

🔶 وَ بعبـــــــارةٍ مُختصرة ؛ المرادُ مِن الصيامِ هُنا هُو صِيامُ العَقلِ وَ صيِامُ القَلب عن غَيرِ إمام زَماننا “صلوات الله عليه” ، فالعَقلُ وَ القَلبُ إمَّا أن يَستَمِدَّ مُحتواه مِن إمامِ زماننا ، يعني مِن مائدة الكتابِ وَ العترة ، وَ إمَّا أنْ يستمدَّ مُحتواه مِن مائدةٍ أُخرى لا علاقةَ لها بإمامِ زماننا “صلوات الله عليه”..!!
⁦↩️⁩ فمَن أرادَ أن يجلسَ على مائدةِ الحُجَّةِ ابن الحَسَن ، فعَليهِ أنْ يُطهّر عَقلَهُ وقَلبَهُ مِن كُلّ شيءٍ يقطعُهُ ويُبعِدهُ عن إمامِ زمانه ، ، وَ بعبارةٍ أخرى🔻:
عليهِ أنْ يُكسِّر الأصنام بكُلّ أشكالها التي تُبعدهُ عن إمام زمانه (صنمُ الهوى ، صنمُ الأنا ، صنمُ الدُنيا ، صنمُ الدين..)
وَ صنمُ الدين هو الأخطر..!
والمُراد مِن صنم الدين هُو ذاك الَّذي تَنصِبُه فيما بينكَ وَ بين الله دُون الإمام المعصوم ، وَ بعد ذلك تُصدِّقهُ في كلِّ ما قال ، وتدعو الناس إلى قوله..!!⁦⚠️⁩
كما يقول إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” وهو يُحذّر مِن هذهِ الظاهرة الصنميّة الخطيرة جداً ، يقول :
( إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ )[📚الكافي الشريف: ج٢]

⁦↩️⁩ فجوهرُ الصيام وَ هدفهُ الأساس هو ؛ تثبيتُ الإخلاصُ لإمامِ زماننا وَ لا يتحقّق هذا الهدف إلّا بأن نصومَ عن الأصنامِ بكُلّ أشكالها ، وَ نصومَ عن كُلّ شيءٍ يقطعُنا ويُبعِدُنا عن إمامِ زماننا “صلوات الله عليه”.

فَحين يقول رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” ؛
( الصَّوْمَ فِيهِ عِمَارَةُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ ) فإنَّ عمارةَ الظاهر وَ الباطن لا تتحقّقُ بالانقطاع عنْ الطّعام والشراب فقط..!!
نــــــعم…..! الآثار الصحيّة للصيام قد تظهرُ في الجانب البدني ، ولكن الآثارَ المعنويّة أين تظهر..؟! في القلبِ وَ العقل..
وَ مِن هُنا فإنَّ المُراد مِن عمارةِ الظاهر وَ الباطن هي في ؛
ولايةُ عليٍّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” فولايتهم هي الطّهور الأعظم وَ هي الماء الأعظم..

🔶 وَ بـــــــعبارةٍ أوضح وَ أصرح ؛ الصومُ الذي يكونُ صوماً حقيقيّاً هُو الصومُ الّذي إذا ما صامَهُ الإنسان وَ أتمَّ صِيامَهُ عادَ عليه ذلك الصوم بعُلْقةٍ جديدةٍ وَ بفَهْمٍ جديد لِولايةِ عليٍّ وآل عليّ “صلوات الله عليهم” ، أمَّا الصائمُ الّذي يصومُ شهْرَ رمضان وَ ينتهي شهْرُ رمضان وَ يأتي العيد ولم يكنْ قد أمسكَ بيدهِ شيئاً جديداً في فَهْم ولايةِ عليٍّ وآلِ عليّ فإنَّهُ لم ينلْ شيئاً مِن صِيامهِ إلّا الجوعَ والعطش..!
والصيامُ ليس في الجُوع وَ العطش ، وإنّما الصيامُ في إدراكِ هذهِ المعاني وَ في إدراكِ هذهِ الحقيقة..!
⁦
فحين يقولُ نبيّنا الأعظم أنَّ الصومَ فيه عمارةُ الظّاهر وَ الباطن ، فإنَّ هذهِ العمارة إنّما تكونُ في القلوب وليس في الأبدان ، كما في الكتاب الكريم حين يقول ؛
( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ…. ) فقَطعاً ليس المُراد مِنْ عمارة المساجد بالأبدان ، وَ إنّما عمارةُ القُلوب بالحقائق..!
فالذي يُتِمُّ صِيامَهُ وَ لم يكنْ قد أمسكَ شيئاً بيدهِ مِن حقيقةِ ولايةِ عليٍّ وآل عليّ “عليهم السّلام” 🔻:
( بأن ازدادَ فَهْماً ، ازدادَ مَعرفةً ، ازدادَ حُبّاً ، ازدادَ إخلاصاً ، ازدادَ انقطاعاً ، ازدادَ تسليماً ، ازداد تأدّباً ، ازداد خُلُقاً )
مع إمام زمانهِ ، فإنّهُ لم يصمْ في واقعهِ ، ولم يجنِ شيئاً مِن صيامهِ سِوى الجُوع والعطش..!
وحين نقول: « ازداد تأدّباً وَ ازداد خُلُقاً معَ إمام زمانهِ » فلأنَّ الآداب وَ الأخلاق في أصْلها إنّما تكونُ مع أهْل البيت أوَّلاً ، ثمَّ مع النّاس ، وَ كذلكَ الحُقوقُ الواجبة إنّما تكونُ مع أهل البيت أولاً ثمَّ معَ النّاس ، وَ هكذا في كلّ جانبٍ مِن جوانب الدّين وَ الدُنيا ، أهل البيتِ أوَّلاً ، ثمَّ النّاس ، وَ النّـــــاس مراتب الأقرب فالأقــــــــــــرب..
⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩⁦〰️⁩

🔗 شيء مقتضب ممّا جاء في الحلقتين ( ١ ، ٢ ) منْ حلقات برنامج : متى تراكَ عيني #بقيّــةالله ، لسماحة #الشيخ الغزي ..

⁦↩️⁩ يُمكنكُم متابعته حلقاتهِ كاملةً على موقع :
#قناةالقمرالفضائية🔻:
https://www.alqamar.tv/arb/mata-taraka-aainy-baqiyat-allah/

:
#يابقيّة_الله
#شهر_رمضان
#شهرالضيافةالمهدوية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة