🔶 وَ بعبـــــــارةٍ مُختصرة ؛ المرادُ مِن الصيامِ هُنا هُو صِيامُ العَقلِ وَ صيِامُ القَلب عن غَيرِ إمام زَماننا “صلوات الله عليه” ، فالعَقلُ وَ القَلبُ إمَّا أن يَستَمِدَّ مُحتواه مِن إمامِ زماننا ، يعني مِن مائدة الكتابِ وَ العترة ، وَ إمَّا أنْ يستمدَّ مُحتواه مِن مائدةٍ أُخرى لا علاقةَ لها بإمامِ زماننا “صلوات الله عليه”..!!
↩️ فمَن أرادَ أن يجلسَ على مائدةِ الحُجَّةِ ابن الحَسَن ، فعَليهِ أنْ يُطهّر عَقلَهُ وقَلبَهُ مِن كُلّ شيءٍ يقطعُهُ ويُبعِدهُ عن إمامِ زمانه ، ، وَ بعبارةٍ أخرى🔻:
عليهِ أنْ يُكسِّر الأصنام بكُلّ أشكالها التي تُبعدهُ عن إمام زمانه (صنمُ الهوى ، صنمُ الأنا ، صنمُ الدُنيا ، صنمُ الدين..)
وَ صنمُ الدين هو الأخطر..!
والمُراد مِن صنم الدين هُو ذاك الَّذي تَنصِبُه فيما بينكَ وَ بين الله دُون الإمام المعصوم ، وَ بعد ذلك تُصدِّقهُ في كلِّ ما قال ، وتدعو الناس إلى قوله..!!⚠️
كما يقول إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” وهو يُحذّر مِن هذهِ الظاهرة الصنميّة الخطيرة جداً ، يقول :
( إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ )[📚الكافي الشريف: ج٢]
↩️ فجوهرُ الصيام وَ هدفهُ الأساس هو ؛ تثبيتُ الإخلاصُ لإمامِ زماننا وَ لا يتحقّق هذا الهدف إلّا بأن نصومَ عن الأصنامِ بكُلّ أشكالها ، وَ نصومَ عن كُلّ شيءٍ يقطعُنا ويُبعِدُنا عن إمامِ زماننا “صلوات الله عليه”.
فَحين يقول رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” ؛
( الصَّوْمَ فِيهِ عِمَارَةُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ ) فإنَّ عمارةَ الظاهر وَ الباطن لا تتحقّقُ بالانقطاع عنْ الطّعام والشراب فقط..!!
نــــــعم…..! الآثار الصحيّة للصيام قد تظهرُ في الجانب البدني ، ولكن الآثارَ المعنويّة أين تظهر..؟! في القلبِ وَ العقل..
وَ مِن هُنا فإنَّ المُراد مِن عمارةِ الظاهر وَ الباطن هي في ؛
ولايةُ عليٍّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” فولايتهم هي الطّهور الأعظم وَ هي الماء الأعظم..
🔶 وَ بـــــــعبارةٍ أوضح وَ أصرح ؛ الصومُ الذي يكونُ صوماً حقيقيّاً هُو الصومُ الّذي إذا ما صامَهُ الإنسان وَ أتمَّ صِيامَهُ عادَ عليه ذلك الصوم بعُلْقةٍ جديدةٍ وَ بفَهْمٍ جديد لِولايةِ عليٍّ وآل عليّ “صلوات الله عليهم” ، أمَّا الصائمُ الّذي يصومُ شهْرَ رمضان وَ ينتهي شهْرُ رمضان وَ يأتي العيد ولم يكنْ قد أمسكَ بيدهِ شيئاً جديداً في فَهْم ولايةِ عليٍّ وآلِ عليّ فإنَّهُ لم ينلْ شيئاً مِن صِيامهِ إلّا الجوعَ والعطش..!
والصيامُ ليس في الجُوع وَ العطش ، وإنّما الصيامُ في إدراكِ هذهِ المعاني وَ في إدراكِ هذهِ الحقيقة..!
فحين يقولُ نبيّنا الأعظم أنَّ الصومَ فيه عمارةُ الظّاهر وَ الباطن ، فإنَّ هذهِ العمارة إنّما تكونُ في القلوب وليس في الأبدان ، كما في الكتاب الكريم حين يقول ؛
( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ…. ) فقَطعاً ليس المُراد مِنْ عمارة المساجد بالأبدان ، وَ إنّما عمارةُ القُلوب بالحقائق..!
فالذي يُتِمُّ صِيامَهُ وَ لم يكنْ قد أمسكَ شيئاً بيدهِ مِن حقيقةِ ولايةِ عليٍّ وآل عليّ “عليهم السّلام” 🔻:
( بأن ازدادَ فَهْماً ، ازدادَ مَعرفةً ، ازدادَ حُبّاً ، ازدادَ إخلاصاً ، ازدادَ انقطاعاً ، ازدادَ تسليماً ، ازداد تأدّباً ، ازداد خُلُقاً )
مع إمام زمانهِ ، فإنّهُ لم يصمْ في واقعهِ ، ولم يجنِ شيئاً مِن صيامهِ سِوى الجُوع والعطش..!
وحين نقول: « ازداد تأدّباً وَ ازداد خُلُقاً معَ إمام زمانهِ » فلأنَّ الآداب وَ الأخلاق في أصْلها إنّما تكونُ مع أهْل البيت أوَّلاً ، ثمَّ مع النّاس ، وَ كذلكَ الحُقوقُ الواجبة إنّما تكونُ مع أهل البيت أولاً ثمَّ معَ النّاس ، وَ هكذا في كلّ جانبٍ مِن جوانب الدّين وَ الدُنيا ، أهل البيتِ أوَّلاً ، ثمَّ النّاس ، وَ النّـــــاس مراتب الأقرب فالأقــــــــــــرب..
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
🔗 شيء مقتضب ممّا جاء في الحلقتين ( ١ ، ٢ ) منْ حلقات برنامج : متى تراكَ عيني #بقيّــةالله ، لسماحة #الشيخ الغزي ..