الهورقليا
Posted on الثلاثاء ۲۲ ربيع الثاني ۱٤۳۹هـ ۹-۱-۲۰۱۸م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
الهورقليا
بما أن كلمت ( الهورقليا ) لفظة اصطلاحية وعلمية , فقد أوجبت استيحاش بعض الجهلة منها , وإن جماعة من ذوي الأغراض والأمراض استفادوا من استيحاش أولئك الجهلة والعوام – من هذه اللفظة – فأرادوا أن يحجبوا نور الحقائق عن أنظار الناس.
ونحن في هذا الكتاب المختصر نقوم بشرح معنى هذه اللفظة , وكشف النقاب عنها , وتوضيح المسألة في أنظار العوام والبسطاء , ليطلعوا على الحقيقة , ويظهر لهم جلياً زيف أمثال أولئك المخادعين.
المرحوم الشيخ الأحسائي في كتابه ( جوامع الكلم ) ضمن جوابه عن أسئلة الملا محمد حسين عن توضيح معنى كلمت ال ( هورقليا ) أو ( الجسم الهورقليائي ) يقول هكذا: ( الهورقليا , لفظ سريانية ومعناها : ( العالم المثالي ) , وهو عبارة عن البرزخ ما بين عالم الأجسام وعالم النفوس ).
ففي الحقيقة والواقع أن منظر الشيخ المرحوم من كلمة ( الهورقليا ) أو ( الجسم الهورقليائي ) هو ذلك الجسم الأثيري الذي ذكره وشرحه المرحوم كاشف الغطاء , واعتبره الواسطة بين الجسم المادي الثقيل وبين الروح , إلا أن المرحوم كاشف الغطاء عبر عنه ب ( الجسم الأثيري ) , والشيخ المرحوم عبر عنه ب ( الجسم الهورقليائي ) والآخرون عبروا عنه ب ( الجسم المثالي ) ولكن الحقيقة هي واحدة , وإن تباينت الألفاظ والتعابير.
( عباراتنا شتى وحسنك واحد )
وهنا خطر لي مثال – من المناسب ذكره – : قالوا إن أعرابياً وتركياً وفارسياً ورومياً جمعتهم رفقة سفر , وأرادوا أن يتبعضوا شيئاً في الطريق.
فقال العربي: أريد عنباً
وقال الفارسي: أريد أنكورا
وقال التركي: علينا شراء النوزوم
وقال الرومي: وأنا أريد إستافيل.
فدار الحديث بينهم وطال بهم , حتى وصل إلى حد المشاجرة عند ذلك مر بهم شخص ظريف يتقن اللغات الأربعة , وبعد اطلاعه على حقيقة الحال والجدل الذي وقعوا فيه , رأى بأنهم جميعاً يريدون شيئاً واحداً , لكنهم لم يعرف أحدهم لسان الآخر , فمضى واشترى لهم كمية من العنب , ووزعها عليهم فرضي الجميع بذلك وعرفوا بأن مقصودهم من الأساس كان ذلك ولكن جهلهم بلغة بعضهم البعض أوقعهم في ذلك الجدل الفارغ والشجار الطويل.
وهنا يظهر الحال هكذا , فإن بعضاً ممن لم توضع لهم قدم في دائرة العلوم والمعارف , لم يقفوا عن كثب على كتب الأعلام , ولم يفهموا اصطلاحات المحققين العظام , يستوحشون من كلمة ( الهورقليا ).
وكما شرحنا ذلك آنفاً فإن ( الجسم الهورقليائي ) هو ذلك الجسم البرزخي , أو الجسم المثالي , أو الجسم الأثيري ليس إلا .. وهو جزء من اصطلاحات علماء الدين.
وبهذا يظهر الجواب بوضوح عن الاعتراض ذي التسلسل ( ).
الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي
المصدر: كتاب توضيح الواضحات
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: