الهورقليا

الهورقليا

بما أن كلمت ( الهورقليا ) لفظة اصطلاحية وعلمية , فقد أوجبت استيحاش بعض الجهلة منها , وإن جماعة من ذوي الأغراض والأمراض استفادوا من استيحاش أولئك الجهلة والعوام – من هذه اللفظة – فأرادوا أن يحجبوا نور الحقائق عن أنظار الناس.

 ونحن في هذا الكتاب المختصر نقوم بشرح معنى هذه اللفظة , وكشف النقاب عنها , وتوضيح المسألة في أنظار العوام والبسطاء , ليطلعوا على الحقيقة , ويظهر لهم جلياً زيف أمثال أولئك المخادعين.
 المرحوم الشيخ الأحسائي في كتابه ( جوامع الكلم ) ضمن جوابه عن أسئلة الملا محمد حسين عن توضيح معنى كلمت ال ( هورقليا ) أو ( الجسم الهورقليائي ) يقول هكذا: ( الهورقليا , لفظ سريانية ومعناها : ( العالم المثالي ) , وهو عبارة عن البرزخ ما بين عالم الأجسام وعالم النفوس ).
 ففي الحقيقة والواقع أن منظر الشيخ المرحوم من كلمة ( الهورقليا ) أو ( الجسم الهورقليائي ) هو ذلك الجسم الأثيري الذي ذكره وشرحه المرحوم كاشف الغطاء , واعتبره الواسطة بين الجسم المادي الثقيل وبين الروح , إلا أن المرحوم كاشف الغطاء عبر عنه ب ( الجسم الأثيري ) , والشيخ المرحوم عبر عنه ب ( الجسم الهورقليائي ) والآخرون عبروا عنه ب ( الجسم المثالي ) ولكن الحقيقة هي واحدة , وإن تباينت الألفاظ والتعابير.
 ( عباراتنا شتى وحسنك واحد )
 وهنا خطر لي مثال – من المناسب ذكره – : قالوا إن أعرابياً وتركياً وفارسياً ورومياً جمعتهم رفقة سفر , وأرادوا أن يتبعضوا شيئاً في الطريق.
 فقال العربي: أريد عنباً
 وقال الفارسي: أريد أنكورا
 وقال التركي: علينا شراء النوزوم
 وقال الرومي: وأنا أريد إستافيل.
 فدار الحديث بينهم وطال بهم , حتى وصل إلى حد المشاجرة عند ذلك مر بهم شخص ظريف يتقن اللغات الأربعة , وبعد اطلاعه على حقيقة الحال والجدل الذي وقعوا فيه , رأى بأنهم جميعاً يريدون شيئاً واحداً , لكنهم لم يعرف أحدهم لسان الآخر , فمضى واشترى لهم كمية من العنب , ووزعها عليهم فرضي الجميع بذلك وعرفوا بأن مقصودهم من الأساس كان ذلك ولكن جهلهم بلغة بعضهم البعض أوقعهم في ذلك الجدل الفارغ والشجار الطويل.
 وهنا يظهر الحال هكذا , فإن بعضاً ممن لم توضع لهم قدم في دائرة العلوم والمعارف , لم يقفوا عن كثب على كتب الأعلام , ولم يفهموا اصطلاحات المحققين العظام , يستوحشون من كلمة ( الهورقليا ).
 وكما شرحنا ذلك آنفاً فإن ( الجسم الهورقليائي ) هو ذلك الجسم البرزخي , أو الجسم المثالي , أو الجسم الأثيري ليس إلا .. وهو جزء من اصطلاحات علماء الدين.
 وبهذا يظهر الجواب بوضوح عن الاعتراض ذي التسلسل ( ).
 الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي
 المصدر: كتاب توضيح الواضحات

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة