خواص القرآن : روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : … ومن قرأها على الرمد سكنه الله وهدأه بقدرة الله.
وبشكل عام لدينا شواهد كثيرة في كتب الشيعية وأهل السنة تتحدث عن معالجة جميع الأمراض وخصوصاً معالجة الأمراض الروحية بواسطة كتابة أو قراءة القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام , وخصوصاً تربة سيد الشهداء سلام الله عليه , وهذه الرواية واحدة منها .
إن أيسر الكتب وصولاً إليها في هذا المجال هو كتاب (( مفاتيح الجنان )) و (( الباقيات الصالحات )) للمحروم (( الشيخ عباس القمي )) رضوان الله عليه والموجود في أغلب البيوت .
وقليلاً ما توسل أحد بالقرآن الكريم أو بأحد المعصومين عليهم السلام – وفي الحقيقة شفعه لدى الله عز وجل – من أجل معالجة الآلام الظاهرية والباطنية ولم يصل إلى نتيجة , حتى وإن كان هذا المتوسل من أتباع الديانات والمذاهب الأخرى فإنه لا يحرم أيضاً من هذا الإعجاز .
وهنا خطر بذهن كاتب هذه السطور – بتداعي المعاني – موضوع سأذكره من باب التذكير للأخوة والأخوات من القراء والأعزاء , وخصوصاً بعنوان الشكر لله عز وجل ولإثبات إعجاز تربة كربلاء المقدسة .
أتذكر في الأيام التي كنت ساكناً فيها في مدينة تبريز أن احد شباب العائلة قد أصيب بمرض روحي غامض , ولشدة مرضه فقد الحالة الطبيعية لأصابعه وبعض أعضاء بدنه , فتغير شكلها , وتم الرجوع إلى أطباء ذلك الزمان الحاذقين , واستعملت أدوية كثيرة ولكن بقي الأمر بلا فائدة , وأخذ مرضه يشتد يوماً بعد يوم حتى يئس جميع الأطباء من علاجه .
وفي أحدى ليالي شهر محرم الحرام وبعد الغروب وأداء فريضتي المغرب والعشاء ذهبت لعيادة ذلك الشاب فوجدته في حالة صحية سيئة جداً , ورأيت أن مرضه ذاك قد وصل إلى أشد درجاته وهو يتحمل العذاب الشديد , فاحتملت أنه لو استمر به الحال كذلك فستبقى معاناته حتى الصباح .
لقد آلمتني رؤيته على هذه الحالة بشدة وعم وجودي الغم الشديد – وكنت قد رأيت من آثار أهل البيت عليهم السلام أن من مُلئ قلبه بالحسرة , وبكى من أعماق قلبه مع خالص النية على مظلومية سيد الشهداء عليه السلام , فإن غمه سينجلي عن قلبه – ولم يعد لدي القدرة على التحمل فنهضت وقصدت المسجد المجاور لمنزلنا حيث كانت تقام في مجالس العزاء في ليالي شهر محرم الحرام . لذكر مصائب مظلوم كربلاء سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام .
وبعد أن صعد أحد الخطباء المنبر وقال : (( السلام عليك يا أبا عبد الله )) ذكر لنا ومن دون أية مقدمة أن رجلاً كان لدية مريض ولم تنفعه مراجعة الأطباء , وقد عجزوا عن علاجه , فحل اليأس في قلبه , فتوجه إلى قبلة الحاجات إمام زمانه الإمام الصادق عليه السلام , وشكا إليه الحال وسأله الشفاعة إلى الله عز وجل في شفاء مريضه .
فمكث الإمام قليلاً ثم قال وعينه تغص بالدموع ما معناه : أعندك تربة جدي الحسين عليه السلام في المنزل ؟
فقال : نعم يا بن رسول الله .
فقال عليه السلام مامضمونه : ضع جزءاً منها في ماءٍ طاهر وأسقه فسيشفى ببركتها إن شاء الله تعالى .
ثم قال مامضمونه : إذا كان لديكم مريض فاعرضوه على الأطباء فإن لم يشف ويئستم فإلينا , فإن دواء عللكم التي لا علاج لها عند آل محمد عليهم السلام .
وعند سماعي لرواية الخطيب هذه , أصبحت كالذي استيقظ من نومه , فنهضت من مكاني بعد انتهاء المجلس , وذهب إلى الدار وأخرجت مقداراً قليلاً جدا من تربة الحسين عليه السلام كنت أحتفظ بها في منزلي , ووضعتها في نصف قدح شاي وخلطتها مع الماء , ثم أخذتها إلى المريض , فلما أحس بقدومي نظر إلي بعينين يائستين ونص مغلقتين .
قلت : كيف حالك يا عزيزي ؟
قال : كما تراني !
قلت : لقد جئتك بدواء ستتناوله الآن , فتشفى ببركته إن شاء الله تعالى وستنهض غداً من فراس مرضك فعافيةً ونشاط لتذهب إلى المدرسة .
ثم ناولته ذلك الماء الشافي فشربه . وأُقسم بصاحب تلك التربة المقدسة أن ذلك الشاب نهض من فراش مرضه في تلك ألليله قبيل الصبح فأدى صلاة الصبح ثم تناول طعام الإفطار بشهيةٍ وذهب إلى مدرسته بنشاطٍ واجتهاد كاملين .
وهو إلى اليوم وبعد مرور خمس وعشرين سنة على ذلك التاريخ يعيش حياته بنشاط تام , وهو الآن متزوج وله عدة أولاد , ويتمتع بصحة وعافية ببركة التربة المقدسة للحسين عليه السلام , والحمد لله رب العالمين .
وقد روي في فضل تربة أبي عبد الله الحسين – أرواحنا فداه – المقدسة , عن المعصومين عليهم السلام : إن الحور العين إذا أبصرن بواحدٍ من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمرٍ ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحسين عليه السلام .
ولا يترك القول إن الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام أو بالآيات القرآنية أو بالأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام – كما ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام في الرواية أعلاه – كان بعد أن يئس الأطباء من معالجة المريض , كما أن شرط تأثيره بالتوجه والإخلاص والإيمان الكاملين , وأي عملٍ خالٍ من التقوى والطهارة الظاهرية والباطنية فليس له اعتبار عند الله عز وجل , وليس له ثمر للإنسان .
يقول الله عز وجل في القرآن الكريم : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) .
وهنا من باب التأيد وزيادة الوضوح لا بد أن أذكر هذه القصة :
ذكر أن مريداً لأحد العلماء ذهب إليه وقال : ياسيدي ! رأيت في أحد كتب الأدعية دعاءً ذكر أن كل من يقرأ هذا الدعاء ستقضى حاجته , وقد قرأته مراراً دون أن أرى أثراً لذلك .
فأجابه ذلك العالم الرباني قائلاً : عزيزي ! لقد ورد في ذلك الكتاب أن (الذي)يقرأ هذا الدعاء تقضى حاجته , ولهذا الذي مواصفات خاصة يستحق بها استجابة الدعاء وليس لغيرة فكن ذلك الذي ثم اقرأ الدعاء ومن الطبيعي أنك ستصل إلى ماتريد .
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@