الميرزا علي الحائري عملاق التعايش السلمي 24

بمداد:أحمد بن عبدالله العبدالنبي

بمثل يوم ٢٧/٩ هجرية يصادف ذكرى وفاة آية الله الميرزا علي الحائري – قدس سره – سنة ١٣٨٦هجرية و المولود سنة في ٢٧/٢/١٣٠٥ هجرية بالنجف الأشرف ، و لأن بيت الحائري ( الأحقاقي ) يسيرون على مدرسة الشيخ الأوحد – قدس سره – عليه رأى وجهاء الأحساء أن يطلبوا منه خدمة المؤمنين بالأحساء .

و الأحساء أرضية خصبة لفكر الأحد كيف لا ؟
و هو نخلة باسقة من نخيلها !

و نزولاً عند تلبية طلب الأحسائين نزل بالهفوف مركز الأحساء بالحفاوة و التقدير .

وعند دراسة حياة و فكر و منهج هذا الكيان العظيم الميرزا علي – قدس سره – تخرج لك عطاءات هذا العملاق التعايشية الإصلاحية الإنسانية و منها :

أولاً :التعايش الديني

أسس حوزة دينية بالهفوف للعلوم الدينية كالحكمة الإلهية و الفقه و الأصول و تفسير القرآن الكريم ، و درس فيها علماء أجلاء ، كما يذكر آية الله الميرزا عبدالرسول الحائري – قدس سره – منهم :

* آية الله الشيخ محمد الهاجري
* الشيخ أحمد البوعلي
* الشيخ علي آل شبيث
* الشيخ حسن الصحاف
* الشيخ محمد البقشي
* الشيخ كاظم الصحاف
* الشيخ حسين آل شبيث
* الشيخ عبدالوهاب الغريري
* الشيخ عبدالله الوصيبعي
* الشيخ إبراهيم الإسماعيل
* الشيخ حسين الفيلي
* الملا علي النجادة

و كوجهة نظر كل من عاصروه و نهلوا من علمه بحضور خطبه و كلماته أعتبرهم شيوخاً، فقد اتصفوا بصفات من الكمال الأخلاقي و الورع و معرفة أهل البيت و مناقبهم لأن نهج الميرزا هو بناء الإنسان أولاً و أخيراً و هذا ما عايشته و عرفته من والدي الشيخ عبدالله كاظم .

و على ذلك تجد أن كل تلامذته تأثروا و أستلهموا منه التعايش السلمي فعلى سبيل المثال شيخ علي آل شبيث على عمره المبارك و الذي تجاوز المائة سنة في ( مسجد الرقيات ) بقلب الهفوف و الذي يعد مركزاً إشعاعياً إصلاحياً تعايشياً من الطراز الأول و قس على ذلك بقية العلماء من نهلوا منه .

ثانياً : التعايش الوطني

رغبة منه – قدس سره – في التعايش السلمي قرر الإقامة بالكويت ، و قد تزامن وقتذاك احداث مصيرية تهدد وحدة النسيج الوطني و وجود الكويت كدولة .

فما كان من الميرزا – قدس سره –
إلا توجيه مقلديه بالذود و الدفاع و الفداء

نعم الفداء عن تراب الكويت

مع علمه أن آل صباح سنة المذهب .

و بالفعل دخلوا الشيعة بكل ما يملكون من قوة بالدفاع عن الكويت و إبعادها عن الأخطار المحدقة بها ، و هذا الدور الذي أثبت فيه الشيعة و علماؤهم ولائهم و إنتمائهم لإوطانهم .

و لا ننس كون الميرزا من أصول إيرانية يثبت بجلاء كذب و إفتراء من يروج بنفسه البغيض بالإملاءات الإيرانية عن طريق العلماء ، فتوجيههم و أجندتهم و إملائتهم هو الدفاع عن الأوطان .

هذا الدور الذي قاموا به الشيعة و على رأسهم مرجعيتهم الدينية محط تقدير لدى الحكومة الكويتية حتى وقتنا الحالي .

