رمز آخر من الرّموز المهمّة هو (الّلحية) فهي علامة من علامات المؤمنين وفي الرّوايات الشّريفة أنّ الّلحية هي كرامة الله لآدم. فيجب على المؤمن أن يكون ملتحياً، ويستحبّ إطالة الّلحية، (يعتبر عقل الرّجل في ثلاث: في طول لحيته، وفي نقش خاتمه، و في كنيته)
طول الّلحية مستحب، ولكن يكون مناسباً بحسب الزّمان والمكان والأشخاص، فالّلحية الطّويلة تناسب الجوّ الدّيني (جوّ المؤسسة الدّينية). ولا تناسب الطّبيب والمهندس وغيرهم.
بعض المراجع والعلماء يُطيلون لحاهم بشكل مطلق أكثر من القبضة، والأئمة يرفضون ذلك.
– (عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: ما زاد من الّلحية عن القبضة فهو في النّار)
– (عن أبي عبد الله عليه السّلام في قدر الّلحية، قال: تقبض بيدك على الّلحية وتجزُّ ما فضل)
إذا كنتَ تلبس العمامة الإبليسية، وتطيل الّلحية أكثر من القبضة، فإبليس مِن فوقك، ومِن تحت رأسكَ النّار، فماذا سيدور في هذا الرّأس؟ وأنا أقول لطلبة العلم: انتبهوا إلى هذه القضيّة (قضيّة العمائم الطّابقيّة، وقضيّة الّلحى: فما زاد عن القبضة فهو في النّار).
إزالة الشّارب هي طريقة الشّافعيّة والمخالفين، أمّا الأئمة فما كانوا يُزيلون الشّارب، وإنّما يُقصّروه فقط
– (إن من السّنة أن تأخذ من الشّارب حتّى يبلغ الإطار) والإطار هو الحاجز الّذي يكون بين نهاية شعر الشّارب، وأعلى الشِفة. والرّوايات الموجودة عندنا والّتي تقول: (حفّوا الشّوارب، واعفوا الّلحى) هذه الرّوايات تعني حفّ الشّوارب بهذه الطّريقة الّتي بينها أهل البيت، لا بطريقة المخالفين.
استحباب تدوير الّلحية في روايات العترة (وهو إزالة الشّعر الّذي يكون تحت الذّقن)
– (مرَّ بالنّبي صلّى الله عليه وآله رجل طويل الّلحية فقال: ما كان على هذا لو هيّأ من لحيته، فبلغ ذلك الرّجل فهيّأ لحيتَهُ بين الّلحيتين، ثُمّ دخل على النّبي صلّى الله عليه وآله، فلمّا رآه قال: هكذا فافعلوا)
(العمامة، الّلحية، الشّارب، الخاتم..) هذه رموزنا الّتي لا يجوز للمؤمن أن يتعدَّاها، فلا تقولوا لي حينما أنتقد عالماً على خطئه وعلى جهله: هؤلاء رموزنا..! هؤلاء رموزنا فقط إذا كانوا يعملون برموز محمّد وآل محمّد، أمّا إذا كانوا يُخالفون رموز محمّد وآل محمّد فما هم من رموزنا، لأنّهم بمخالفتهم يتعدّون على رموز محمّد وآل محمّد.
الحلقة ٢٦ – جولة استكشافيّة في ساحة الثّقافة الشيعيّة ج٢ | قناة القمر الفضائيّة