ثالثاً : التعايش بإعتزاز

هذا التعايش مبعثه القناعة الذاتية و ليس عن ضعف أو تملق بل يملك الميرزا – قدس سره – من القوة و الإعتزاز الكثير الكثير فقد صعد المأذنة العلوية بمسجد الصحاف بقلب الكويت ليلة ١٥ شعبان ذكرى ميلاد الحجة عجل الله فرجه و صدع بالحق :
( أشهد أن علياً ولياً الله )
لأول مرة بتاريخ الكويت ثم أكمل الأذان مرة أخرى بمسجد ( الحاكة ) الامام جعفر الصادق ، حتى باشرت مساجد الشيعة جميعها بالتكملة.

و مباشرة بعد سماع الأذان من الميرزا ،ذهب من تأذيه ولاية أمير المؤمنين إلى أمير الكويت بطلب منعه التكملة ، إلا أن أمير الكويت – رحمه الله – قال لهم :
إني سمعت الأذان ولا يوجد به منكراً، و قطع النزاع

وبقيت الشهادة الثالثة حتى وقتنا الحالي و في هذا يقول الميرزا حسن – قدس سره – لو لم يكن من أعمال أخي إلا الشهادة الثالثة لكفى .

رابعا: التعايش العربي الإيراني

الميرزا علي و عائلة الحائري ما يميزهم هو كونهم يقرون و يعترفون أن علمهم و نهجهم مستمداً من العرب و تحديداً من الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي .

و على هذا يعشقون العرب و بالخصوص الأحسائين و لأن الإبن سر أبيه نرى نجله الميرزا جعفر رائد فقد بدأ حياته خطيباً و إماماً للجماعة ثم سلك طريق الأدب و السياسة مع التقيد على السير في طريق والده في تعايشه السلمي فقد أسس بلندن مركز الدراسات العربية الإيرانية
لتعميق التواصل و التآخي و التلاقح الثقافي .

كما أسس بمشاركة سعوديين كلية إبن سينا بلندن . و نشر بالعربية والإنجليزية كتابه :
( العلاقات الإيرانية السعودية )

و منذ عام ١٩٧٢ م حتى بعدقيام الثورة الإسلامية الإيرانية كان السفير المعتمد لإيران لدى السعودية ، ثم سفيراً لليمن .

وكان يعمل و يكتب بجريدة الشرق الأوسط لتوثيق الصلة بين العرب و الإيرانين ، و لما توفاه الله تعالى نعته صحيفة الشرق الأوسط و أقرت بعلمه و فضله و مكانته العلمية و المهنية .

خامساً : التعايش الإنساني
هذا العملاق الإنساني ما أحوجنا إلى إشراقاته و إستشراقاته و لله الحمد يوجد من ينهل من نميره السلمي طائفة من المؤمنين ، فقد إعتادت و بمثل هذه الليلة من كل عام إحياء ذكراه الولائي .

و تشهد على إنسانيته و نفحات أنفاسه الإيمانية الحسينية العباسية التي أمر بتأسيسها و مسجده و من عاصروه و تخلقوا بخلقه و ذرات بيوت الطين بالحلة و الشريفة و الكوت و السدرة التي تردد معه تهليلاته و صلواته حتى تكون أكثر تماسكاً.

بعد ما ذكرته أسأل سؤالاً :
أليس من الخلق و من العرفان أن نتسابق في تكريم هذا العملاق و أن نتزود بفكره ؟

و كذلك ألا يعلم من يصارخ و يستغيث من الإملاءات الإيرانية و بطبيعة الإملاءات ؟
نجيبه هذا هي إملاءات علماؤنا التعايشية الإصلاحية .

و أوجه لمن يصارخ كالأطفال أن يكلف نفسه عناء البحث و التقصي العلمي للبحث عن طريق الحقيقة و الفضيلة و يظهر أنه نسيه و سلك طريق الفتنة و الفتن و الفتات و منه يقتات .

أعجبني

عرض مزيد من التفاعلات